أربعة أيام أخيرة فقط تفصل عن نهاية السنة التي صنفت الأسوأ عالميا فكيف بها لبنانيا بحيث لم تبق كارثة لم تحصل فيها وها هي خاتمتها تتوج ذروة الكارثة الوبائية لانتشار فيروس كورونا من جهة وذروة مماثلة سياسية في المقابل لازمة تأليف الحكومة الجديدة التي تنذر بتداعيات بالغة الخطورة على كل الصعد. ولعل اكثر الصور تعبيرا عن مآل لبنان في نهايات هذه السنة ترجمها الخواء السياسي الخطير غير المسبوق بهذا الشكل في الايام السابقة وتحديدا منذ سقوط آخر المحاولات لتأليف الحكومة بعد فشل الاجتماعين الثالث عشر والرابع عشر بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري في قصر بعبدا الأسبوع الماضي بحيث ساد عقبهما مناخ بالغ السلبية باتت تتحدث الأوساط المعنية والمطلعة على خلفياته بانه ينذر بكباش مفتوح لا افق زمنيا يحده. ولكن اذا كانت دلالات هذا المشهد المشدود تتركز في ظاهرها على الخلاف المفتوح بين الرئيس عون وفريقه السياسي من جهة، والرئيس الحريري من جهة أخرى، فان التطور الأبرز الذي سجل منذ بدء عطلة عيد الميلاد الخميس الماضي الى البارحة تحديدا تمثلت في الاندفاعة الاستثنائية التي تولتها بكركي ولا تزال تتولاها عبر اعنف حملاتها اطلاقا على المسؤولين المعنيين بملف تأليف الحكومة وتأخير ولادتها والسياسيين عموما بما شكل تطورا ذا ابعاد ودلالات بالغة الأهمية بدت معها بكركي كأنها اطلقت مواجهة لا رجوع عنها سواء في عنوان مواجهة تعطيل المؤسسات او في عنوان استرهان لبنان للخارج. وقد ابرزت مصادر سياسية مطلعة وثيقة الصلة ببكركي لـ"النهار" الأهمية الكبيرة لسلسلة المواقف المتعاقبة التي انبرى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ...