لعلّ أسوأ ما في الأزمة التي يعيشها لبنان اليوم، هي أنّ معظم اللبنانيّين فقدوا الأمل بنهوض البلد من جديد. قد يكون المسيحيّون أكثر إحباطاً من غيرهم، لأكثر من سبب. ما حصل في الفاتيكان محطّ تقدير، ولكن يجدر ألّا يُحمّل أكثر ممّا يحتمل. ويدعونا هذا اليوم اللبناني المميز في الفاتيكان، الى تناول موضوع الحضور المسيحي في لبنان، من وجهة نظرٍ خاصّة، ومن باب طرح مادّة للنقاش. خطيرٌ جدّاً أن يعتقد مسيحيّو لبنان بأنّ حضورهم فيه أمر ثابت نهائيّ، مهما تقلّبت الظروف أو ساءت، ومهما كثرت المخاطر والأخطاء، كي لا نقول الخطايا. والأخطر أن يظنّ مسيحيّو العالم بأنّ زوال المسيحيّين في لبنان أمر يمكن التعايش معه، كأنّه ما كان. عاشت فئةٌ مسيحيّة كبيرة وهْماً لعقود، وهو أنّ روح قدسٍ ما ميّزها عن الجماعات المسيحيّة الشرقيّة الأخرى التي انقرضت، أو تكاد، فغفا عن هؤلاء ليسهر دوماً علينا. والوهم الكبير عند بعض مسيحيّي العالم أنّ مسيحيّي لبنان تماماً مثل تلك الجماعات يحضرون معاً من دون ...