المقعد العلويّ في طرابلس: لا "بلوكات" وعيد لا يدعم كرامي
Smaller Bigger

يتنافس على المقعد العلويّ في طرابلس 10 مرشّحين ضمّتهم اللوائح الـ11 النهائيّة، من أصل 19 مرشّحاً علويّاً تقدّموا للانتخابات في دائرة الشّمال الثّانية. وتعيش هذه الطّائفة خلال الاستحقاق  الراهن حالة ضياع وشرذمة تبلغ ذروة ما تعيشه عند كلّ استحقاق نيابيّ، فهم الأقليّة الّتي تصادر قرارها منازلة الأكثرية السنّية على الزعامة في طرابلس، ولا "بلوكات" للحزب العربيّ الديمقراطي الّذي ينأى عن المشهد لأسباب سنتبيّنها لاحقاً. 

في الوقت نفسه، يبدو أنّ القاعدة العلويّة لا تمانع في خلع العباءة السوريّة. لا عداوةً لسوريا، بقدر ما يفضّل كثيرون الابتعاد عن اصطفافات تحكمها العلاقة بسوريا، وهذا ما تبيّن في نتائج دورة 2018. فالسوريّون وإن كرّسوا حماية وزعامة العلويين في جبل محسن، لكنّهم حمّلوا هذه الشريحة عداوات مكلفة نمّطت العلويّ الطرابلسيّ ولم تمنحه مستوى حياة أفضل.

 من المرشّحون؟

يضمّ جبل محسن قرابة 22 ألف ناخب علويّ مسجّل، ووفق اللوائح النهائية التي نشرتها وزارة الداخلية والبلديات، يخوض المنافسة على المقعد العلويّ في طرابلس المرشّحون:

  • علي درويش عن لائحة "للناس" المدعومة من الرئيس نجيب ميقاتي

    - محمّد الطرابلسي  عن لائحة "الإرادة الشعبية" برئاسة النائب فيصل كرامي

    - محمّد شمسين  عن لائحة "إنقاذ وطن" برئاسة اللواء أشرف ريفي

    - بدر عيد  عن لائحة "لبنان لنا" التي شكّلها النائب السابق مصطفى علّوش

    - نضال عبد الرحمن عن لائحة "قادرين" المؤلّفة من تغييريين ومدعومة من شربل نحّاس

    - حيدر ناصر  عن لائحة "إنتفض... للسيادة للعدالة" المنبثقة من تحالف مستقلّين وتغييريّين

    - فراس السلّوم عن لائحة "التغيير الحقيقيّ" مع إيهاب مطر، وتضمّ مستقلّين والجماعة الإسلاميّة

  • - علي أحمد عن لائحة "الجمهوريّة الثالثة" مع عمر حرفوش

    - صالح الديب  عن لائحة "الاستقرار والإنماء"

    - هشام إبراهيم عن لائحة "فجر التغيير"

خيارات أوّليّة

في ضوء ذلك، تطرح المنافسة 4 أسماء علويّة على لوائح سياسيّة و6 أسماء علويّة ضُمّت إلى لوائح عكست الانقسام العموديّ بين التغييريّين.

ويظهر بجلاء التحوّل الأبرز في دورة 2022 في انكسار تحالف عيد- كرامي المعهود، لأنّ النائب فيصل كرامي لم يتبنّ مرشّحاً من الحزب العربيّ الديمقراطيّ، وفضّل ترشيح عضوٍ من تيار الكرامة، الأمر الّذي سيحرم كرامي "الضوء الأخضر" السوريّ يوم الاستحقاق من جهة، وسيشرذم أصوات العلويّين من جهة أخرى.

ويقيّم ناخبون في جبل محسن الأوضاع بـ"ضعضعة مطلقة"، فقد يكون مرشّح كرامي الأقرب إليهم سياسيّاً لكنّ الحزب الديمقراطي غير راضٍ عنه، وهو طرابلسيّ الهوى منتسب لتيار الكرامة لا إلى حزب الطائفة. في المقابل، تتحدّث الأجواء عن تأييد لافت قد يحصده المرشّح علي أحمد لعلاقات متينة تجمعه بعائلات مؤثرة بالجبل وسجلّ حافل بأعمال الخير، لكن لا حظوظ في حاصل اللائحة. وتنفي الأجواء دعمها لبدر عيد، وهو مهندس هاجر إلى أميركا منذ وقت طويل ويطرح نفسه على الخطّ السياسيّ المعاكس لرفعت عيد، لذلك فهو محروم تأييد العائلة ومناصريها. وبالرغم من عدم رضاهم عن تجربة النائب درويش، تتوقّع الأوساط المعنيّة حظوظاً هامّة بفوزه مجدّداً، وذلك بفضل الحاصل المتوقّع للائحة الرئيس ميقاتي التي تنشط ماكينتها أخيراً بصورة كثيفة في الجبل.

