تعبيرية.
لينا اسماعيل
تكفّل مشهد وضع جثة السوري محمد الحاج المعروف بـ"أبو عضل" فجر اليوم على قبر ح. ز. في بلدة النبي رشادة، وما تبعه من مظاهر ابتهاج واحتفال بالثأر المُترافق مع اعلان أفراد من عائلة ز. من خلال وسائل التواصل الإجتماعي، الأخذ بثأر ولدهم من "أبو عضل"، وفق عادة "الثأر" عند عشائر بعلبك – الهرمل.
على رغم رفض عائلة ح. ز. تبني الجريمة، يظهر مدى انزلاق المنطقة إلى "أتون إرث العشائر المرّ"، مع منطق الثأر العشائري الذي لا يزال يتحكم بعادات العشائر في هذه المنطقة التي تعرف بـ"عرين العشائر"، كحال غيرها في باقي المناطق اللبنانية.
تحت عنوان "الأخذ بالثأر" جرائم كثيرة لا تزال تتصدر المشهد الأمني، في ظاهرة منسحبة على العشائر والمجتمع البعلبكي من دون أن يسلم منها أحد، لتكون المنطقة أمام واقع أمني متأرجح بين وضع اقتصادي صعب، وظاهرة يرفضها العقلاء من العشائر نفسها والأهالي، خصوصا ان الثأر لم تسلم منه القوى الأمنية وطاول عدداً من عناصرها، ودفعت كلفة باهظة خلال تنفيذها الأوامر وتطبيق القوانين.
وكثيرا ما تنكفئ القوى الأمنية في المنطقة او تتأخر في عملية اعتقال القاتل، من هنا يواجه الأهالي والقوى الأمنية معا الضغط الإجتماعي - العشائري، لأن الحلول الأمنية وحدها لا تكفي، مع عدم ثقة البعض بالدولة او بتمكنها من رد الحق إلى صاحبه.
فإن كانت الأخيرة لا تستطيع اخذ حقهم لا يستطيع صاحب الحق السكوت عنه بإعتبار من يتخلى عن هذا الحق يكون متخاذلا وفاشلا في الدفاع عن عشيرته، لتصبح ظاهرة الثأر من أعقد القضايا والمشاكل، رغم اتخاذ القوى الأمنية خلال السنوات الماضية الإجراءات الضرورية لملاحقة المخلين بالأمن، غالب التحقيقات الأمنية تختم بـ"الأسباب الثأرية"، وسط عجز عن اتخاذ أي رد فعل، وذلك لحسابات عدة، أهمها مراعاة العشائر وعاداتها وتقاليدها تداركاً للاصطدام بها، وترك مهمة السعي للحد من عمليات الثأر إلى العشائر نفسها، حيث دائما ما تفضي الاتصالات الحزبية والأمنية إلى تبريد أرضية اي إشكال يطرأ لحقن الدماء، وتعويل الأمر على حكمة العقلاء في العشائر وفاعليات المنطقة، من خلال لجان إصلاح أنشئت في المنطقة كمبادرات محلية، وهي تقوم بعمل جيد إلى حد ما في سبيل حقن الدماء، والسعي لإيجاد حلول سلمية بين العشائر المتناحرة تحت مظلة أمنية حزبية.
يرفض رجل الدين السيد محمد دندش في تصريح لـ"النهار" إعطاء العشائر عادة "الأخذ بالثأر" المُحرمة شرعاً وقانوناً صبغة "شرفية الدم"، واخذ الثأر من القاتل بأنفسهم من دون ترك القضية تأخذ منحاها القانوني.
ويضيف إن "ما يزيد الأمر سوءاً هو تغليفها بمفاهيم مغلوطة تعطيها رفعة وسموا مع السلاح غير الشرعي المتفلت الذي أصبح ياللأسف جزءاً من حياة بعض البعلبكيين اليومية وحمل جزءاً من شخصيتهم، التي وصمت أبناء بعلبك كافة ظلماً بالهمجية".
احد الأطباء الذي رفض الافصاح عن اسمه لاعتبارات عشائرية، رأى ان تزايد انخراط أبناء عشائر المنطقة، ضمن المجتمع الحديث، والتوجه نحو التعليم العالي، وانتقال بعضهم إلى الخارج، ساهم في تفتت بعض العادات العشائرية غير المقبولة من المجتمعات الأخرى.
غير أن البعض منهم يصطدم عند أي جريمة تقع ظلماً لأي فرد من أفراد العشيرة بالواقع القبلي لتقاليدها مع الثأر، في ظل الفهم الخاطئ لهذا المفهوم السلبي "نيل الحق باليد" للبعض من الأفراد باعتباره عملاً بطولياً، من دون الاحتكام إلى قانون.
الباحث القانوني الدكتور جهاد إسماعيل وهو من ابناء عشائر المنطقة ايضاً، يؤكد أن قانون العقوبات اللبناني لم ينصّ بصورة صريحة، على عقوبات خاصة بفعل الثأر، إلّا أن التطبيق استقر على سريان أحكام "القتل المقصود" على كلّ فعل يؤدي إلى الاعتداء على انسان، ويؤدي ذلك الى وفاته، بمعزل عن دوافع هذا الفعل، سواء بصورته البسيطة عملًا بأحكام المادة 457 من قانون العقوبات، او بصورته المشدّدة وفق المادة 548 على اعتبار أن القاعدة القانونيّة تُعتبر في جوهرها وثناياها، نتاج تلبية حاجة اجتماعيّة لا حاجة سلطويّة، وكلّ تهديد يقع على هذه الحاجة، هو بالنتيجة تهديدٌ للمجتمع.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الخليج العربي
2/17/2026 7:00:00 PM
أعلن ديوان الرئاسة الإماراتية أن غداً الأربعاء أول أيام شهر رمضان.
اقتصاد وأعمال
2/17/2026 6:36:00 AM
انخفض الذهب واحداً بالمئة مع استمرار ضعف التداول في الأسواق الآسيوية الرئيسية بسبب عطلة السنة القمرية الجديدة
اقتصاد وأعمال
2/17/2026 7:18:00 AM
إليكم الجدول الجديد لأسعار المحروقات اليوم بعد مقررات الحكومة أمس الإثنين.
أسرار الآلهة
2/17/2026 5:47:00 AM
أسرار الآلهة
نبض