وقفات "النهار"
اعداد: مجد بو مجاهدبدأ التوتّر يتصاعد بين الجيش الإسرائيلي و"حزب الله" على الحدود الجنوبية للبنان قبل أيام من تاريخ 11 نيسان (أبريل) 1996 ليتحول تبادل القذائف الى احتدام متفجّر عرف بعملية "عناقيد الغضب" التي شنتها إسرائيل رداً على ما قالت إنه هجوم لـ"حزب الله" بالصواريخ على الداخل الإسرائيلي جرح مدنيين إسرائيليين.أطلقت اسرائيل طيرانها الحربيّ في عملية "عناقيد الغضب" في 11 نيسان (أبريل) مستهدفة مباشرة معقل قيادة "حزب الله" الرئيسي في الضاحية الجنوبية لبيروت للمرة الأولى منذ عام 1982. بدا واضحاً حينذاك أن العملية الإسرائيلية التي شملت بعلبك والضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب لن تتوقف عند هذا الحدّ، اذ حلّق الطيران الحربي الإسرائيلي منتصف الليل فوق المناطق التي كان شملها القصف الجوي وامتداداً حتى الشمال.سريعاً تلاحقت حركة النزوح الكثيفة، خصوصاً من قرى في الجنوب اللبناني بحثاً عن مناطق آمنة في ظلّ المخاوف من توسيع تل أبيب عملياتها وصولاً الى تنفيذ اجتياح بري. وما لبثت إسرائيل أن سارعت الى تأكيد مضيّها في عملية "عناقيد الغضب" في 13 نيسان (أبريل) من خلال الدفع بمزيد من الحشود الضخمة الآلية والمدفعية إلى الجبهة بعد الإنذارات التي كانت وجّهتها إلى عشرات القرى الحدودية وآخرها ليلاً مدينة صور و38 قرية والتي بلغت التقديرات الرسمية اللبنانية لعدد سكانها الذين هجروها إلى بيروت ومدن جنوبية أخرى نحو مئتي ألف نازح. حينذاك، تبلّغ الحكم اللبناني عبر قنوات ديبلوماسية أنّ إسرائيل ستشرع في مرحلة من التصعيد. وبدأت فعلاً فرض حصار بحري على مرافئ الجنوب اللبناني ومرفأ بيروت مع اعتراضها بواخر كانت متجهة إلى الشاطئ اللبناني. وقصفت آلة الحرب الإسرائيلية في 15 نيسان (أبريل) مدن الجنوب وقراه وصولاً الى بيروت الكبرى مستهدفة منشآت مدنية، وخصوصاً محطات تحويل الكهرباء على نحو جعل البنية الاقتصادية هدفاً عسكرياً آخر لعملية "عناقيد الغضب".ومع تصاعد الغارات الاسرائيلية انطلقت تحرّكات ديبلوماسية متعددة الجوانب للتوصل الى وقف نار فوريّ. لبنانيّاً، تحرّك رئيس مجلس الوزراء حينذاك رفيق الحريري في جولة شملت مصر وفرنسا والمغرب والمملكة العربية السعودية. ولوحظ أنّ إسرائيل بدأت تشدّد ضغوطها العسكرية على الحكومة اللبنانية بغية إجراء مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة هدفها إحلال اتفاق جديد.كان الطيران الحربي الإسرائيلي يجوب أجواء العاصمة بيروت في 16 نيسان (أبريل)، فيما كان وزير الخارجية الفرنسي إيرفيه دوشاريت مجتمعاً مع أركان الحكم في قصر بعبدا في إطار المسعى الفرنسي الى وقف عملية "عناقيد الغضب" التي كانت على تخوم نهاية أسبوعها الأول وسط قصف جويّ وبريّ متواصل لعدد من المناطق اللبنانية.وبرز أيضاً تحرك أميركي تمثل في مشروع للإدارة الأميركية أبلغ الى العواصم المعنية بالوضع المتدهور. وأكد البيت الأبيض أن الولايات المتحدة وفرنسا في مرحلة تتقاسمان فيها المبادرة الديبلوماسية وتنسّقان جهودهما فيها من أجل وضع حدّ للمواجهات الدائرة بين القوات الإسرائيلية و"حزب الله". انحسرت الضربات العسكرية الإسرائيلية في 17 نيسان (أبريل) لتقتصر على الجنوب اللبناني، مع تأكيد رئيس الوزراء رفيق الحريري من لندن أن لا حلّ عسكرياً وأن الحلّ لا يكون إلا سياسياً. كذلك، أعرب الاجتماع الوزاري الذي عقد في قصر بعبدا عن الموقف الرسمي الذي أعلنه رئيس الجمهورية حينذاك الياس الهراوي لناحية رفض أي خروج عن القرار 425 أساساً للحلّ.في 18 نيسان (أبريل)، ضربت إسرائيل مركزاً للقوة الدولية في بلدة قانا يضمّ أكثر من 5 آلاف نازح مرتكبة مجزرة راح ضحيتها أكثر من مئة لاجئ الى المركز، إضافة الى مجزرة اخرى في النبطية، لتبلغ الحصيلة الاولية ...