.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
أمام تجميد التحقيق في ملف الانفجار في مرفأ بيروت وتعاظم تعقيداته الداخلية بعث الخارج نفحة أمل في نفوس أهل الضحايا من خلال عاملين برزا في الآونة الأخيرة. العامل الأول، وهو الأبرز حتى الآن، يكمن في القرار الذي أصدرته محكمة العدل العليا البريطانية في الدعوى المدنية المقامة عام 2021 من أربع ضحايا عبر ممثليهم القانونيين من مكتب الادعاء في نقابة المحامين في بيروت ضد شركة "سافارو" المسجلة في بريطانيا. وأقر هذا الحكم في 13 حزيران الماضي بتعويض مالي يوازي 125 ألف دولار لكل من ثلاثة من أهالي الضحايا المدّعين تعويضاً عن الضرر المعنوي الذي ألمّ بالعائلة.
كما حكمت بحوالى 600 ألف دولار لجريحة أصيبت بضرر جسدي دائم. وقررت تغطية جميع نفقاتها الطبية منذ عام 2020، وكذلك تغطية نفقات كلّ ما تحتاج إليه من أدوية وعمليات جراحية راهناً ومستقبلاً. ولا توجز أهمية هذا الحكم في التعويضات المادية فقط بل اعتباره من قانونيين حكماً في شأني المسؤولية والأضرار في ملف المرفأ وفتحه كوة لكشف الاسم الحقيقي لمالك الشركة المسؤولة عن نقل النيترات التي انفجرت في المرفأ. وفي نطاق المتابعة تعقد في تشرين الأول المقبل محكمة لندن جلسة في حضور ممثلين عن مكتب الادعاء الذي كان قد تصدّى لوقف تصفية "سافارو" في قرارين متتاليين صادرين عن المحكمة البريطانية.
والعامل الثاني توجّه أهالي الضحايا نحو مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لإنشاء بعثة دولية لتقصّي الحقائق عن انفجار المرفأ بعد أن أيّدتهم في ذلك تواقيع 81 نائباً لبنانياً و162 منظمة حقوقية محلية ودولية. وقد حثّ بيان مشترك صادر عن مجموعة من دول مجلس حقوق الإنسان في آذار الماضي، وفق منظمة العفو الدولية، المجتمع الدولي على تصعيد استجابته بسرعة من خلال إنشاء بعثة لتقصّي الحقائق في الانفجار، في حال غياب أي تغييرات ذات مغزى في المدى القريب، على صعيد التحقيق اللبناني.
هذه التغييرات المطلوبة لم تحصل محلياً فيما تجري الحركة بطيئاً في اتجاه إنشاء بعثة التقصّي الى الآن، والتي يعلق أهالي الضحايا على ولادتها آمالاً من أجل تحقيق العدالة التي لم تتحقق في بلدهم بعد ثلاثة أعوام على الرابع من آب، ولا سيما بعد انسداد أفق استئناف التحقيق العدلي في لبنان الذي بات يحتاج الى حلّال لفك التعقيدات التي رفعت منسوب تجميده بعد إطلاق جميع الموقوفين في ملف المرفأ في كانون الثاني الماضي وتبادل الادّعاء بين المحقق العدلي القاضي طارق البيطار والنائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات. ومذذاك لم يسجل أي تطور على صعيد الحركة الدولية أيضاً باستثناء موقف البرلمان الأوروبي الأخير الذي دعا الى "إرسال بعثة دولية مستقلة لتقصّي الحقائق الى لبنان للتحقيق في انفجار بيروت في إطار الأمم المتحدة. ويصر على وجوب محاسبة المسؤولين بشكل مباشر وغير مباشر عن الخسائر بالأرواح والأضرار التي لحقت بالشعب اللبناني".
تحتاج آلية إنشاء بعثة التقصي الدولية الى طرح اقتراح على مجلس حقوق الإنسان من إحدى الدول الأعضاء ليصار الى التصويت على إقرارها بغالبية الأصوات لتصبح نافذة، علماً بأن هذا المجلس سيجتمع في أيلول المقبل. وسبق أن عبّر 38 عضواً فيه من أصل 47 عضواً في وقت سابق عن امتعاضهم من وقف التحقيق في لبنان. في الغضون يعمل أهالي الضحايا وجمعيات لحقوق الإنسان في الداخل والخارج على عنصر الضغط في سبيل طرح الاقتراح في دورة المجلس المقبلة. ووجهوا رسالتين أخيراً إليه في هذا السياق. "لقد بات إنشاء بعثة التقصي طلباً أساسياً لدى أهالي الضحايا اليوم وأشد حاجة نظراً الى تنامي العراقيل أمام التحقيق اللبناني وتجميده"، تقول الناشطة على خط إنشاء هذه البعثة المحامية تانيا ضو لـ"النهار". وتبدي "نشعر من خلال الاتصالات التي نجريها بأن دولاً كثيرة تعاضدنا ولكن المهم أن يترجم هذا التعاضد بطرح الاقتراح والتصويت عليه"، مشيرة الى أن هذه البعثة، إن ولدت، لن تحلّ مكان التحقيق اللبناني لكنها تؤازره على أن ينضم تقريرها النهائي الى الملف اللبناني، وكذلك الى ملفات الدعاوى المقدمة في الخارج من أهل ضحايا أجانب نظراً الى ما يمكن أن يتضمنه هذا التقرير من أدلة وإثباتات. ولا تخفي ضو، التي فقدت زوجها في الانفجار الشهيد جان فريدريك علم، قلقاً من التأخر في إنشاء اللجنة تعزوه "إما لأنهم لم يضعونا في أولوياتهم أو لأسباب سياسية وتشابك مصالح الدول، وهو الأمر الخاطئ لأن انفجار المرفأ جريمة كبيرة ومصيبة كارثية حلت بلبنان ولم نجد طريقاً للمحاسبة في مجتمع نحن معنيّون به جميعاً كلبنانيين". وسألت "كيف لابني ان يعود الى لبنان ويؤسّس حياته ومستقبله في بلده في غياب محاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة التي قضى بها والده غدراً؟".
وفي جديد تقديم الدعاوى في الخارج تحدثت ضو عن تحرك النيابة العامة الاستئنافية الفرنسية بناءً على دعوى انضمّ إليها أهالي ضحايا يحملون الجنسية الفرنسية، ويجري إعداد شكاوى لتقديمها من ضحايا يحملون جنسية واحدة أو جنسيات مزدوجة في ألمانيا وبلجيكا وأوستراليا وكندا. وتعتبر الحقوقية أن وقف التحقيق الذي يجريه القاضي البيطار ممنهج وضع العراقيل أمامه للحؤول دون انتهاء التحقيق الذي نجهل مضمونه، وقد يكون توصّل الى نتيجة، متوقفة عند ما ذكرته دول عن عدم توفر صور دولية للأقمار الصناعية عن جريمة بهذا الحجم.
[email protected]