حذّرت وزارة البيئة من استمرار موسم الحرائق في لبنان، لافتة إلى أنّ التنبّؤات تشير إلى مخاطر اندلاع حرائق على مدى التسعة أيام المقبلة، ووفقًا لنظام "Firelab"، التابع لجامعة البلمند، وذلك بعد انخفاض مستوى الرطوبة في الغطاء النباتيّ، والذي أصبح يشكّل بيئة ملائمة جدّاً لتمدّد الحرائق الكارثيّة، ما يطرح السؤال عن مدى استعداد البلديّات، لاسيّما في البلدات التي سبق أن التهمت النيران مساحات واسعة منها، حيث بدا في حينها وكأنّها عصيّة على الإخماد.
استعدادات على قدر الإمكانيّات
لا تزال حرائق المشرف التي اندلعت قبل سنتين حاضرة في ذاكرة كلّ اللبنانيين، الذين تابعوا عبر الشاشات المشاهد المرّوعة لألسنة النيران التي انتشرت بشكل كبير في الأحراج، فهل هناك خشية من تكرار الكارثة، أم أنّ الاستعدادات كفيلة بالحؤول دون ذلك. عن ذلك قال رئيس بلدية المشرف لـ"النهار" زاهر أيوب عون: "سبق أن التهم حريق مساحات واسعة من الأحراج، ولتفادي تكرار ذلك، بدأنا بتدريب الشبّان، وأمّنّا بعض المعدّات، ونقوم بصيانة مخارج المياه".
(مارك فياض)
وعمّا إذا كان لدى البلدية القدرة على جبه أيّ حريق يندلع، أجاب: "في ظلّ الظروف اللوجستية، لدينا الخشية من عدم تمكّننا من ذلك، فالمحروقات غير مؤمّنة، كما أنّ معظم الشبّان الذين كانوا يشاركون في إطفاء الحرائق تركوا البلد، لدينا مركبة صغيرة تتّسع لأربعة آلاف ليتر ماء، ومركز الدفاع المدنيّ في الدامور قريب، لكن على ما يبدو مركباتهم تفتقد المحروقات" مشدّداً: "نتمنّى ألّا تتكرّر الحرائق فوق العادة، كالتي ضربت البلدة سابقاً".
خطوات مستمرّة
من يساهم في إخماد الحرائق التي تندلع في بلدات الشوف هي البلديات والدفاع المدنيّ بمؤازرة الأهالي، بحسب ما قاله رئيس اتّحاد بلديات الشوف يحيى أبو كروم لـ"النهار" شارحاً أن "الطاقة البشريّة تغطي نقص المعدّات لدى الدفاع المدني، كما لا ننسى تدخّلات الجيش اللبنانيّ، وعلى سبيل المثال، قبل أسبوعين اندلع حريق في مزرعة الشوف، أدّى الى خسارتنا نحو 59 ألف متر مربّع من الثروة الحرجيّة حيث طريق الوصول الى تلك الأحراج صعب، ما دفع الجيش اللبنانيّ إلى التدخّل بالطوافات"، مشدّداً بأن "الاستعدادات قائمة وإن كانت محدودة، سواء من خلال المرشّات اليدويّة للأماكن التي لا تصلها المركبات، أو من خلال تجهيز مركبات بعض البلديات التي تحتوي على خزّانات مياه".
ولفت أبو كرّوم الى أن العمل "يجري ضمن الاتّحاد لخلق وحدة متكاملة من المتطوّعين، لمساعدة عناصر الدفاع المدنيّ على إطفاء الحرائق" مطالباً الدولة بدعم عناصر الدفاع المدني وتجهيزه، قائلاً: "عندما يكون لديهم الجهوزيّة ندعمهم بشريّاً، إذ ليس بإمكان أيّ بلديّة أن تؤمّن تجهيزات الدفاع المدنيّ، كما يجب استحداث مراكز جديدة قريبة من المناطق الحرجيّة".
"صفر" استعداد
كما التهمت الحرائق بلدات عدّة في عكار في 28 تموز الماضي، منها بلدة عندقت، التي قال رئيس بلديتها عمر مسعود "قضى الحريق بحسب تقرير الـ"UNDP"، على 5,1 ملايين متر مربّع من أصل إجماليّ الحريق، وهو 15 مليون متر مربّع، والذي طال القبيّات، عندقت وجبل أكروم، حتى وصل الى الحدود السورية". وفيما إن كانت أسبابه طبيعية أم مفتعلة أجاب: "سبق أن أعطينا رأينا في الماضي بانتظار التحقيقات، لكن للأسف لا يوجد تحقيق جدّي من قبل القضاء، مع العلم أنّه تمّ تعيين 5 خبراء، جميعهم أشاروا إلى أنّ الحريق مفتعل، وتمّ إشعاله في مناطق عدّة في الوقت ذاته، وقد ساعد الطقس الرديء وسرعة الهواء في انتشاره".
(مارك فياض)
وعن قدرة البلديّة في مواجهة الحرائق، أجاب "صفر" وقال: "لولا طوّافات الجيش اللبنانيّ التي ساعدت في إطفاء الحريق، وجهد الأهالي والشبّان الذي عملوا كلّ ما في وسعهم على مدى 10 أيّام، لكانت النيران التهمت النصف المتبقّي من المساحة الحرجية للبلدة" مشدّداً: "في ظلّ الظروف الاقتصاديّة التي يمرّ بها لبنان، بالكاد تستطيع البلديّة دفع كلفة صيانة الطرق وجمع النفايات والإنارة العامّة، فعائدات الصندوق البلديّ من الدولة أصبح من دون قيمة، فالـ500 مليون التي تصلنا سنويّاً، كانت تعادل نحو 300 ألف دولار قبل سنتين، أمّا الآن فتعادل 30 ألف دولار، حتى الرسوم التي تجبيها البلدية لا قيمة لها الآن".
أبرز أسباب الحرائق
ترتبط جميع حرائق الغابات في لبنان تقريباً، بحسب بيان وزارة البيئة، بأنشطة بشرية. أمّا أكثر أسباب الحرائق شيوعاً هي الآتية:
- تقشيش الأراضي من الأعشاب والبقايا الزراعية وتنظيفها، من خلال حرق هذه الاعشاب والبقايا. فبالرغم من الخطر الواضح، يستمرّ البعض في إشعال المخلّفات الزراعية حتى في أكثر فترات السنة خطورة.
- رمي أعقاب السجائر المشتعلة في المساحات العشبية اليابسة أو على قارعة الطريق، واستخدام النار في الغابات أثناء نشاط معيّن، وعدم التأكّد من إخمادها بشكل تامّ.
- إضرام النيران في مكبّات النفايات للتخلص منها، وذلك خلال فترة تسود فيها عوامل مناخيّة تساعد على نشوب حرائق خطرة، دون أخذ إجراءات الحيطة والحذر.
- افتعال الحرائق بقصد الأذى أو بسبب خلافات ونزاعات، فضلاً عن تغيير وجهة استخدام الأراضي أو كسر الأراضي.
- المفرقعات والألعاب الناريّة وتأثيرات الصيد البرّي.
(مارك فياض)
كيفية المواجهة
من أجل تفادي هذه الحرائق الكارثيّة وخطرها على التنوّع البيولوجيّ والغطاء الحرجيّ، ناشدت وزارة البيئة المواطنين بضرورة التقيّد بالتعليمات الآتية:
-التقيّد بأحكام قانون الغابات الحاليّ، والذي ينصّ على أنّه "لا يُسمح لأيّ شخص بحرق الأشواك والأعشاب والقش والنباتات الأخرى، على الأراضي الواقعة على بعد أقلّ من خمسمائة متر من أيّ منطقة حرجيّة، وللمدّة الممتدّة من 1 تموز ولغاية 31 تشرين الأوّل"
- الارتكاز على الاستراتيجيّة الوطنيّة لإدارة حرائق الغابات في لبنان، الصادرة بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 52/2009، لاسيّما لجهة الأنشطة الآتية:
بالنسبة إلى الجهوزيّة، ما قبل اندلاع الحريق:
- الاستفادة من توقّعات نشوب الحرائق لتحسين الجهوزيّة.
- مؤازرة الأفراد ومجموعات المجتمع المحلّي، في إبلاغ البلديات والقوى الأمنيّة عن أيّ نشاطات بشريّة قد تؤدي الى اندلاع حريق، وتوحيد الجهود في الوقاية من الحرائق.
الاستجابة
في حال اندلاع الحريق، العمل على إبلاغ البلديات والدفاع المدنيّ للتمكّن من التدخّل السريع لإخماده خلال الدقائق العشرين الأولى من اندلاعه، والحدّ من إمكانيّة انتشاره بما توفّر من مصادر للمياه، ومن معدّات يدويّة، وذلك من قبل فريق بشريّ يتمتّع بمستوى عالٍ من الجهوزيّة.
نبض