السبت - 01 تشرين الأول 2022
بيروت 33 °

إعلان

وداعاً منى السعودي أمّ الأوابد وعاشقة بيروت

المصدر: "النهار"
Bookmark
منى السعودي.
منى السعودي.
A+ A-
خالدة سعيدمنى السعوديّ، لم تنحت الحجر وحدَه، بل نحتت شكلَها وأزياءها، ونحتت، بالأخصّ، نهجها في الحياة وأسلوبها في النّضال والمحبّة والصداقة والعيش والعمل والتّعامُل. كانت في رقّةِ الوردِ إحساساً، وفي صلابةِ منحوتاتها موقفاً، وفي رحابةِ الأفق البيروتيّ خيالاً. وصلت منى إلى بيروت، حتى قبل سنّ الرشد القانونية. بيروت التي اختارتها وطناً ومنطَلقاً. كان لها حدسٌ عليمٌ بجغرافيا عواصم الإبداع، وعواصم احتضان المبدعين. وفي بيروت أحسنَ الشّعراء استقبالها، طليعةُ شعراء الحداثة خاصّةً، وقامت بينها وبينهم صداقات لم تنقطع أبداً.  أذكر سنوات الحرب على لبنان، ولا سيما اجتياح العدوّ لبيروت عام 1982. تمسّكَت منى بالبقاء في بيروت، وظلَّت مدة طويلة ترفض المغادرة.فكنت أدعوها، مع طفلتها يومذاك، لتشاركني اللجوء في بيت صديقة في شارع الحمراء، ودائماً كانت تعتذر وترفض. كيف تترك فلذاتها ــ أعمالها حديقتها وبيتها؟ بل كيف تهرب؟كلّ ما قامت به كانت له معانيه، بل كانت له فلسفته. أذكرها، قبل ذلك، في باريس حيث ذهبَتْ للدراسة، على نفقة الغيب أو المصادفات، والأصحّ على نفقة الثقة بالنّفس وشجاعة المغامرة. وكنتُ هناك بفضل منحة. بينما كانت منحتَها الإرادةُ وتشجيعُ أستاذها في "مدرسة الفنون الجميلة " الذي اكتشف تميُّزَها منذ منحوتتها الأولى، إضافةً إلى ثقتها بإبداعها.وكانت ترفض أيّ نوع من المساعدة. في باريس، زرتُها مرّةً حيث كانت تعيش، في ملحق على السطح، فاختصرتُ الزيارة هرباً من شدّة البرد. أمّا هي، فقد تحمّلت تلك الظروف حتى...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم