في زمن الانهيارات يكون الهروب سيّد الموقف، لا بل الخيار الأسهل لخلاص النفس، إلّا أنّ بعض الحرفيين في لبنان لم يتبعوه، واختاروا الطريق الصعب لخوض غمار رحلة البقاء فيه، ولا سيّما بعد انفجار الرابع من آب، إيماناً منهم بضرورة البقاء في هذه الأرض رغم كلّ الصعاب، من هنا أتت فكرة "Lebanese Concept House".
وراء هذه الفكرة امرأة ثلاثينية، عملت نحو 11 عاماً في شؤون العلاقات العامة مع مختلف البلديات، فشكّلت علاقة وطيدة مع عدد كبير من الحرفيين والمزارعين في المناطق كافة، فأصبحوا أشبه بعائلة كبيرة، توحّدت لمواجهة الانهيار الاقتصادي في البلد.
من بعلبك إلى كلّ لبنان: رسالة حبّ وسلام
تشرح عبير الخوري جبيلي لـ"النهار" تجربتها في مجال التنمية والتسويق في ظلّ الأزمات التي ترخي بثقلها على أبناء الوطن. وتقول: "لم يكن خيار البقاء سهلاً أبداً، ولكنه كان الأفضل من أجلي ومن أجل كلّ العائلات التي أعمل معها اليوم".
وتوضح أنه "خلال فترة كورونا والحجر الصحّي فكّرت في طريقة لتطوير عمل الحرفيين وجمعهم في مكان واحد لما فيه من خير لاقتصاد البلد من جهة، ولمشروعي الشخصيّ من جهة أخرى، لذا توصّلت إلى فكرة "Lebanese Concept House"، الذي يتضمّن مختلف التصاميم والابتكارات الحرفية واليدوية لبنانية الصنع، بدءاً من الألبسة كالعبايات مثلاً، وصولاً إلى فناجين القهوة والصواني النحاسية وغيرها الكثير".
وتقول: "كنت على تواصل دائم مع المزارعين والعاملين في مختلف القطاعات في بعلبك حيث أنتمي، كما باقي المناطق اللبنانية، ولطالما عُرف اللبنانيّ بحبّه لأرضه وتمسّكه بها، فهذا ليس كلاماً شاعرياً أو مطلع أغنية، بل حقيقة راسخة في داخل كلّ فرد فينا ولكننا لا نلمسها إلّا عند الشدائد، وهذا ما شعرت به تماماً تجاه أهالي منطقتي وسائر القرى أيضاً، فنقلت منتجاتهم وحرفهم إلى العاصمة حيث التجمّع الأكبر للسيّاح والسكّان، وأضفت إليها بعض اللمسات الشبابية لكي أتيح الفرصة أمام الفئة الشابّة للتعبير عن نفسها وإظهار فنّها للعلن، أي بمعنى آخر عملنا أشبه برسالة حبّ وسلام منا إلى وطن بحاجة إلينا أكثر من أيّ وقت مضى".
وتُضيف "يجمع المتجر في فرعيه بالـABC الأشرفية وضبيه، التصاميم الحرفية كافة، إضافة إلى المونة اللبنانية الجبلية التي عادةً ما تكون مطلوبة من قبل السكّان المحليين والسيّاح أيضاً"، موضحةً أن "الأسعار مدروسة جداً وتُناسب الطبقات كافة، فضلاً عن أنّها لا تحقّق ربحاً وفيراً كباقي المهن، إلّا أنّها تُساعد نحو 50 عائلة في الحدّ الأدنى على العيش اليوم، إذ توفرّ لهم باباً لتسويق منتجاتهم بأسعار مناسبة ليتمكّنوا من الاستمرار ولا يضطرّوا إلى إقفال باب رزقهم لسبب أو آخر، ولدعم المشاريع الصغيرة التي غالباً ما تُهمَل وسط عدم اهتمام الدولة لها".
انفتاح على البلدان الخليجية
لم تكتفِ جبيلي بالسوق اللبناني وحسب، بل شعرت بأنّ من الواجب عليها تسويق المنتجات اللبنانية كما الصناعات الحرفية إلى باقي البلدان، فشاركت في معارض عدّة، آخرها كان في دبي، حيث استعرضت أبرز التصاميم اليدوية الصنع التي تعكس خبرات المصمّمين اللبنانيين من حيث جودة الأقمشة والتطريز، كما الأفكار المبتكرة التي تناسب كافة الأعمار، وفي طليعتها الأبجدية العربية التي أخذت حيّزاً واسعاً في التصاميم، تأكيداً لضرورة تسليط الضوء على لغتنا الأم التي هي من أجمل وأوسع اللغات أساساً، بحسب قولها.
وتُتابع في حديثها: "في تصاميم الأحذية والجزادين وحتّى العبايات العربية، ركّزنا على الأبجدية العربية بمختلف الألوان والزخارف، فلم تعد العباية تأخذ الشكل التقليدي لها كما كانت في السابق، بل أصبح هناك الكثير من الموديلات التي تتّسم بالطابع العصري الحديث وبتصاميم وألوان وأشكال تسمح للفتيات بأن يرتدينها في مختلف المناسبات".
ماذا عن التمويل والمستفيدين؟
تؤكّد جبيلي أنها "تكفّلت بالتمويل كاملاً، والربح لا يكون حصراً لها بل لكافة الجهات معها، بدءاً من الموظفين وصولاً إلى المعامل والحرفيين، أي إن الكثير من الأشخاص يستفيدون بطريقة مباشرة من “Lebanese Concept House".
نبض