"النزقون" ومحمد رعد

"النزقون" ومحمد رعد
النائب محمد رعد.
Smaller Bigger
مرة جديدة يُفاجئ رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد اللبنانيين بتصريحات غريبة، وغير مدروسة، وتستدعي ردود فعل ومخاوف كبيرة.
 
هي ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها رعد عن المراقص والملاهي، فقد سبق له أن تكلّم على كيفية تحويل المقاومة هذا البلد من بلد مؤامرات ومراقص إلى بلد مقاوم. وقبل ذلك بأسبوع، تحدّث رعد عن تحمّل حزبه للمعارضين له غصباً عنه، وكأنّه يمنّ عليهم بالصّبر عليهم.
 
وفي تصريحه، وصف النائب رعد معارضي الحرب بالنّزقين من اللبنانيين، الذين يريدون أن يرتاحوا، وأن يذهبوا إلى الملاهي، وإلى شواطئ البحار، ويريدون أن يعيشوا حياتهم. هذه الفردية القاتلة والنفعية الأنانية التي تدمر مصالح الأوطان والمجتمعات!
الكلام لاقى استغراباً واسعاً، خصوصاً أنه يتناول الطبيعة الفطرية للبشر، وهي السعي إلى الحياة والعيش، والتوق إلى الحياة والفرح؛ فمعايرة مَن يريدون عيش حياتهم ومهاجمتهم يتخطّى المعايير الإنسانية الفطرية للبشر.
 
هذا في المنحى الإنساني البحت. أمّا في المنحى السياسي، الذي إذا افترضنا أنّه يتحدّث به رعد بطيب نيّة، فرفض الحروب والموت والدمار أمر تسعى إليه الشعوب كافة. ولبنان بالذات، شهد طوال سنوات تأسيسه ما يكفي من الحروب، التي لم تؤدِّ يوماً إلى حياة أفضل بل جرّت ويلات وويلات، والتاريخ أبلغ مثال على أنّ نتائج الحروب لن تؤدي إلى حياة سعيدة، لأن هذا قول أثبت زيفه.
 
من جهة ثانية، توصيف السّاعين إلى حياة مستقرّة وطبيعية وعادية بالنزقين والنفعيين والأنانيين، والذين يدمّرون مصالح الدول والمجتمعات، يطرح سؤالاً عن الساعين إلى الحروب وطالبيها وفاتحي الجبهات في بلد تحاول ناسه الهروب من مشاكلها الحياتية والاقتصادية والمنهارة، حيث لم يبق أمامهم سوى شواطئ البحار والملاهي، بعد أن قاطعتنا الأغلبية الساحقة من الدول. والهجرة التي يطالب بها جمهور رعد لم تعد متاحة بسبب إقفال الدول أبوابها أمام اللبنانيين. وهل الذاهبون إلى الشواطئ يدمّرون الأوطان، وفاتحو الجبهات يبنونها؟
 
هؤلاء النزقون لا يريدون سوى العيش بسلام، ولم يلزموا أحداً بخياراتهم، ولم يعتدوا على أحد، بل يريدون ممارسة أبسط حقوقهم بالحريّة؛ وهناك من يريد أن يلزمهم بخياراته، وإلّا فالويل والثبور وعظائم الأمور!
 
لا جدال في الاختلافات الطائفية والمعيشية وحتى الثقافية في لبنان، وهي ضمن مخاض مستمرّ تتقاتل وتتصالح، إلّا أنها اتفقت بالحدّ الأدنى على أن تتعايش، ونجحت أيضاً بالحد الأدنى. ولو نظر حوله النائب رعد على شاطئ صور لرأى هؤلاء النزقين يحبّون ويؤيدون خط النائب رعد السياسي، ويذهبون أيضاً إلى الشواطئ. وهناك شبه اقتناع جامع بأن لبنان أصغر من أن يقسّم، لتعود هذه الخطابات وهذه الانفعالات فتذكّي الخطاب التقسيميّ، ويتقدّم شعار "ما بيشبهونا" على أيّ شعار آخر؛ وهنا تكمن الخطورة. ومن شاهد الردود على الخطاب وما أحدثه على وسائل التواصل الاجتماعي يدرك أين أصبح الخلاف والشقاق والوطن الذي يقولون إنهم يدافعون عنه؛ لم يبق منه شيئاً.
 
وفي المحصلة، إذا كان الحاج محمد من اليوم يكره هؤلاء "النزقين" فكيف الحال سيكون بعد الانتصار الذي يعدنا به؟

الأكثر قراءة

آراء 10/11/2026 7:29:00 AM
كان هناك قصر نظر، ولم يكن أحد يتوقع أن يرى الكويت شبيهة بالحالة التي شهدتها دول عربية وإسلامية ما قبل انفجار الأوضاع فيها.
ثقافة 10/9/2026 5:11:00 AM
لا سبيل إلى إنقاذ الموقوف في معمل البصل إلا بالوصول إليه قبل الإنطلاق به إلى دمشق
لبنان 10/11/2026 4:23:00 PM
مسؤول أممي: رسالة إسرائيلية تُفيد بأنّ تل أبيب تنتظر أصغر ردّ من "حزب الله" ولو أطلق صاروخاً واحداً أو مسيرة في اتجاه شمال إسرائيل، "ستُقدم على الرد في الجنوب وكل المناطق التي ينتشر فيها حزب الله وجمهوره في الجنوب والبقاع وصولا إلى الضاحية الجنوبية".
لبنان 10/11/2026 12:00:00 AM

تحدثت تقارير إضافية عن تفاصيل جديدة عن شحنة المتفجرات التي ضُبطت على حاجز ضهر البيدر، فكشفت أنها كانت تحتوي على مسامير وكرات معدنية، وأن وجهتها كانت الضاحية الجنوبية لبيروت، لتسليمها إلى شخص يُدعى ذو الفقار.