أخيراً، اطمأنّ التغييريون في طرابلس أنّ ساحة "عروس الثورة" ليست أرض بور، ولا كلّ حصادها مؤجل، وهم قد رفعوا رصيد "نواب الثورة" في البرلمان من 13 إلى 14 نائباً؛ فاز طبيب الأسنان الدكتور رامي فنج (لائحة انتفض للسيادة للعدالة) بالمقعد السنّيّ الخامس في طرابلس، بعد منازلة شديدة أضرمتها أصوات المغتربين، فتأخرت النتيجة الرسمية في دائرة الشمال الثانية لغاية ظهيرة الثلثاء، إلّا أنها أعلنت انتصاراً آخر لمرشحي التغيير. يدخل النائب الثورجيّ رامي فنج ساحة النجمة من بوابة 17 تشرين، ليخرج منها النائب السابق فيصل كرامي الذي كرّس حضوره على قاعدة التوريث السياسي.
وبعد حالة الترقب التي عاشتها عاصمة الشمال، لوحظ انفجار إيجابي على مواقع التواصل الاجتماعيّ يزفّ الخبر، وخصوصاً أنّ طرابلسيّين آمنوا بثورة 17 تشرين شعروا بإحباط كبير بسبب نسبة التصويت المنخفضة، إلّا أنّ فوز النائب فنج شكّل منحة للنشطاء والمناضلين في "عروس الثورة"، فاعتبروا أنّ نيابته بمثابة منحة لجهودهم، وبارقة تفاؤل وسط نكبات طرابلس، احتفى بها من منحوه صوتهم كـ"انتصار للشرفاء".
وتحيط بالدكتور فنج سيرة حسنة، كرّست صيته النزيه وباعه الطويل بالعمل الاجتماعيّ الذي كان يبذله بعيداً عن الأضواء والتعطش للظهور، وبذل لطرابلس النذر اليسير من وقته وجهده، ويعتبرها "مدينة جميلة قبل أن تبدأ الحرب، وفي أيامنا تعيش المآسي"، وهو لهذا السبب "طرابلسي يريد أن يساعد باستعادة رونق طرابلس وتعايشها وسلامها. فالتعايش يمنح الأمل بحلاوة الحياة"، على ما يعرّف على نفسه خلال حملته الانتخابية.
في هذا السياق، تستعرض "النهار" المحطات الأبرز في سيرة حياة النائب رامي فنج:
- -مواليد طرابلس عام 1965.
- -درس طب الأسنان في الجامعة اللبنانية وتابع تخصصه في تقويم الأسنان في جامعة مونبيلييه فرنسا.
- - نشط لسنوات عديدة ضمن نادي "روتاري المعرض" (طرابلس).
- - من مؤسسي جمعية خريجي ثانوية روضة الفيحاء.
- - تطوّع إبان الحرب الأهلية في الصليب الأحمر اللبناني.
- -عمل في إدارة الكوارث بالشراكة مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لغوث النازحين في لبنان.
- -عضو في جمعية الحراك المدني في طرابلس.
- - عضو مؤسس في التجمع من أجل السيادة.
- -شغل منصب أمين سرّ "نقابيون أحرار"، وهو تجمّع مهنيّ منبثق عن نشطاء 17 تشرين في طرابلس.
- -عضو مؤسس في The Convention.
وشكلت ثورة 17 تشرين منعطفاً في تشكيل ملامح النائب رامي فنج، حيث عُرف بملازمته ساحة عبد الحميد كرامي، ومشاركته في المظاهرات مكرّساً ولاءه لـ"لبنان السيد المستقل ونضاله ضد السلطة التي أدت إلى انهيار البلد"، وهو كان ينصت بهدوء لأوجاع المتظاهرين، من بينهم مجموعات منتمية إلى الشريحة الأكثر حرماناً، فحاول توجيه طاقتهم الثوريّة لعمل تغييريّ إيجابيّ بعيداً عن تعبير الغضب في حرق الاطارات والاعتداء على الممتلكات العامة. وحاول الدكتور رامي فنج مساندة ثوار في مساعدات غذائية، عزّزها اقتناعه بضرورة الغوث الاجتماعي للطبقات الأكثر حاجة لمساعدتها على الصمود، وهي مقاربة حكيمة لم يتيقّظ لها نشطاء في ضرورة درء الشرخ بين القاعدة الشعبيّة الأكثر حاجة وخطاب "النخبة".
والجدير بالإشارة أن سجلّ النائب في الثورة، وسمها استدعاؤه في 17 شباط 2021 من قبل مخفر التل للمثول أمام التحقيق بتهمة تقديم طعام. وأحاطه في صبيحة ذلك اليوم تضامن شعبي، فانتظرته مجموعة كبيرة أمام المخفر، قبل خروجه بعد برهة منتصراً. ولعلّ هذا الاستدعاء، خبّأ للنائب الجديد الوقع الأبهى للاحتفاء بفوزه، إذ يتناقل نشطاء الخبر ممهوراً بالتعليق الآتي: "أتذكرون في شباط 2021، أحدعم استدعي إلى المخفر لأنه كان يوزع طعام على الثوار في الساحة؟ ايه هيدا صار نائب عن طرابلس".
نبض