تصوير حسن عسل.
الدكتور حسن زين الدين*يمر لبنان بظروف استثنائية عصيبة، تهزّ قواعد كيانه وتهدد وجوده بالزوال، وتنعكس دماراً على مستقبله. شبابه ضائع تفترسه البطالة او الهجرة او هوان العيش المذموم على المساعدات والاعاشات. الأزمة تزداد كل يوم اشتعالاً، ومنسوب اليأس يحلّق، والانسداد شبه الكلّي للحلول السياسية يزيد في حجم المعاناة الاقتصادية والاجتماعية والنفسية للمواطنين. المبادرات التي تسقط علينا بين اختناق واختناق، لن تُغير كثيرا من حجم المعاناة. هي بمجملها مُهينة وطنياً، ونحن لا نستطيع رفضها عملياً. معظمها تقوم به سفارات او منظمات غير حكومية، معلومة او مجهولة، وأحياناً مشبوهة التمويل، لدعم مؤسسات الكيان، والحؤول دون انهيارها خوفاً من ارتدادات ذلك على الدول المانحة، إضافة الى محاولات حكومية محدودة التأثير، والتي تُستهلك قبل ان تصل الى أصحابها.والاسوأ ما يُتداول أخيرًا عن مبادرة غير قانونية لحاكم مصرف لبنان بافتتاح فصل جديد في كتاب المزرعة والاستنسابية، باحتساب رواتب القضاة دون غيرهم من الموظفين على سعر اعلى، ما سيتسبب بشلل العمل الحكومي ويزيد الاضطراب الاجتماعي والفوارق بين الموظفين في القطاع العام، وينهي ما تبقّى من صورة القضاء النزيه، ولن تعطي النتائج المرجوة منها، لانها سرعان ما ستتبخر قيمتها ويلتهمها ارتفاع الاسعار. من هنا ينبغي تصويب نظرة الدولة للحل المتكامل، واشراك مؤسساتها المنتجة في وضع الخطط وتنفيذها، واعطاء كل قطاع، الدور المؤهل له لوقف الانهيار واعادة النهوض.نتوقف أمام الجامعة اللبنانية، هل لا تزال الدولة تتذكرها؟ هي في طليعة المؤسسات القادرة على رسم الخطط وايجاد الحلول الاستثنائية للأوضاع ...