الثلاثاء - 26 تشرين الأول 2021
بيروت 21 °

إعلان

فيديو يثير غضباً في مصر... صيدلانية تتعرّض للضرب والسحل لعدم ارتداء الحجاب!

المصدر: "النهار"
مروة فتحي
الصيدلانية  إيزيس مصطفى بعد تعرّضها للضرب.
الصيدلانية إيزيس مصطفى بعد تعرّضها للضرب.
A+ A-

حادثة جديدة أثارت غضب الشارع المصري، إذ تعرّضت فتاة تُدعى إيزيس مصطفى، تعمل صيدلانية، للتنمّر والضرب المبرّح من قبل زميلاتها اللاتي يعملنَ معها في الوحدة الصحّية بقرية كفر عطاالله التابعة لمركز الزقازيق بمحافظة الشرقية شمال مصر، عقاباً لها على عدم ارتدائها الحجاب.

وكشف مقطع فيديو تداوله روّاد مواقع التواصل الاجتماعي واقعة الضرب المبرّح، وتناوبت اثنتان من الموظفات على ضرب إيزيس وسحلها وشدّها من شعرها بحجّة عدم ارتدائها الحجاب، وكانت الصيدلانية قد تعرّضت لتنمّر الموظفات اللاتي تعمّدنَ إيذاءها، ومنعها من التوقيع في دفاتر الحضور، حتى تطوّر الأمر إلى وقوع عراك ومشادّات بينها وبينهنَّ.

 


وأثارت الواقعة غضباً كبيراً على السوشيل ميديا، إذ طالب روّاد مواقع التواصل الاجتماعي في مصر بسرعة التحقيق فيها، خاصّة بعدما نشرت الفتاة صوراً لها توضح آثار الاعتداء الجسدي عليها.

وفي ردّ فعل سريع، قرّر محافظ الشرقية ممدوح غراب، دعوة الصيدلانية أمس إلى مكتبه لتقديم اعتذار لها، وأمر بفتح تحقيق موسّع في الواقعة واتّخاذ كلّ الإجراءات القانونية.

من جانبها، قالت الدكتورة أسماء مراد الفخراني، اختصاصية علم اجتماع المرأة والوعي الأنثوي وتطوير الذات، لـ"النهار"، إنّ عداوة المرأة تكون من مثيلاتها، ولا يأتي العداء في هذه الحالة بسبب التفرقة العنصرية أو الحجاب، الذي استخدمنه للتخفّي وراء نيتهنّ للإيذاء، ولكن في مكان العمل غالباً ما يكون بين بعض السيّدات والفتيات نوع من النفسنة الأنثوية والغيرة التي تعود إلى أسباب كثيرة، فقد تكون الفتاة هي الأجمل، أو متزوّجة، فيما هنّ لسن كذلك، وفي حالة الصيدلانية هناك أسباب نفسية واجتماعية أدّت إلى اتّباع السيّدات هذا السلوك المؤذي الذي فيه تنمّر، وليست أسباباً دينية تتمثّل في الحجاب، وكأنّه عذر أقبح من ذنب. العذر أنهنّ اعتدين عليها باسم الدين، أمّا الذنب فيرجع إلى أنّ لديهنّ نفسية غير سويّة، فالمتنمّر عموماً يكون ضحيّة تنمّر وقسوة، ومن المؤكّد أنهنّ ضحايا تنمّر وأسر سبّبت لهنّ أذى بسبب سخرية وكلام لاذع وسوء تربية وعدم اهتمام واحتضان، إضافة إلى النقد والمقارنة، وبالتالي يمارسن هذا الأذى على غيرهنّ، وانعكاس أيّ كلام يحتوي على تنمّر هو انعكاس لهنّ شخصياً.

ولفتت إلى أنّ هذه الصيدلانية هي في الحقيقة ضحيّة لمريضات نفسياً، فالمريض النفسي يسبّب المرض النفسي لكلّ من حوله أو يُشعر كلّ من حوله بأنّه الأعقل والأكثر نضجاً وتفكيراً سليماً من الآخرين الذين يتعامل معهم، وهؤلاء يعانين عدم التمتّع بحرّيتهنّ وحياتهنّ مثلها، وبالتالي يردن أن تنضمّ معهن إلى دائرة القمع والظلم نفسها.


وأوضح الدكتور مصطفى محمود، الاستشاري الاجتماعي، لـ"النهار" أنّنا حالياً نعيش في وقت أصبح فيه التنمّر أسلوباً في حياتنا العادية، فليس له مقياس محدّد، فالالتزام بالحجاب لم يعد مجدياً ولا لبس الفستان العادي ينفع ولا السواريه كذلك يجدي، فإذا ارتدت الفتاة أيّاً من الملابس العادية للأسف فلن تسلم من التنمّر، لأنّ الذي تغيّر هو قيمنا وأخلاقنا وعاداتنا وتقاليدنا التي تربّينا عليها. فقديماً في الخمسينيات والأربعينيات كانت الملابس على الموضة وبتصميم معيّن، ولم يكن هناك تنمّر ولا إشكاليات في السلوك، وكلّ إنسان دائماً في حاله، ورغم أنّنا من المفترض أن نعيش في وقت فيه حرّية أكثر وحياة منفتحة، وكلّ منّا يحكمه الدين والقانون والعرف، أصبحنا نتدخّل بعضنا في حياة بعض بطريقة سيئة، وأصبحنا نعشق التناقض فلا يعجبنا الفستان ولا المايوه الشرعي، ولكلٍّ نصيبه مع الشخص الذي يتعامل معه، فإن كان مختلفاً في الفكر فلن يحترم الآخر، إذ غاب عنّا احترام الاختلاف، وشعارنا أصبح هو "أنا صح والباقي كلّه غلط".

ويقدّم الدكتور محمود حلولاً لهذه المشكلة في ما يلي:

– احترام الآخرين وتقبّل اختلافاتهم الفكرية والشكلية والجنسية وحتى عاداتهم وتقاليدهم.


– أن يكون النقد موجّهاً للرأي (الفكرة) لا للشخص المتحدّث الذي يطرح الرأي حتى لا يكون الموضوع متعلقاً بالجانب الشخصي فقط.


– عدم إسقاط الآخر اجتماعياً.


– حق إبداء الرأي للجميع.


 – نشر ثقافة الاختلاف وتقبّل الآخر في المدارس والتعليم منذ الصغر.

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم