03-07-2021 | 18:30
لبنان والهجرة... الاغتراب ينقذ البلاد أم يفاقم الأزمات؟
لبنان والهجرة... الاغتراب ينقذ البلاد أم يفاقم الأزمات؟
Smaller Bigger

عند اندلاع ثورة تشرين، لم يكن قد مضى على زواج الشابة المهندسة هند عرداتي (28 سنة) شهراً، فأصرّت على العودة من جدّة لتشارك في تظاهرات مدينتها طرابلس، التي لقّبت بـ"عروس الثورة"، وكان الظنّ "أنّ معجزات ستتحقّق"، قبل أن تجبرها ظروف العمل والزواج على العودة إلى السعودية؛ ومنذ ذلك الوقت لم تَزُر لبنان مجدّداً؛ "لقد نجونا" تقول.

وتؤكّد الشابة المغتربة أنّ المال ليس حافزها الأهمّ إنّما "نظام المعيشة، وحقوق الإنسان الّتي انقرضت تقريباّ في لبنان. يظنّ كثيرون أنّ مغتربي الخليج يتنعّمون بمال وافر، وهذا تفكير خطأ؛ فالمعاشات تراجعت، لكن أسلوب الحياة هو ما يصنع الفارق".

وتقول عرداتي إنّها باتت لا تفكر في انقطاع الكهرباء، والمياه، والإنترنت، وفوضى السّير، والوضع الأمني، وكلّ التفاصيل التي "حرم منها المواطن اللبنانيّ فصارت حياته جحيماً"، مستغربة أن تحبّ المعيشة في السعوديّة إلى هذا الحدّ، فيما كانت تعيش بأسلوب حياة ليبرالي في وطنها الأم.

وهنا تستدرك "استغربت أنّ المعاكسات في الشّارع يجرّم عليها القانون في السعودية، وهي شكل من أشكال التحرش بالنساء. أستبعد أن يصبح للقانون في لبنان هيبة يوماً ما".

يوافقها عنصر في قوى الأمن الداخلي، يمتلك أحد المقاهي الفنية عند مدخل طرابلس الجنوبي، حيث يتردّد شبابٌ من محبّي القهوة والطرب وعزف العود و"الثورة". ففي بداية هذا الشهر، عرض الشاب المقهى للبيع على صفحته في "فايسبوك"، والسبب هو السفر.

وعند سؤاله عن وجهته، يُجيب: "معاشي لا يساوي قروشاً، وكثيرون من زملائي فرّوا من الخدمة، لأنّ التسريح ممنوع. أحاول أن أهاجر إلى كندا، ولكن حظوظي ما تزال ضئيلة على خلفيّة عملي. أعلنت أنني مسافر لأنني استسلمت وقرفت. حتّى المقهى لا أقصده إلا نادراً".

بالأرقام: هجرة متنامية
ليس من الصعوبة ملاحظة تسارع هجرة الشباب اللبنانيّ منذ بدء العد العكسيّ للأزمة في أواخر العام 2019، ولو لم يكشف عن أرقام تبرز مؤشّرات كميّة؛ فالهجرة تشكّل حلماً للّبنانيين.

وتشير أرقام "الدولية للمعلومات"إلى أنّه عند فتح مطار بيروت في تموز 2020، كان متوسّط عدد المسافرين 3100. أمّا بعد وقوع انفجار 4 آب، فارتفع معدّل المسافرين إلى 4100 مسافر في الشهر نفسه.

ويقول المصدر أنّه في العام 2018 بلغ عدد المهاجرين 33 ألفاً، ليتضاعف إلى 66 ألفاً في العام 2019، في حين يصعب التأكد من الرّقم في العام 2020، بالرّغم من أنّه يقرب من الـ25 ألف مهاجر، على خلفيّة إغلاق مطارات العالم والأزمة الصحيّة العالمية وتقلّص فرص العمل دوليّاً.

ويتوقع مراقبون أن تكلّل سنة 2021 بأرقام غير مسبوقة من المهاجرين، بعد أن غدت الهجرة المنفذ الوحيد في تصوّرات الشباب اللبناني "لمن استطاع إليها سبيلاً" على خلفية أزمة الدولار واحتجاز أموال المودعين.