ترشيق بنود جلسة الحكومة المنتظرة... تخفيف الشرخ وليس إزالته

ترشيق بنود جلسة الحكومة المنتظرة... تخفيف الشرخ وليس إزالته
ميقاتي مترئساً جلسة وزارية.
Smaller Bigger
ماذا بعد قرار الرئيس نجيب ميقاتي عقد جلسة للحكومة الاسبوع المقبل بعدما وزع جدول اعمالها؟

الانظار بطبيعة الحال شاخصة الى موقف "حزب الله" وكيف سيتعاطى مع الجلسة العتيدة وهو لا يزال يلملم تداعيات جلسة 5 كانون الاول الشهيرة، وخصوصاً بما يتصل بعلاقته مع حليفه "التيار الوطني الحر".

كلام ميقاتي لـ"النهار" الحاسم امس بشأن عقد جلسة لحكومته الاسبوع المقبل وضع اكثر من طرف امام تحديات جمّة، وفي مقدم هؤلاء "حزب الله" الذي لا يريد تكريس شرخ مع "التيار الوطني الحر" في حال قرر المشاركة في الجلسة الثانية لحكومة تصريف الاعمال.

قبل 10 سنين وصلت العلاقة بين رئيس الوزراء آنذاك ميقاتي وعدد من مكونات حكومة وُضعت لبناتها الاساسية في 11 كانون الثاني 2011

(للمصادفة رئيس الحكومة قرر التحدي في 11 كانون الثاني لكن في العام الحالي) الى ذروة تأزم.

وأفضى الخلاف الى استقالة رئيس الحكومة في 22 آذار عام 2013 بعدما اقفلت ابواب الحلول وعدم امكان التوصل الى تفاهم بشأن هيئة الاشراف على الانتخابات.

استرجاع تلك الواقعة قد يكون مفيداً، ولا سيما ان احد الوزراء في الحكومة السابقة والمقرب من رئيسها كشف قبل الاستقالة أن "الامر يحتاج الى تشغيل المحركات، وإلا صاحبنا رح يستقيل". حينها لم تنفع المحركات، او بالاصح لم يُصر الى تشغيلها بالشكل المناسب وكانت النتيجة الاستقالة.

اليوم وضع ميقاتي جدول الاعمال برسم المكونات المشاركة في حكومته وعلى رأسها البند المتعلق بأزمة الكهرباء. وهذا البند يمثل إحراجاً للجميع بمن فيهم "حزب الله"، ويزداد الإحراج مع بقاء موقف "التيار البرتقالي" على حاله، المعارض لاجتماع الحكومة الحالية أصلا.

بَيد ان ادارة الظهر لمعالجة ازمة الكهرباء وابقاء عدّاد الخسائر من جراء استمرار توقّف السفن قبالة معامل الكهرباء، يمثل ايضاً احراجاً كبيراً للجميع من دون الخوض في تحميل المسؤولية لما رافق وصول السفن المحملة بالفيول بهدف زيادة التغذية.

فوزير الطاقة في حكومة تصريف الاعمال وليد فياض هو المعني الاول بالملف، وعليه فإن مشاركته ضرورية، لكن تلك المشاركة ليست متوافرة ما دام الرفض لممارسة الحكومة الحالية صلاحيات رئيس الجمهورية قائماً، وبالتالي عدم عقد جلسات.

نهاية الاسبوع الفائت، وصلت نصيحة لمكوّنين اساسيين في الحكومة بضرورة اخذ قرار ميقاتي بعقد جلسة للحكومة على محمل الجد، وان الجلسة في كفّة وعدم استمرار الوضع على ما هو في كفّة أخرى.

من تلك المعادلة استُشف ان رئيس الحكومة ينحو في اتجاه تكرار ما اقدم عليه قبل 10 سنين، وكان لا بد من مشاورات للتوصل الى مخرج لا يسبب إحراجا لـ"حزب الله" ووضعه في مكان المشارك في تحميل الخزينة ومن خلفها اللبنانيين المزيد من الخسائر في حال عدم مشاركته في الجلسة لاقرار المرسوم بشأن ضمانة الاعتمادات، وفي الوقت عينه وضعه مجدداً في مواجهة حليفه "البرتقالي".

بعد سلسلة مشاورات تم طرح صيغة تقضي بابقاء بند وحيد على جدول الاعمال، ألا وهو بند الكهرباء في موازاة استمرار التشاور لعدم كسر احد.

هذه الصيغة ستكون موضع حوار بين مكونات الحكومة، وفي حال التوافق عليها يُكتب لجلسة البند الوحيد الانعقاد الاسبوع المقبل.

في الحصيلة يبدو ان الصراع رسا على معادلة مفادها المفاضلة بين ادارة شؤون البلد ومعها الناس من خلال قضية بحجم الكهرباء، وبين التمسك بتفسيرات مختلفة للدستور ما يجعل البلد أسير تلك المعادلة.

وبنتيجة المفاضلة كان التقدير للموقف ومن ثم ابلاغ رئيس الحكومة قرار المشاركة، وان التحدي سيكون في طريقة تعاطي "التيار الوطني الحر" مع ما تقدم، او بمعنى آخر تفهّم القرار لأن قضية بحجم الكهرباء مع كل تداعياتها هي اكبر بكثير من مجرد جدول اعمال.




العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 3/14/2026 3:10:00 PM
قرقاش: في الإمارات نثبت كل يوم أن صلابتنا أقوى من حقد المعتدي
المشرق-العربي 3/14/2026 7:08:00 AM
السفارة الأميركية تقع في المنطقة الخضراء في بغداد وتضم بعثات دبلوماسية ومؤسسات دولية وهيئات حكومية.
المشرق-العربي 3/14/2026 2:30:00 PM
انضمّت سوريا رسمياً إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم "داعش".