يواجه النظام التعليمي في لبنان، كما باقي القطاعات حالة تخبط وارتجال حلول، لواقع مأزوم منذ عقود عبر طريقة تدريس لا زالت تعتمد الطريقة التقليدية لتلقي الطلاب المناهج التعليمية. 4 هزات ضربت لبنان في السنة الأخيرة، بدأت بالتحركات الاحتجاجية، مروراً بالأزمة الاقتصادية وانتشار وباء كورونا، تلاها انفجار المرفأ، قبل أن يستشرس كورونا بحصد آلاف الإصابات اليومية. جميعها عوامل كشفت هشاشة النظام التعليمي في لبنان، والفوارق في تلقي الطلاب المنهج بحسب إمكانيات المدرسة وإمكانيات الأهل. في بلاد بالكاد تزورها الكهرباء، وتوصف سرعة الإنترنت فيه بالسلحفاة خصوصاً في المناطق الجبلية، وجد الطالب كما الأهل والمدرسة أنفسهم، أمام كارثة حقيقية، فلا التجهيزات متوفرة لتعويض ما أمكن من العام الدراسي، ولا المدارس جاهزة بالأصل، ولا إمكانيات لدى وزارة التربية، التي بالطبع كما باقي الوزارات ترتبط بالواقع السياسي المأزوم والقرارات الارتجالية والشعبوية. مع بداية أزمة كورونا قبل نحو عام، أقفلت البلاد وكان الجميع تحت وقع الصدمة كما باقي بلدان العالم، ومن الطبيعي كان التخبط حينها في المدارس ووزارة التربية والقطاع ككل، إلا أنه بعد مرور سنة على الجائحة ووجود قرض من البنك الدولي منذ العام 2015 في وزارة التربية لتحسين مستوى التعلم عن بعد، ومع غياب أي خطة أو استراتجية متكاملة تضع حداً للتخبط الأكاديمي الحاصل، أصبح القطاع التعليمي في لبنان أمام جريمة موصوفة تدمر حياة جيل بأكمله فقد عامه الأول والثاني على خطاه. بسحر ساحر تحول الطالب اللبناني إلى طالب في بلاد دول العالم الأول، ينجز واجباته المدرسية عن بعد، يحاول جاهداً مع ادارة مدرسته إنهاء ما تيسّر من برنامجه على قاعدة "الكحل أحسن من العمى". المشكلة جوهرية وهي تعود إلى النظام اللبناني ككل، بحسب الدكتور في علوم التربية علي خليفة، فالنظام التعليمي متخبط منذ عقود كما باقي القطاعات المحلية. ...