قاضٍ مصري غرّم نفسه مبلغ 500 جنيه... حفاوة وانتقادات ونقل إلى درجة أقل
Smaller Bigger
أثار القاضي محسن كلوب، رئيس محكمة القضاء الإداري بأسوان بمصر، جدلاً كبيراً في الأوساط القضائية خلال الساعات الماضية، بعد قراره تغريم نفسه مبلغ 500 جنيه، وذلك أثناء نظره جلسة المحكمة، لإخلاله بنظامها، عندما رنّ هاتفه المحمول أثناءها.
 
ما فعله القاضي كان له أثره سواء على منصبه الحالي، أو في الأوساط القضائية وأروقة المحاكم، خصوصاً بعد الحفاوة البالغة التي قُوبل بها، عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
 
فقد أصدر رئيس مجلس الدولة قراراً بإحالته على التحقيق، ونقله من رئاسة محكمة القضاء الإداري بأسوان إلى عضو بمحكمة القضاء الإدارى بالقاهرة الدائرة التاسعة تعويضات، وتولى المستشار إيهاب مختار نائب رئيس مجلس الدولة رئاسة محكمة القضاء الإداري بأسوان خلفاً له.
وبرغم أن ما فعله كلوب وجد صدى كبيراً، وتفاعلاً عبر السوشيل ميديا، لكن هناك من انتقده من النواحي القانونية، برغم إعجابهم بما فعله، لأنه لم يراع إجراءات، أو تطبيق القانون، وكذلك تسببه في أزمة لزملائه إذا حدث معهم موقف متشابه.
 
في البداية، قال المحامي أيمن محفوظ لـ"النهار": "حينما يعاقب القاضي نفسه تطبيقاً لمبادئ العدالة والمساواة، وأن يطال سيف القانون كل مخالف ولو كان القاضي نفسه، فتلك مثالية رائعة، لكنّها أيضاً مخالفة للقواعد والمبادئ التي تفرض على القاضي تطبيق القانون الذي اتفق المجتمع عليه. فعلى الرغم من أنّ المادة 244 إجراءات جنائية نصّت على أنه "إذا وقعت جنحة أو مخالفة في الجلسة يجوز للمحكمة أن تُقيم الدعوى على المتهم في الحال وتحكم عليه بعد سماع أقوال النيابة العامة ودفاع المتهم، فقد دلَّ الشارع بذلك على أنّ من حق المحكمة الجنائية أن تحرِّك الدعوى وتحكم في جميع الجنح والمخالفات التي تقع في جلساتها"، ولكن من النص لا يجوز وصف القاضي بالمتهم لكي نوقع عليه عقوبة، وكيف تكون العدالة مجردة، حينما يكون من يحكم على نفسه هو المخالف ذاته؟".
 
وأضاف: "وبالتالي فإن المنطق القانوني يعارض تلك السابقة التي لم تحدث من قبل، وطبقاً للمادة 94 من قانون السلطة القضائية، وفيما عدا التلبس لا يجوز اتخاذ أيٍّ من إجراءات التحقيق مع القاضي أو رفع الدعوى الجنائية عليه في جناية أو جنحة إلَّا بإذن".
 
وأخيراً من الناحية العملية، فإنّ جرائم الجلسات عموماً لها طبيعة خاصة، ويمكن في بعض الأحيان أن ترجع المحكم في حكمها، وإن فتحنا باباً على مصراعيه لمجرد رن تلفون غير مقصود، وطُبّقت العقوبة الفوريه على القاضي نفسه، فلن يستطع أي من المتقاضين أو المحامين الاعتراض إذا ما تم تغريمه، لأنّ من عادة المحكمة في جرائم الجلسات تنبيه المخالف، وقد تتّخذ بعد ذلك إجراء ضده، ولو اعتمدنا تصرف ذلك القاضي لتسبب في مشاكل قانونية وإجرائية لسنا في حاجة إليها".

وقال المحامي شعبان سعيد، لـ"النهار"، إن القاضي لا بدّ أن يكون قدوة حسنة للجميع في إدارة الجلسة واختيار الألفاظ التي تخلو من العبارات النابية، ويتحلّى في زيه بالوقار، وذلك كي يطبق العدالة على الجميع، والأصل أن يبدأ بنفسه".

وأضاف: "على سبيل الاستثناءات في مباشرة أعمالنا أمام بعض المحاكم نجد بعض القضاة لا يرتدون "جاكت البدلة" ويدخنون السجائر، ويستخدمون هواتفهم المحمولة، وفي الوقت نفسه يحظرون على المحامين أو المتقاضين فعل ذلك، ما يوغر صدرهم ويشعرهم بعدم الحيادية من القلة التي تفعل ذلك".

وحول قاضي أسوان، قال إن هذا أمر يُحسب له، وكأنّه يعلن للجميع أنّ القانون يطبّق على الكل ويشعر المحامين والمتقاضين أنّهم بين يدٍ أمينة".

وختم: "أمّا ما سمعنا عنه بشأن إحالته إلى التحقيق فهو أمر يشجّع القضاة على مخالفة القانون، ويُشعرهم بأنّهم بمنأى عن العقاب، وأنّهم فقط المسموح لهم بمخالفة النظام والقانون، ويجعل هناك فجوة بين المتقاضي والقاضي والشعور بعدم المساواة".

أما المحامي محمد رشوان، فأكد لـ"النهار": "قد يبدو مع فعله نبيلاً ورناناً، ومن النوعية التي يحبها المشاهد وتطرب لها الأذان... لكنّه من الناحية القانونية ارتكب خطأ فادحاً، استوجب إيقافه ونقله، وهو عمل استعراضي مسيء إلى القضاء، فحتى وإن كان صحيحاً فلا يجوز إعلانه للحاضرين الذين تمتموا بعبارات السخرية واللمز والهمز، وفي ذلك ما يحط من شأن المنصة، فالقاضي لا يمثّل نفسه، ولا يجوز له إصدار قرار بالغرامة دون تحقيق إلا في جرائم الجلسات.
وختم رشوان: "القصة ليست "شو"، واستعراضاً للمثالية، لأنّها من الممكن أن تمثّل سنّة غير حميدة، فلو أن قاضياً تعرّض لموقف مشابه، سيستنكر الناس عدم عقابه لنفسه".
 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 4/13/2026 12:00:00 PM
مصر تحت صدمة وفاة البلوغر بسنت سليمان بعد بث مباشر مأساوي من شرفة منزلها
لبنان 4/15/2026 6:55:00 PM
 تمّ إخلاء الفندق من النزلاء كإجراء احترازي...