الأربعاء - 29 حزيران 2022
بيروت 27 °

إعلان

مدارس الرقص في دمشق تزدهر رغم الحرب: السوريون ينفصلون عن الواقع ولو لساعات

المصدر: "النهار"
من مدارس الرقص في دمشق.
من مدارس الرقص في دمشق.
A+ A-
على أنغام موسيقى السالسا، يرقص الشبان والشابات السوريون بعيدًا عن الحرب الدائرة في بلدهم وهمومهم. ففي استوديو بدمشق ولمدة ساعة في الأسبوع، يقوم المدرّس عدنان محمد (42 عامًا) بتعليم قواعد الرقص اللاتيني، ويساعد طلابه على نسيان مشاكل الحرب، ولو لفترة قصيرة.

ويشكّل الرقص لطلاب محمد مساحة راحة وحرية، بحيث تبعدهم الموسيقى عن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية الكثيرة التي تعاني منها سوريا. ويشرح محمد لوكالة "أسوشيتد برس": "بفضل الرقص، ينتقلون إلى شخصية مختلفة"، مضيفًا: "الطلاب بحالة تفاؤل. أعتقد أننا نمنحهم الطاقة للبقاء في البلاد. فالآن هناك سبب لبقائهم".

ألحقت الحرب السورية دمارًا كبيرًا بسوريا، ومن أقسى نتائجها كانت الأزمة الاقتصادية التي ضربت معظم شرائح المجتمع السوري. أما محمد، الذي افتتح مدرسة للرقص قبل 15 عامًا، فقد أشار إلى أن "الناس التزموا ساعات الدراسة طيلة الحرب. إلا أن الضربة الأقسى كانت بانتشار كورونا وشلّه للحياة، مما اضطره إلى إغلاق الاستوديو الخاص به"، ولكن "بعد رفع الإجراءات الوقائية التي فرضتها الجائحة، عاد الطلاب إلى صفوفهم بحثًا عن فترة راحة قصيرة".

من جهتها، أشارت المهندسة يارا زارين، وهي تعمل أيضًا كمعلمة في مدرسة "Dance Nation" حيث يدرّس محمد، إلى أن "الناس محبطون ومرهقون"، مشددة على أن "هدف المدرسة ليس فصل طلابها عن الواقع ولكن توفير مساحة بحيث يمكن للإنسان أن يكون على طبيعته لمدة ساعة أو ساعتين".

وصمدت ثلاث مدارس كبيرة للرقص أمام الحرب المستمرة، حيث كان يحظى هذا النوع من المدارس بشعبية كبيرة قبل الحرب بين بعض شرائح المجتمع السوري. ولا تكتفي مدارس الرقص بإعطاء الدروس للطلاب فقط، بل إنها عادت لتقدّم حفلات بعروض صغيرة، لاسيما في دمشق وحولها. ففي واحدة من كبرى المناسبات منذ بدء الحرب السورية، تم تنظيم حفلة "Techno" في أيار مع عرض الليزر وموسيقى ورقص، في مصنع مهجور للإسمنت خارج دمشق، شارك فيها مئات الشباب.

ومن جهة الطلاب، يعبّر الطالب عمار مسعود عن إعجابه بدروس الرقص، معتبرًا إياها "مساحة للتنفّس"، ومشيرًا إلى أنه "يحاول قدر المستطاع الحضور إلى المدرسة بالرغم من أنه يضطر إلى أن يغيب عن الدروس لأنه بحاجة إلى العمل".

أما مايا مارينا، البالغة من العمر 30 عامًا، فترى أن "الرقص هو متنفس تحتاج إليه بشدة للابتعاد عن الحرب"، مضيفة: "الموسيقى تأخذنا إلى عالم آخر. في الرقص، أبتعد عن التوتّر، فتكون فترة للراحة من الضغوط والصعوبات".

ويطلب المدرّب محمد من الحكومة السورية "المساعدة في إعادة فن الرقص وتنظيم القطاع".

كما يطمح بتمثيل سوريا في المحافل الدولية، معتبرًا أنه "يجب إنشاء اتحاد للرقص، حيث نذهب ونمثل سوريا في الدول العربية والآسيوية".

ويشار إلى أن الحرب في سوريا، التي اندلعت في عام 2011، تسبّبت بمقتل أكثر من نصف مليون شخص وتشريد نصف سكان البلاد قبل الحرب البالغ عددهم 23 مليونًا.



الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم