الجمعة - 04 كانون الأول 2020
بيروت 20 °

إعلان

ضد الانهيار... "I will survive سأنجو" مبادرة لمساعدة الشباب اللبناني على إيراد الدولار عبر الانترنت

المصدر: "النهار"
جودي الأسمر
ملصق المؤتمر المصغّر.
ملصق المؤتمر المصغّر.
A+ A-
كلما ضاق الواقع، يلوح توسيع الأفق كحاجة وحكمة. ففيما تحاصر الشباب أزمة مالية هي الأشد في لبنان الحديث، وتتضافر معها وتتفاقم عبرها الأزمة الاقتصادية، تصطدم الكفاءات اللبنانية بانسداد فرص العمل وعجزها عن إيجاد مخارج مهنية تلبي حقها في العيش الكريم. لكن الحفر في جدار اليأس مهما بدا سميكاً، إرادة تلتزمها مجموعات من الشباب الذين يحاولون نشل أقرانهم من الحضيض. هكذا اجتهدت مجموعة QUAD business House في البحث عن طريق يشاكس الأزمات "وقد بلغنا أصعبها مع انفجار بيروت الذي دفعنا لتهيئة أسباب تساعدنا للنجاة معنوياً ومادياً"، يشير حسين زيد لـ"النهار" حول مبادرة "I will survive" التي تولّى تنظيمها بمجهود تطوعي بالتعاون مع 27 مؤسسة ومنظمة غير حكومية ورواد أعمال، وتهدف إلى "مساعدة جيل الألفية على التعامل مع الأزمات المتعددة"، من خلال التعريف على قنوات رقمية تمكن الشباب من إدرار مداخيل بالدولار.

I will survive

قد تتداعى مع عبارة I will survive (بالعربية: سأنجو)، أصداء الهتاف النسوي الأميركي من سبعينيات القرن الماضي في الأغنية الشهيرة لغلوريا غاينور. لكنها في السياق اللبناني معرفة جديدة تطرح أمام الشباب إمكانية النجاة من احتكار كارتيلات السوق السوداء للدولار. إحدى الحلول العملية تأتي في جني الدولار عبر الانترنت، فيستفيد الشباب من ارتفاع سعر الصرف من خلال خدمات مدفوعة يقدمونها من بعد.

لهذه الغاية، نظّمت QUAD مؤتمراً مصغّراً عبر "فايسبوك" و"Zoom" حضره 669 متابعاً، في موازاة مؤتمر دار في غرفة التجارة الصناعة والزراعة في طرابلس بحضور انحصر بـ50 مشاركاً تحسّباً لعدوى كورونا. تحدث في المؤتمر الخبراء شربل أبو حنا، صلاح أحمد، ألكس ستيلفر، عمر غمراوي، جاد فاكهاني وجهاد تركماني، وتخصصّ كل متحدث في قناة رقمية إنطلاقا من تجربته الناجحة. تولت كلودين رمادي تيسير المؤتمر وأعطى كمال نعمة حصة عن العلامة التجارية الخاصة المعروفة بـ Personal Branding.

في المضمون، قدّم الحدث مفاتيح الولوج للسوق الرقمي من خلال العمل الحر (فريلانس) الذي يشكّل نمطاً آخذاً بالرواج في العالم وتوسع مع أزمة كورونا، فضلاً عن ريادة الأعمال التي ترتكز على "السيادة الادارية" وسمة الابتكار في المنتج. ويلخّص حسين زيد اتّجاهات السوق الرقمية في ستّ قنوات:

- عمل حر أونلاين (Online freelance): ينطوي على "بيع المهارات" فيقوم صاحب المهارة كالمهندس أو المترجم أو المبرمج وغيرهم بتقديم أعمالهم لزبون يعيش خارج لبنان. ساعدت QUAD على تحديد المنصات التي تتيح هذا التبادل والمفاوضة على البدل المادي وكيفية إدخاله الى لبنان.

- بيع عبر سلسلة التجزئة (Drop shipping): يستفيد المستخدم من المتاجر الكبرى عبر الانترنت أمثال علي إكسبرس وأمازون و إيباي، فينشر على صفحاته الخاصة سلعا تهمّ الحاجات والسوق المحلية، ويتلقى نسبة من سعر السلعة. وبإمكان المستخدم أن يشحن البضائع باسمه الخاص لأن هذه المتاجر لا يهمها إظهار اسمها بقدر ما يهمها أن تبيع منتوجات. 

- التسويق بالعمولة (Affiliate marketing): ينتج المستخدم محتوى مميزاً في منشور أو فيديو يروّج لمنتج محدد، ويظهر في نهاية المحتوى رابط Affiliate link. ومن خلال النقر عليه فقط، يجني المستخدم نسبة 5 إلى 10% من سعر المنتج.

- متاجر عبر الانترنت (Online stores): تستعين المحال والشركات التجارية بمستخدمين ينشئون محتوى رقمياً يساعدها للانتقال بأعمالها إلى الانترنت وتأسيس متاجرها أونلاين.
 
- تحقيق الدخل من السوشل ميديا (Social media monetization): على قنوات أبرزها "يوتيوب" و"انستغرام" و"فايسبوك" من خلال محتوى إبداعي وفيديوهات مدفوعة.

- ريادة الأعمال أونلاين (Online entrepreneurship): وهي توجّه أعاقته أزمة كورونا. قدّمت QUAD لهذه الشركات الناشئة خططا للانتعاش والاستمرارية عبر الانترنت.

نتائج مباشرة

لاحظ زيد "تعطش المشاركين لإيجاد بدائل نعلم أنها لا تنقذ اقتصاد البلاد، لكنها تثبت نجاحها خصوصاً على صعيد جيل الألفية الذين تتراوح أعمارهم ما بين 24-39 سنة. فهذه الشريحة راكمت قدراً من الخبرة تساعدها على المنافسة في سوق العمل وتأسيس شركات ناشئة"، وهي الأكثر ثباتاً في الأزمات. وأورد مثالاً قصصاً ناجحة "استضفنا أصحابها في الحدث الأخير ليتحدثوا بأسلوب عملي مباشر لأن الشباب ملّوا التنظير. ومنها تجربة أليكس الذي جذبت قناته على يوتيوب أكثر من مليوني متابع، وصلاح الذي حقق ما يقارب 170 ألف دولار من الفريلانس وكل قصص النجاح الأخرى"، فـ"حيث تلوح الهجرة كحلّ وحيد للشباب ضدّ التعجيز المعيشي، تساعد هذه القنوات على مزاولة نشاط إقتصادي يدرّ الدولارات الى داخل لبنان بدون مغادرته".

ربيع حجّو (20 سنة) من طرابلس، واحد من المشاركين في مؤتمرI will survive ،، يقول لـ"النهار" إنّ "الموضوع شكّل لي أهمية بالغة، فأنا أعمل منذ سنتين في مقهى لأجني مصروفي وأتابع دراستي في إدارة الأعمال. كثيراً ما كنت أفكر في طريقة للتحرر من دوام عملي وأخيرا تعرفت الى هذه المجالات"، ويتابع: "كل متحدث شكل لي قيمة مضافة. اهتممت خصوصا بوسيلة الـDrop Shipping وتحقيق الدخل عبر الانترنت. استفقت اليوم صباحاً وأنا أردد: أنا أستطيع أن أتحرر. أستطيع أن أغير. أستطيع أن أكسب المال عبر الانترنت. لا شيء مستحيلاً أمامنا ما دمنا نملك اللابتوب والموبايل والانترنت. نستطيع الوصول لأماكن لم يحلم بها الجيل الذي سبقنا".

وتعتبر المشاركة نور مقدم (30 سنة)، أنّ المبادرة "مهدت الطريق لمستوى آخر من التفكير نحتاجه في هذا المأزق الاقتصادي. وجدتها فرصة لأي شخص بالبدء في عمل تجاري أو استثمار مهاراته. لقد أعطت دافعاً لمن يتردد أو يشعر بالاحباط من الوضع العام في لبنان على كافة المستويات. شخصياً، حصلت على دافع صغير بعدم الجلوس والانتظار ريثما تتحسن الأوضاع. لكن أعتقد أن حدثا واحدا غير كاف".

في هذا الصدد، يوضح المنظمون أنّ "المؤتمر كان البداية فقط. بحلول العام الجديد سنعمل على تنفيذ برنامج تدريبي كامل على قنوات الإيرادات الست. ولقد انتهينا بالفعل من تصميم برنامج على 300 ساعة، سنبذل قصارى جهدنا ليكون متاحاً بالمجان لجميع الشباب في لبنان".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم