العالم العربي
11-07-2024 | 00:00
وقفات "النهار"اتفاقية كامب ديفيدالاستعداد للسلام... والسلام في عام 1979
تعرف على أبرز صنّاع اتفاقية كامب ديفيد، دور أنور السادات وجيمي كارتر في تحقيق السلام بين مصر وإسرائيل وتاريخ هذه المعاهدة المهمة.
اتفاقية كامب ديفيد.
صنّاع التاريخ
شكّلت "اتفاقية كامب ديفيد" في 17 أيلول (سبتمبر) 1978 الركيزة الأساسية لمعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل التي تم توقيعها في 26 آذار (مارس) 1979. كانت هذه المعاهدة الأولى في مسار الصراع العربي - الإسرائيلي، صنعها رجال تلك المرحلة بعد محطات عديدة أخّرت المسار التفاوضي وعرقلت مساعيه. في ملحق اليوم اخترنا أبرز صنّاع ذاك التاريخ في وقفة "اتفاقية كامب ديفيد" – الاستعداد للسلام... والسلام في عام 1979.
محمد أنور السادات (1918-1981)
"هناك أيّام في حياة الأمم لا تُقاس بوحدات الزمن، إنما تُقّدر بقدر ما تفتحه من آفاق وما تتيحه من آمال وما تلهمه من أفكار وتلهبه من عزائم، وهي بطبيعتها أيّام نادرة لا تعرض للأمة الواحدة إلا مرّة كل عشرات من السنين، والأمم الجديرة بالتقدّم والازدهار هي تلك التي تعرف كيف تمسك بالفرصة التي لا تتكرّر لكي تشق ما انفتح أمامها من طرق وتحيل بعملها ما يلوح من أمل إلى واقع حيّ وتجعل من مجدها صفحات مشرقة من تاريخ البشرية. ولا تترك ومضة خاطفة ليس لها من غد".
(الرئيس أنور السادات)
شكّلت "اتفاقية كامب ديفيد" في 17 أيلول (سبتمبر) 1978 الركيزة الأساسية لمعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل التي تم توقيعها في 26 آذار (مارس) 1979. كانت هذه المعاهدة الأولى في مسار الصراع العربي - الإسرائيلي، صنعها رجال تلك المرحلة بعد محطات عديدة أخّرت المسار التفاوضي وعرقلت مساعيه. في ملحق اليوم اخترنا أبرز صنّاع ذاك التاريخ في وقفة "اتفاقية كامب ديفيد" – الاستعداد للسلام... والسلام في عام 1979.
محمد أنور السادات (1918-1981)
"هناك أيّام في حياة الأمم لا تُقاس بوحدات الزمن، إنما تُقّدر بقدر ما تفتحه من آفاق وما تتيحه من آمال وما تلهمه من أفكار وتلهبه من عزائم، وهي بطبيعتها أيّام نادرة لا تعرض للأمة الواحدة إلا مرّة كل عشرات من السنين، والأمم الجديرة بالتقدّم والازدهار هي تلك التي تعرف كيف تمسك بالفرصة التي لا تتكرّر لكي تشق ما انفتح أمامها من طرق وتحيل بعملها ما يلوح من أمل إلى واقع حيّ وتجعل من مجدها صفحات مشرقة من تاريخ البشرية. ولا تترك ومضة خاطفة ليس لها من غد".
(الرئيس أنور السادات)

عقلٌ مخطّط في حركة "الضباط الأحرار" وثورتها في عام 1952، ثائرٌ بديبلوماسيّته داخل خطوط العدو في عام 1977، ورئيسٌ إستراتيجيّ اقتنص الفرصة من أجل السلام في عام 1979، حتى اغتياله في عام 1981.
ولد محمد أنور السادات في 25 كانون الأول (ديسمبر) 1918 في قرية ميت أبو الكوم بمحافظة المنوفية في عائلة متواضعة تتكوّن من ثلاثة عشر ولداً، على رأسها "الأفندي" لقب والده أوّل المتعلّمين في قريته الذي التقى بوالدته ست البرّين خير الله، وهي من أصول سودانية، في أثناء عمله بالمستشفى العسكري المصري داخل السودان. منذ الصغر، حفظ القرآن الكريم، ودخل إلى الكتّاب ثم التحق بمدرسة الأقباط المجاورة لقريته وأنهى شهادته الابتدائية. حاملاً الروح الريفيّة التي عاشها بيوميّاته البسيطة، انتقل أنور السادات إلى القاهرة مع عودة والده من السودان، وأكمل دراسته في مدارس عدّة إلى أن حصل على شهادة الثانوية العامّة من مدرسة رقيّ المعارف.
تأثر أنور السادات بجدّته لأبيه، وقال إنه تعلّم الكثير من حكمتها وتجربتها في القرية تحديداً، وبدأ يكتشف قضية الحريّة والتحرّر ومعاناة المجتمع المصري من زاوية المواويل التي كانت تخبره عنها جدّته ووالدته قبل النوم. وهذه مواويل تسرد تاريخ مصر ونضال المصريين في وجه الإنكليز. كانت هذه المواويل تُقدّم للأطفال، فبدأت تتشكّل في عقل الطفل أنور السادات فكرة أن هناك مستعمر واحتلال إنكليزي يقمع الناس ويضايقهم في حياتهم. ومن شدّة تأثر والده بمصطفى كمال أتاتورك الثائر الذي كان يضع صورته في المنزل، تأثر أنور السادات به أيضاً.
دخل أنور السادات إلى الكلية الحربيّة وأصبح ضابطاً في الجيش المصري والتحق بسلاح المشاة في الإسكندرية، ومن بعدها إلى "منقباد" مع مجموعة من زملائه حيث التقى جمال عبد الناصر لأوّل مرّة. دخول أنور السادات إلى الكلية الحربية أتى بعد الاتفاق الذي أُبرم بين مصر وبريطانيا في عام 1936 بتوسيع عديد الجيش استعداداً للحرب العالمية الثانية. وكان يشعر الملازم الثاني أنور السادات بشيء من الإذلال بسبب سوء تعامل قياداتهم العسكرية معهم، وذلك يعود إلى خضوع بعض هؤلاء القادة لسلطة الإنكليز. وفي جوّ من التقارب مع رفاق السلاح، كان أنور السادات يتشارك الأفكار مع الآخرين وبدأ يتشكّل مع بعض الزملاء من العسكر الهمّ المشترك في كيفية التحرّر.
بدايات جديدة في حياته اختارها في عام 1940 مع إقبال ماضي ابنة عمدة ميت أبو الكوم، التي تزوجها وعاش معها انطلاقة لم تكن مريحة، فمرّت علاقتهما بظروف صعبة، من الفقر وصولاً إلى الاعتقال وذلك بعد انتقال أنور السادات إلى سلاح الإشارة، واتهامه أثناء خدمته بالتنسيق مع جهات ألمانية. اعتقل الإنكليز السادات ووضعوه في سجن الأجانب، انتقل بعدها إلى معتقل ماقوسة في الصعيد، وصولاً إلى معتقل الزيتون في القاهرة، إلى أن هرب من المعتقل في عام 1944.
عاش متخفياً في تلك المرحلة، ونسب لنفسه اسماً غير اسمه الحقيقي، وراح يعمل في مهنِ عاديّة وشاقّة ليكسب الحدّ الأدنى من المال. ولا شك في أنه مرّ في تلك المرحلة بظروف صعبة على المستوى الماديّ.
بعد اغتيال أمين عثمان، وزير المالية المصري في حكومة الوفد، في عام 1946، اتهمت السلطات المصرية آنذاك مجموعة من الشباب، بينهم أنور السادات، بتنفيذ العملية، فتم اعتقاله من جديد وأمضى قرابة عامين ونصف العام في السجن، ليخرج في أواخر عام 1948 مصطدماً بعوائق الحياة الاجتماعية، حيث عمل في الصحافة، فكتب يوميّاته في الاعتقال ونشرها في مجلة "المصوّر".
في آذار (مارس) 1949، انفصل عن زوجته إقبال ليتزوج من جيهان رؤوف صفوت، التي امتازت أيضاً بحس المسؤولية فوقفت بجانب زوجها في كل المحطات ودعمته، وكانت تعلم في قرارة نفسها أن أنور السادات رجل سيحقق الكثير.
حبّه لوطنه وشغفه في الحياة العامّة وضعا أمامه فرصة جديدة للعودة إلى صفوف الجيش المصري، حيث استطاع من طريق صديقه يوسف رشاد، طبيب الملك فاروق، أن ينخرط مجدداً في المؤسسة التي أحبّ في بداية عام 1950. وترقى في عام 1951 إلى رتبة بكباشي، وجمعته بجمال عبد الناصر عناوين تأسيسية لحركة "الضباط الأحرار". وفي صباح 23 تموز (يوليو) 1952، بعد أن احتلّ البكباشي أنور السادات دار الإذاعة المصرية في القاهرة، كان المصريون على موعد مع البيان الأول للثورة الذي قرأه السادات بصوته على مسمع المصريين.
بعد عام 1952، كانت مرحلة إنتاج جديدة للسادات، فاستطاع أن يتولى مناصب عدّة وشغل مواقع عدة في الحياة السياسية المصريّة. وبين عامي 1954 و 1957، لعب السادات أدوراً عديدة بدءاً بترؤسه تحرير جريدتي "التحرير" و "الجمهوريّة". بالتوازي، عّيّن السادات وزيراً للدولة وعضواً في محكمة الثورة. ومع تأسيس المؤتمر الإسلامي، استطاع السادات أن يشغل منصب الأمين العام للمؤتمر والذي ترأسه في ما بعد، وترأس أيضاً اجتماعه الأوّل الذي انعقد في مكّة. وفي مطلع عام 1956، بعد أن طرح الرئيس المصري جمال عبد الناصر الدستور الجديد على الاستفتاء، نصّ الدستور على إنشاء تنظيم "الاتحاد القومي" الذي أرادت منه القيادة المصرية آنذاك تنظيماً جامعاً يجد فيه المصريون، بحسب السادات الذي تولى مهمّة أمينه العام، "شخصيتنا الواحدة والوحدة الحقيقية، فلاحين وعمال وطلبة وأساتذة جامعات وتجار وموظفين".
في عام 1957، زار نائب رئيس مجلس الأمّة المصري أنور السادات، سوريا، وخاض محادثات مع الجانب السوري تتعلّق بأفكار الوحدة بين مصر وسوريا. واكب السادات جيداً هذه المرحلة حتى تحقيق الأهداف المصرية - السورية في الجمهورية العربية المتحدّة، وأصبح رئيساً لمجلس الأمّة في عام 1960، قبل سقوط الجمهوريّة المتحدّة بعام واحد تقريباً. وبعد انفصال سوريا عن مصر، أصبح السادات في عام 1962 رئيساً مشتركاً للجمعيّة التأسيسية التي تقدّمت بميثاق العمل الوطني الذي اعتُبر بمنزلة خارطة طريق حملت عناوين البنية الأساسية للحياة السياسية في مصر، التي تنطلق من جذور النضال المصري ومعانيه، مروراً بالديموقراطية السليمة، وصولاً إلى الخيارات الاشتراكية. وبين عضوية المجلس الرئاسي والمهمات الموكلة إليه في الملف اليمني، تقدّم السادات بجدارة إلى موقع نائب رئيس الجمهوريّة حتى وفاة الرئيس المصري جمال عبد الناصر في عام 1970، فكان السادات الرئيس المصري بالإنابة حتى تشرين الأول (أكتوبر) 1970.

انتُخب أنور السادات بأصوات المصريين بعد استفتاء شعبي نال من خلاله تأييد نحو ستة ملايين من المصريين، بينما صوّت ما يقارب 700 ألف بـ "لا " لرئاسة السادات، فتولّى مقاليد الحكم في 17 تشرين الأول (أكتوبر) 1970. لا شك في أن بداية عهد السادات كانت صعبة عليه، اذ اعتُبر أن ثقلاً سياسياً كبيراً بانتظاره، خصوصاً أن خلفه كان جمال عبد الناصر الذي تخطّت زعامته الحدود المصرية. لكن السادات، مع تحرّره التدريجيّ من النفوذ السوفياتي، أثبت أنه رجل قرار، خصوصاً بعد حرب عام 1973 ونتائجها مقارنة بحربي النكبة والنكسة، فزاد ذلك من رصيده الشعبي. بعد حرب 1973، أصبح الرئيس السادات لاعباً مختلفاً عن القيادات العربية الأخرى، وقيادة جدّية في عيون الغرب على الساحة الإقليمية إذ قرأ نواياه بهدوء. وفهمت آنذاك الولايات المتحدّة أن الرئيس السادات يبحث عن حلول دائمة في المنطقة العربية.
باتت الولايات المتحدّة قريبة أكثر من أي وقت مضى إلى مصر من خلال قنوات الرئيس المصري المنفتح الذي يسعى إلى السلام. عمل بهدوء مع وزير الخارجية الأميركي هنري كيسنجر، وأنتج اتفاقيات لفض الاشتباك بين عامي 1974 و1975. ومع إدارة الرئيس الأميركي جيمي كارتر، تقدّم بخطوات ثابتة نحو مساعي السلام زائراً القدس في عام 1977، موقعاً "اتفاقية كامب ديفيد" في عام 1978، وصولاً إلى السلام مع إسرائيل في عام 1979. استعاد الرئيس السادات الأرض، وأسس لمرحلة هادئة مع إسرائيل، ويرى كثير من المصريين أنه جنّبهم المزيد من القتال والحروب المدمّرة.
في السادس من تشرين الأول (أكتوبر) 1981، وفي أثناء إحيائه ذكرى "انتصار أكتوبر"، تعرّض لإعتداء من أربعة عناصر مشاركين في العرض العسكري الاحتفالي، الذين ألقوا القنابل اليدوية وأطلقوا الرصاص باتجاه المنصة التي كان يقف عليها... واغتيل أنور السادات.
دُفن الرئيس السادات في قبر على شكل هرم صغير، عبر ساحة العرض العسكري في مدينة نصر، وكتب على قبره "الرئيس المؤمن محمد أنور السادات بطل الحرب والسلام، عاش من أجل السلام، واستشهد من أجل المبادئ".
جيمي كارتر (1924 - )
"لا يمكن معاهدة أن تدوم إلا إذا انتصر الطرفان".
(جيمي كارتر)
وُلد جيمي كارتر، الرئيس التاسع والثلاثين للولايات المتحدة، في 1 تشرين الأول (أكتوبر) 1924، في بلدة بلينز الزراعية الصغيرة في جورجيا، ونشأ في مجتمع آرتشي القريب. كان والده، جيمس إيرل كارتر الأب، مزارعاً ورجل أعمال، وكانت والدته ليليان غوردي كارتر ممرضة.
تلقى تعليمه في المدارس العامة في بلينز، والتحق بكلية جورجيا الجنوبية الغربية ومعهد جورجيا للتكنولوجيا، وحصل على شهادة البكالوريوس من الأكاديمية البحرية الأميركية في عام 1946. وفي البحرية، أصبح غواصاً وخدم في أسطولي المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ، وترقى إلى رتبة ملازم. اختاره الأدميرال هيمان ريكوفر لبرنامج الغواصات النووية، وتم تعيينه في شينيكتادي، نيويورك، حيث تابع الدراسات العليا في كلية يونيون في تكنولوجيا المفاعلات والفيزياء النووية، وعمل ضابطاً أول في طاقم ما قبل التكليف للغواصة "سيوولف"، الغواصة النووية الثانية.
تزوج في 7 تموز (يوليو) 1946 من روزالين. وبعد وفاة والده في عام 1953، استقال من منصبه في البحرية وعاد مع عائلته إلى جورجيا. تولى إدارة مزارع كارتر، وقام مع روزالين بتشغيل مستودع كارتر. وسرعان ما أصبح فاعلاً في المجتمع المحلي، حيث نشط في مجالس المقاطعة المشرفة على التعليم وهيئة المستشفى والمكتبة. وفي عام 1962، فاز في انتخابات مجلس الشيوخ في جورجيا. خسر أول حملة انتخابية لمنصب حاكم الولاية في عام 1966، لكنه فاز في الانتخابات التالية، وأصبح الحاكم السادس والسبعين لجورجيا في 12 كانون الثاني (يناير)1971. وكان رئيس الحملة الانتخابية للجنة الوطنية للحزب الديموقراطي في انتخابات الكونغرس وحاكم الولاية في عام 1974.
في 12 كانون الأول (ديسمبر) 1974، أعلن ترشحه لرئاسة الولايات المتحدة الأميركية. فاز بترشيح حزبه في الاقتراع الأول في المؤتمر الوطني الديموقراطي في عام 1976، وانتُخب رئيساً في 2 تشرين الثاني (نوفمبر) 1976. شغل كارتر منصب الرئيس من 20 كانون الثاني (يناير) 1977 إلى 20 كانون الثاني (يناير) 1981.
من أهم إنجازات عهده الرئاسي، معاهدات "كارتر – توريخوس" بين الولايات المتحدة وبنما في عام 1977، و"اتفاقية كامب ديفيد" في عام 1978، ومعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل في عام 1979، ومعاهدة "سالت 2" مع الاتحاد السوفياتي في عام 1979، وإقامة العلاقات الدبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية في العام نفسه.
في عام 1982، أصبح أستاذاً جامعياً في جامعة إيموري في أتلانتا، جورجيا، وأسس مع زوجته "مركز كارتر" الذي يسعى إلى معالجة القضايا الوطنية والدولية المتعلقة بالسياسة العامة. وقد شارك المركز في الجهود المبذولة لحلّ النزاعات وتعزيز الديموقراطية وحماية حقوق الإنسان، كما ساهم في الوساطة في نزاعات عديدة، ابتداءً بإثيوبيا وأرتيريا في عام 1989 وانتهاءً بغويانا في عام 2020، وما بينهما عشرات النزاعات التي ساهم المركز بحلّها.
يملك "مركز كارتر" مكتبة، ومتحف جيمي كارتر الذي تديره دائرة المحفوظات الوطنية. حتى عام 2020، كان كارتر وزوجته يتطوعان أسبوعاً واحداً في السنة لصالح منظمة لا تبتغي الربح تساعد المحتاجين في الولايات المتحدة وفي بلدان أخرى على ترميم وبناء منازل لأنفسهم. كما قام بالتدريس في مدرسة الأحد في كنيسة ماراناثا المعمدانية في بلينز.
في 10 كانون الأول (ديسمبر) 2002، منحته لجنة نوبل جائزة نوبل للسلام "لجهوده الدؤوبة التي بذلها على مدى عقود لإيجاد حلول سلمية للصراعات الدولية، وتعزيز الديموقراطية وحقوق الإنسان، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية". وفي 18 شباط (فبراير) 2023، قرّر كارتر قضاء ما تبقى من حياته في منزله مع أسرته. في جعبة الرئيس الأميركي عشرات المؤلفات أوّلها Why Not The Best وآخرها Faith: A Journey for All.
هنري كيسنجر و"الديبلوماسية المكوكيّة"
في كتابه "القيادة: ست دراسات في الإستراتيجية العالمية"، يتناول وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية الراحل هنري كيسنجر ست شخصيات من قادة العالم: كونراد أديناور، وشارل ديغول، وريتشارد نيكسون، وأنور السادات، ولي كوان يو، ومارغريت تاتشر. يركّز الكتاب على كيفية إعادة توجيه حياة هؤلاء القادة المؤثرين في النصف الثاني من القرن العشرين واستراتيجياتهم السياسية في دولهم وما الذي جعلهم فاعلين في السياسة العالمية. إضافة إلى ذلك، يشرح كيسنجر الصعوبات التي واجهها هؤلاء، والقرارات التي اتخذها كل واحد منهم، وساهمت في تطوير دولهم ومصير شعوبهم.
تجربة كيسنجر غنيّة إلى جانب هؤلاء القادة، وتحديداً الرئيس المصري أنور السادات، حيث يتناول في الفصل الرابع من الكتاب "أنور السادات"، الذي بحسب كيسنجر، "كان نهجه مختلفاً عن غيره من الحلفاء العرب بسبب تركيزه على مفاوضات السلام مع إسرائيل". ويقول كيسنجر "إن السياسات التي وصفها بالمبادرات الجريئة في الفصل الذي يحمل عنوان: استراتيجية التجاوز، جعلت مصر بعيدة عن الاتحاد السوفياتي وقريبة من الولايات المتحدة"، بعد أن أدرك السادات أنه مكبّل الحركة في علاقته مع السوفيات.

وانطلاقاً من كانون الثاني (يناير) 1974، بداية محادثاته مع السادات في أسوان، حقّق كيسنجر اتفاق فض الاشتباك الأوّل في سيناء في كانون الثاني (يناير) 1974، ومن بعدها أتى دور الجولان السوري في أيار (مايو) من العام نفسه. مع مصر، كان هناك اتفاق ثانٍ بين مصر وإسرائيل، بهندسة كيسنجر الأميركية، في أيلول (سبتمبر) 1975. كان اتفاقاً جديداً في المضمون، أبعد من الترتيبات العسكريّة التي ينص عليها الاتفاق الأوّل، فيصل إلى تفاهمات سياسية جديدة لم تتطرق لها أيّة دولة عربية من قبل في مسار الصراع التاريخي مع إسرائيل.
حمل الاتفاق الجديد آنذاك في مادته الأولى على "أن النزاع بين مصر واسرائيل في الشرق الأوسط لا يُحل بالقوّة بل بالوسائل السلميّة"، وأن الهدف الكبير هو الوصول إلى سلام عادل ودائم وفقاً لأحكام القرار 338 بتاريخ 22 تشرين الثاني (نوفمبر) 1973.
اعتُبرت حركة كيسنجر الديبلوماسيّة والنتائج التي حققتها من خلال اتفاقيات عامي 1974 – 1975 حجر أساس لـ "اتفاقية كامب ديفيد" في عام 1978، ومعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل في عام 1979.
أرشيف من جريدة "النهار"
حمل الاتفاق الجديد آنذاك في مادته الأولى على "أن النزاع بين مصر واسرائيل في الشرق الأوسط لا يُحل بالقوّة بل بالوسائل السلميّة"، وأن الهدف الكبير هو الوصول إلى سلام عادل ودائم وفقاً لأحكام القرار 338 بتاريخ 22 تشرين الثاني (نوفمبر) 1973.
اعتُبرت حركة كيسنجر الديبلوماسيّة والنتائج التي حققتها من خلال اتفاقيات عامي 1974 – 1975 حجر أساس لـ "اتفاقية كامب ديفيد" في عام 1978، ومعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل في عام 1979.
أرشيف من جريدة "النهار"
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
المشرق-العربي
8/3/2026 6:35:00 PM
علقت العائلة يافطات في العاصمة عمان تعلن فيها براءتها منه والمطالبة بإعدامه.
اقتصاد وأعمال
8/3/2026 2:25:00 PM
تقدّر الكلفة السنوية للعطاءات بما لا يقل عن 800 مليون دولار، منها نحو 200 مليون مخصصة للمنح المدرسية والتعويض العائلي، و600 مليون لتغطية كلفة الرواتب والأجور الناتجة من الرواتب الستة الإضافية.
مجتمع
8/2/2026 12:38:00 PM
حذّرت المصلحة من التعرّض المباشر لأشعة الشمس ومن اندلاع الحرائق في المناطق الحرجية.
أسرار الآلهة
8/3/2026 5:45:00 AM
أسرار الآلهة
نبض