البروفسور فيروز فرح سركيس لا شك في ان تأثير جائحة كورونا على مختلف القطاعات كان كبيرا، من الصحة الى الاقتصاد الى التعليم. وقد نُشر الكثير من الدراسات حول الازمات التي أوجدتها الجائحة وتأثيرها على القطاعات كالاقتصاد والصحة العقلية والجسدية الى جانب البيئة، بينما الدراسات المتعلقة بتأثير الجائحة على التعليم العالي كانت محدودة، وركزت على نواح معينة او مؤسسات تعليم عالٍ محددة. في لبنان لم تظهر الى الآن دراسات تتعلق بتجارب الجامعات في التعليم عن بعد أو بنتائج هذه التجارب، سيما انها وجدت نفسها امام هذا التحدي من دون اي جاهزية إنْ على صعيد التجهيزات المطلوبة أو جاهزية الهيئة التعليمية أو الطلاب. تحاول هذه الدراسة جمع المعلومات عن هذا الموضوع عن طريق التواصل مع عدد من رؤساء الجامعات واعضاء هيئة التدريس وبعض الطلاب. عالمياً، كانت هنالك بعض الدراسات والتقارير المتعلقة ببلدان معينة، غير ان الدراسة العالمية التي اشركت العديد من الجامعات كانت بمبادرة من تجمّع مؤلَّف من جامعات ومؤسسات تعليم عالٍ واتحادات طلاب من دول مختلفة في اوروبا وافريقيا وآسيا واميركا. هدف الدراسة هو تأثير الجائحة على التعليم العالي من نواح عدة، وقد اشترك في الاجابة عن استمارة الدراسة 30386 طالباً من 62 دولة حيث كانت نسبة الاغلاق في الجامعات في هذه البلدان خلال فترة الجائحة 86.7%. وعمدت الجامعات في هذه البلدان الى التحول الى التعليم عن بُعد مستعملة وسائل مختلفة من ارسال المحاضرات بالبريد الالكتروني الى استعمال الراديو الى الدروس المسجلة الى احدث التقنيات التفاعلية. من جهة اخرى، اصدر البنك الدولي أخيرا موجزا عن تأثيرات الجائحة على التعليم العالي في دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا، ومن المفارقات المؤثرة كان تزامن تردّي الوضع الاقتصادي في مختلف دول المنطقة مع جائحة كورونا. فالدول المنتجة للنفط تأثرت بهذين العاملَين، بينما في الدول الاخرى، كلبنان مثلا، كان الانهيار الاقتصادي قبل جائحة كورونا مما زاد الامور تعقيدا، اضافة الى انفجار مرفأ بيروت ووصول معدل الفقر الى 50% بحسب تصريحات المسؤولين في السلطة. اما الدول التي تعاني عدم الاستقرار الامني والاقتصادي معاً مثل سوريا، فكانت اوضاعها الاقسى بوجود كورونا، كما ان بلدا غنيا بالنفط مثل الجزائر اضطر الى تقليص نفقاته 30% بحسب تقرير البنك الدولي بسبب هبوط اسعار النفط، وقد حاولت الدولة ابقاء الدعم لقطاعَي الصحة والتعليم ما امكن. واستناداً الى احصاءات البنك الدولي، فان حوالى 964 672 103 طالباً جامعياً و 272 830 مدرساً جامعياً في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا تأثروا بالاغلاق الذي حصل بسبب الجائحة، مما اضطر الجامعات الى التوجه الى التعليم عن بُعد. التعليم عن بُعد في الجامعات العربيةبعض الجامعات في المنطقة كانت لها تجارب في هذا المجال واخرى بدأت هذه التجربة في بعض مقرراتها قبل الجائحة، ولكن بشكل عام لم تكن هناك استعدادات كافية لتطبيق التعليم عن بُعد، خصوصاً الالكتروني أو online teaching and learning لاسيما في الجامعات الحكومية التي تستوعب اكثر من 80% من أعداد الطلاب الجامعيين في العالم العربي. لقد ذكرنا في دراسة سابقة بعض التحديات التي يمكن ان تواجه التعليم الالكتروني، والتي تضع وزارات التعليم العالي في مواجهة الكثير من الصعوبات، والتي اكدها تقرير البنك الدولي، وتتلخص بالآتي:¶ عدم وجود الانترنت أو ضعف سعة الشبكات.¶ عدم جاهزية مواد ...