تُعد انتخابات العام 1992 الأكثر إثارة للجدل في لبنان، ولا سيما أن طائفة وازنة وأساسية ومؤسسة للكيان قاطعتها. فكيف كانت تسير الانتخابات ما بين العامين 1992 و2000 وهل كانت القوانين الانتخابية عادلة.
عندما اجتمع اللبنانيون في مدينة الطائف "أُنزل على معظمهم" اتفاق شبه جاهز ولا يعبر عن إرادة جامعة، بحسب معارضي الطائف.
لكن وعلى الرغم من الاعتراضات، إلا أن الاتفاق أعاد الروح إى المؤسسات الدستورية ولا سيما مجلس النواب بعد عشرين عاماً على آخر انتخابات برلمانية.
"مقاطعة ... وقفز فوق الميثاقية"
في ربيع العام 1992، وبعد إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية وفق تقسيمات غير معروفة للبنانيين، شرع البطريرك الماروني الكاردينال الراحل مارنصرالله بطرس صفير في تظهير مواقفه المعارضة لإجراء الانتخابات بسبب " انتشار جيوش غير لبنانية على كامل الأراضي اللبنانية".
استند المرجع الأعلى للمسيحيين في لبنان إلى أسباب موجبة وإلى هشاشة الأوضاع بسبب ظروف أمنية وسياسية واجتماعية وأمنية غير ملائمة لإجراء انتخابات، ومنها عدم تمكن المغتربين من الاقتراع، وتعذّر عودتهم، فيما المهجرون لم يعودوا إلى منازلهم عدا أن عقد مجلس النواب كان قد اكتمل من خلال تعيين الحكومة 40 نائباً قبل أشهر من دعوة البطريرك للمقاطعة. بكركي خاضت حينها معركة غير سهلة في مواجهة سلطة الوصاية السورية ومعها الحلفاء التقليديين من رؤساء حكومات وقادة أحزاب إسلامية وحتى مسيحية، عدا عن سطوع نجم الحريرية السياسية مع دخول الرئيس الشهيد رفيق الحريري المعترك السياسي، ولا سيما أن تطيير حكومة الرئيس الراحل عمر كرامي كان يختمر.
.
لكن ما كُتب كان قد كُتب، وغلبت معادلة "قلنا ما قلناه". وترافق ذلك مع إنجاز حكومة الرئيس الراحل رشيد الصلح مشروع قانون الانتخابات على أساس أربع محافظات، مع تقسيم جبل لبنان إلى اقضية، وزيادة عدد النواب إلى 128 نائباً (علماً أن مداولات الطائف نصّت على 108 نواب).
جرت انتخابات 92 بمن حضر مسيحياً، ولم يكترث كبار المسؤولين الموالين لدمشق بموقف بكركي، وفي الوقت عينه لم يكن مجلس النواب الأول بعد الطائف يتمتع بالحيوية الموعودة، وكان ذلك انعكاساً طبيعياً لطريقة عمل المؤسسات في زمن الوصاية.
أربع سنوات مرت، وعاد الحديث عن قانون جديد للانتخابات. وحينها أعيد النظر بالتقسيمات الإدارية بما يتناسب مع رغبات حلفاء دمشق حصراً، بدءاً من الرئيس الحريري، مروراً برئيس الحزب النقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وصولاً الى رئيس البرلمان نبيه بري، إضافة إلى شخصيات موالية في أكثر من محافظة. وسارت محدلة الانتخابات من دون أن تنجح في إبعاد قلة من النواب المعارضين ومن أبرزهم النائب الراحل نسيب لحود، فيما ركب معظم النواب المحادل وظلوا "أوفياء" لعنجر. ولم يتغير أداء مجلس العام 1996 عن المجلس السابق، وليس "مهزلة" تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية وتصويت غالبية النواب مع التعديل ومن ثم تصويت النواب عينهم ضد التعديل، كان يكفي لإعطاء مثال عن إنتاجية البرلمان في زمن الوصاية.
"قانون 2000 ومحاولة الاقتصاص الفاشلة"
بعد انتخاب العماد إميل لحود رئيساً للجمهورية في لبنان عام 1998، أبعد الحريري عن رئاسة الحكومة وانتقل إلى المعارضة، ومن ثم حاول ما كان يعرف بالنظام الأمني المشترك بين بيروت ودمشق اجتراح قانون جديد للانتخابات يتضمن تقسيماً جديداً للدوائر الانتخابية حسب المحافظات والأقضية والتقسيمات الخاصة بهدف تهميش معارضي دمشق ومعهم "المتململين منها"، أي الحريري. وجاءت التقسيمات الغريبة من دون اعتماد معيار موحد، ولكن الحريري استطاع الفوز بكتلة نيابية وازنة وغير مسبوقة ما أجهض محاولة الاقتصاص منه.
بيد أن مجلس العام 2000 كان نسخة مكررة عن المجلسين السابقين، وهو المجلس الذي اختار التمديد للرئيس لحود، ما أدخل البلاد في انقسامات غير مسبوقة انتهت بشكل مأسوي في شتاء العام 2005.
في المحصلة لم تكن التجربة الديموقراطية مشجعة خلال انتخابات الاعوام 1992 و1996 و2000، علماً أن انتخابات "العجلة" عام 2005 لم تكن أفضل مع "اجتراح التحالف الرباعي". لكن بعد تلك التجارب دخلت البلاد في تجارب أخرى، وأجهض خلالها ما كان يعرق بالقانون الأرثوذكسي، إلى أن استقر "التوافق المر" على القانون الحالي. فهل فعلاً ستلفح رياح التغيير ما كان قبل العام 2022، أم أن الطبقة الحاكمة منذ 30 عاماً ستعيد إنتاج نفسها؟ إن 16 أيار لناظره قريب.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض