وقفات "النهار" صدام حسين رئيساً للعراق (1979)

وقفات "النهار"
صدام حسين رئيساً للعراق (1979)
وقفات "النهار".
Smaller Bigger
إعداد: مجد بو مجاهد لم يكن تولّي صدّام حسين مقاليد السلطة في العراق في 16 تموز (يوليو) 1979 نبأً خارجاً عن المألوف، إنما تلاءم مع حال الأوضاع السياسية التي كانت مسيطرة في العراق آنذاك، فانتخب رئيساً من داخل الفريق السياسيّ الذي كان يمسك بزمام المرحلة حينذاك، وكامتدادٍ لمحطة رئاسية سابقة بعدما كان يشكّل أحد اللصيقين الأساسيين بالرئيس العراقي أحمد حسن البكر، والذي وصل إلى الرئاسة لحظة نظّم حركة سياسية عرفت بحركة 17 تموز (يوليو)، إذ نظمت تلك الحركة في ذلك اليوم من عام 1968، حين أطاح البكر إلى جانب صدّام حسين، نظام الرئيس العراقي عبد الرحمن عارف، الحاكم الجمهوري الثالث بعد تأسيس الجمهورية العراقية في مرحلة ما بعد دولة المملكة العراقية التي بقي حكمها حتى عام 1958. لم تدم فكرة دخول العراق كيانيّاً مع الأردن فإذا بما سمّي ثورة 14 تموز (يوليو) 1958 التي نظّمها عدد من الضباط تعمل على تأسيس الجمهورية العراقية. وكان قد وصل 3 رؤساء للجمهورية العراقية قبل أحمد حسن البكر.استطاع البكر أن يبسط سيطرة حزب البعث على مفاصل العراق كرابع رئيس لجمهورية العراق بدءاً من 17 تموز (يوليو) 1968، فإذا بالنظام يتحوّل معه نظاماً رئاسيّاً. عندما استقال ذلك الرئيس العراقي من مناصبه الحكومية والحزبية، كان لا يزال ممسكاً بمقاليد السلطة، وهو لم يترك مراكزه لأسباب سياسية إنما صحيّة بحتة ما جعل من الأشهر التي سبقت تولّي صدّام حسين الرئاسة غير صاخبة، فإذا به يأتي في مرحلة عرفت بالهدوء، حيث انتخبه ما يسمّى "مجلس قيادة الثورة" بالإجماع، إثر خطوة لم تكن مألوفة إنما كانت الأولى من نوعها في العراق الحديث، وتمثّلت في تقديم الرئيس العراقي أحمد حسن البكر استقالته من مناصبه الحكومية والحزبية لأسباب صحية. وعلى الرغم من أن إعلان خبر انتخاب "مجلس القيادة" صدّام حسين رئيساً كان في لحظته، وشكّلت إذاعته مفاجأة بالنسبة إلى المواطنين العراقيين، لكنّ فريق الحكم كان بدأ يتهيّأ للمرحلة الانتقالية هذه قبل الإبلاغ بها، فإذا به ينتقي برهة الإعلان عنها أيضاً.وكانت صفحات "النهار" قد واكبت هذا التغيّر الرئاسيّ الذي عرفه العراق، والأوضاع التي أدّت إلى استقالة البكر ثم وصول نائبه إلى رئاسة الجمهورية. وسردت "النهار" معطيات في عددها الصادر في 17 تموز (يوليو) 1979 قالت فيها إنّ تقديم البكر استقالته كان متوقّعاً داخل الأوساط الحزبية الحاكمة في بغداد، وأن هذا القرار اتّخذ قبل نحو شهر إلا أنه بقي سرّاً، إذ ارتؤي إعلانه في الخطاب السنويّ الذي وجّهه الرئيس العراقيّ إلى الأمّة في 16 تموز ...