درويش وخيبة العلويين

تدفع قراءة المزاج النيابيّ في جبل محسن للنظر بتطوّر المعركة النيابيّة للعلويّين، فهي تذكّي الشعور بالظلم لدى الناخب العلويّ الّذي يلاحظ بأنّ صوته لا يقدّم ولا يؤخّر في اختيار نائب عنه.

وفي المثال الأقرب، حملت انتخابات 2018 في طرابلس نتيجة مخيّبة للعلويّين على صعيدين:

على الصعيد النتيجة، فاز مرشّح لائحة "العزم" علي درويش بالمقعد العلويّ إثر خسارة المرشح أحمد عمران على لائحة فيصل كرامي، رغم تفوّق الأخير بفارق طفيف بالأصوات التفضيليّة، إذ نال حينها عمران 2749 صوتاً، ودرويش 2246 صوتاً،  لكنّ الحاصل الانتخابيّ عكس النتيجة.

وعلى صعيد الأداء، يعتبر كثيرون من جبل محسن أنّ النائب علي درويش انشغل بتمثيل سياسة وآراء نجيب ميقاتي، ولم يبذل لأهالي الجبل أو العلويّين أيّ اهتمام نيابيّ، وحافظ فقط على مجموعة من المناصرين لقاء خدمات صغيرة.

من زاوية ثانية، ينطلق هذا الخيار بنفي "البلوك" العلويّ، فشريحة يسيرة من العلويّين لا تقيّم خيارها على موقف سياسيّ مؤيّد أو حتّى رافض للسوريين، على قاعدة "إن لم أؤيّد النظام السوري فهذا لا يعني أنّني مع خصومه"، فحتّى المرشّحة ليلى شحود على لائحة تيار المستقبل نالت آنذاك 443 صوتاً فقط.

"سُنّيّة" المقعد العلويّ

القول بأنّ عزوف الحريري زاد ضياع الصّوت العلويّ في طرابلس قد يبدو مبالغاً به، لكنّه يحتكم إلى التجارب الّتي تكذّب الانطباع السائد بأنّ العلويّين يصوّتون دائماً لصالح الحزب العربيّ الديمقراطيّ.

وواقع الحال، أنّ "الطائف" منح مقعدين للعلويّين في طرابلس وعكّار، فعُيّن علي عيد نائباً عن طرابلس في عام 1991، ثمّ فاز بالتّزكية في عام 1992.

أمّا بقيّة الدوّرات، فاز منافسون لآل عيد، فقد حصد مقعد 1996 أحمد حبوس في وجه علي عيد بفارق طفيف، ثمّ فاز حبوس مجدّداً في انتخابات العام 2000. ودعم تيّار المستقبل النائب الراحل بدر ونّوس الّذي فاز في دورتي 2005 و2009.

وداخليّاً، يستمرّ تشتّت الصّوت العلوي في الجبل، في ظلّ الفراغ الذي خلّفه رفعت عيد بعدما غادر إلى سوريا إثر تطبيق الخطّة الأمنية في طرابلس بداية عام 2014، وثمّ طلبه للعدالة إثر تفجير مسجدي السلام والتقوى في آب 2014.

ويغزو انتخابات 2022 عامل خارجيّ سيؤثّر مباشرة على المقعد العلويّ، ينطوي على المنازلة لكسب الزعامة السنّيّة في طرابلس بعد فراغ الحريري. فخيار فيصل كرامي غير المتوقّع بالتخلّي عن مرشّح من الحزب العربيّ الديمقراطيّ ناجم عن تمسّكه بإثبات ولائه لطرابلس أوّلاً، وتسويقه لعلاقته بسوريا على أنّها حليف استراتيجيّ لا داخليّ، وربّما فضّل التّضحية بحاصل العلويّين في سبيل رفع أسهم زعامته السنّيّة لدى شريحة من السنّة يجد لديهم قبولاً، لكنّهم يأخذون عليه تعاونه مع "ذراع سوريا" في طرابلس.

في المحصّلة، يبدو المقعد العلويّ في طرابلس نتيجة ملحقة بالمنافسة السنيّة-السنيّة في دائرة طرابلس. نائب الأقليّة يقرّره صراع الأكثريّة.

العلامات الدالة