مار مارون.
الدكتور فادي جورج قمير لجأ الموارنة إلى لبنان من أيام مار مارون بدايةً التلاميذ والرهبان الذين تتلمذوا على روحانيته ولجأوا الى دير مار مارون على نهر العاصي ثمّ بدأ الانتشار تدريجاً، حيث انطلقوا من لبنان الى مناطق مجاورة ودولٍ بعيدة وما زالوا حتى يومنا مُستمرّين في الانتشار ونشر رسالة المسيح. غير أنّ هذا التاريخ لم يكن يوماً سهلاً بل كان حافلاً بالشهادة وتخلّلته حروب واضطهادات ومخاطر وصعاب وأزمات، لكنّهم جاهدوا ثابتين وراسخين في إيمانهم وأرضهم وكافحوا وقاوموا أو هاجر البعض وصمدوا وواجهوا وتحمّلوا الظروف القاسية من طبيعية وسياسية واجتماعية وتخطّوا كل هذه المعاناة والصعاب بفعل هذا الإيمان مسترشدين خط الإيمان القويم على نهج راعيهم مار مارون وعملوا على بناء وطنهم كما ساهموا مساهمة كبيرة في تقدّم الأوطان التي هاجروا إليها وحلّوا فيها.إنّ الأهوال والصعوبات التي ذاقَها وواجهَها الموارنة على مرّ التاريخ، منذ زمن الفتح الإسلامي - العربي ومجيء الصليبيين إلى الشرق والماليك ثم العثمانيين، لم تثنِهم عن الثبات في أرضهم والتمسّك بجذورهم وتقديم أفضل ما لديهم لوطنهم وهكذا كانوا وفعلوا حيثما وُجدوا، مُستلهمين فكر وروحانية راعيهم القديس العظيم مار مارون. لم يثبتوا في موطنهم فقط بل عملوا على تثبيت دعائمه شرقاً وغرباً، فكانوا بُناة إنسان وعلم وأوطان وحضارة ووحدة وطنية... عملوا أوَّلاً على بناء الإنسان المُسلَّح بالإيمان والعلم لأنّه المُنطلق لكل تقدّم. ففي عام 1584 أسّسوا المدرسة المارونية في روما لتثقيف الشباب الموارنة وتلقينهم الإيمان الكاثوليكي. ولمع بعض خرّيجي هذه المدرسة وفي مقدّمتهم جبرائيل ...