فؤاد السعد... والهويّة والالتزام

فؤاد السعد... والهويّة والالتزام
مأتم فؤاد السعد بحضور نواب (نبيل إسماعيل).
Smaller Bigger
المحامي الدكتور أنطوان سعدلم يأتِ إلى السياسة بالصدفة العابرة، ولم يحمله إليها تقاطع مصالح أو نتاج تفاهمات، وهو لم يمارسها هواية جذبته إليها، أو هوى استهواه ذات يوم، فطابت له فيه الإقامة... فالسياسة عند فؤاد السعد هي، أولاً وأخيراً، هوية، بكل ما يحمل التعبير من انتماء وتجذّر، والتزام ووفاء، وحقيقة ومصداقية، ووضوح رؤية وشفافية أداء.. وفي الهوية تستكين الأهواء والأمزجة، وتتألق المبادئ، الموروثة والمكتسبة، وتتجلى الثوابت والمسلّمات، في المواقف كما في الممارسات.ذاك ما كانه "فؤاد بيك"، منذ إطلالته الأولى في منتصف ستينيات القرن المنصرم، جاهداً في وصل ما انقطع بين بيت السعد ومؤيديهم في الشوف وعاليه، بعدما عمدت بل تعمّدت القوانين الانتخابية وقتذاك فصل المنطقتين المتلازمتين، فكانت سبباً أساسياً في تشتت الناخبين الذين عرفوا دارة عين تراز منذ بدايات زعامتها مع الشيخ سعد الخوري، ومع الأسلاف الأولين، وكان الرئيس حبيب باشا طليعتهم، والوزير والنائب امين السعد، خاتمة ذاك الجيل.اعتبر هذا المحامي الشاب أن خدمة الشأن العام دعوة طبيعية يمارسها بدون تكلف، وقد تزوّد بما يكفي من المعارف في الحقوق، ولا سيما في القانون العام، كما في علوم السياسة والتاريخ، ...