الجمعة - 19 آب 2022
بيروت 31 °

إعلان

جلسة إحالة النواب إلى المجلس الأعلى... بري يتحدّى المقاطعة

المصدر: "النهار"
ضحايا انفجار المرفأ (تصوير نبيل اسماعيل).
ضحايا انفجار المرفأ (تصوير نبيل اسماعيل).
A+ A-
 حتى الساعة، لم يعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري إلغاء جلسة الغد للمجلس النيابي للنظر في قرار الاتهام في تفجير المرفأ وفقاً للمادة 22 معطوفة على المادة 20 من القانون 13/90 من أصول المحاكمات أمام المجلس الأعلى المنصوص عنها في المادة 80 من الدستور.
 
وبصريح العبارة وبعيداً من أرقام المواد الدستورية، تمثّل الجلسة إحالة قضية محاكمة النواب الذين طلب المحقق العدلي القاضي طارق البيطار رفع الحصانات عنهم، إلى المجلس الأعلى لمحاكمة النواب والوزراء وكفّ يد المحقق عن القضية.
 
الجلسة التي رفع أهالي ضحايا المرفأ صوتهم في شأنها وعبّروا عن رفضهم المطلق تحويل قضية النواب إلى المجلس الأعلى، ستشهد مقاطعة أكثرية النواب المسيحيين، حيث أعلن كل من تكتّلي "الجمهورية القوية" و"لبنان القوي" مقاطعتهم، بالإضافة إلى عدد من النواب المستقلين، ولكن الكتلتين وعدداً قليلاً من النواب لا يمكنهم إسقاط الجلسة من حيث العدد حتى الساعة. 
 
ويتسلّح بري بمشاركة كتلتي "المردة" و"القومي" اللتين تضمان نواباً مسيحيين، إضافة إلى نواب مستقلين ونواب ينتمون إلى كتلتي "المستقبل" و"التنمية والتحرير" للتأكيد أن الجلسة لا تزال تحافظ على ميثاقيتها.
 
وعلّقت مصادر مقربة من رئيس المجلس لـ"النهار" على قضية الميثاقية بالتذكير أن "هناك رئيسين كلّفا بتشكيل الحكومة بنفس عدد المسيحيين الذين أبدوا موافقتهم على الحضور ولم يعترض أحداً".
 
وفي رسالة حادّة توجّه فيها إلى النواب المقاطعين وهم من أعضاء المجلس الأعلى بالاسم، سألهم بري عن جدوى انتخابهم ودعاهم إلى إلغاء المجلس.
 
وقال: "من يتذرّع بغير الشرعية وبعدم القانونية وهم ما هم من مهارة في هذه الميادين"، أسأل:  "ما قيمة نصوص الدستور المواد ٦٠ ،٧٠ ،٧١ ،٨٠، والقانون رقم ١٣/٩٠، وماذا كنتم تفعلون عندما انتخبتم إضافة الى ثمانية قضاة برئاسة رئيس مجلس القضاء الأعلى، سبعة نواب أعضاء أصيلين في هذا المجلس، من بينهم الزملاء جورج عقيص، جورج عطالله، هاغوب بقرادونيان هذا عدا عن نواب الاحتياط".
وختم: "أنتم لا تدرون ماذا تفعلون!".
 
وفُهم من رسالة بري، أن لا نية بإلغاء الجلسة بل تعمّده بتسمية النواب هو للإشارة إلى مخالفتهم تواقعيهم وانتخباهم.
 
 الى ذلك في بيان يبرر فيه حضوره وكتلته الى مجلس النواب غداً، أعلن الرئيس #سعد الحريري أنّ "كتلة المستقبل تقدّمت باقتراح يعلّق المواد القانونية والدستورية في قضية انفجار المرفأ ليصبح الرؤساء والوزراء والنواب والقضاة والمدراء العامين والأمنيين الحاليين والسابقين خاضعين للمحقق العدلي في القضية من دون أيّ إذن أو حصانة أو استثناء".

وأكّد الحريري في بيان أنّ "هدفه كان ولا يزال منذ الرابع من آب من العام الماضي هو الوصول إلى الحقيقة الكاملة في #انفجار مرفأ بيروت، أي حقيقة من هم المجرمون الذين استوردوا المواد المتفجرة إلى ميناء عاصمتنا ومن هم الأمنيون الذين لم يكشفوا هذه المواد، ومن هم القضاة الذين منعوا اعادة تصدير هذه المواد ومن هم المدراء العامون والوزراء والرؤساء الذين أهملوا واجباتهم في حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم العامة والخاصة".

واعتبر الحريري أنّ "كلّ هؤلاء يخضعون بدرجات مختلفة لمواد قانونية ودستورية صريحة لإجراءات وأذونات وحصانات ومحاكم استثنائية في كيفية استدعائهم والتحقيق معهم واتهامهم ومحاكمتهم، لذلك فإن كتلة (المستقبل) تقدمت باقتراح يعلق كل هذه المواد القانونية والدستورية في قضية انفجار مرفأ بيروت، ليصبح كل الرؤساء والوزراء والنواب والقضاة والمدراء العامين والأمنيين الحاليين والسابقين خاضعين فورا للمحقق العدلي في القضية، من دون أيّ إذن أو حصانة أو استثناء، ليتمكن من الوصول إلى الحقيقة الكاملة في من استورد ومن قصر ومن أهمل ومن تعمد التخزين الذي أدّى إلى هذه الجريمة المروعة بحقّ بلدنا وعاصمتنا وأهلنا وشعبنا جميعاً".

في السياق، أشار إلى أنّ "أيّ إجراء آخر يستثني رئيساً دون آخر، أو قاضياً دون مدير أو نائباً دون وزير، من الخضوع للتحقيق الكامل لدى المحقق العدلي، يهدّد بتحقيق النتيجة المعاكسة والتعمية عن الحقيقة أو التستّر على جوانب أساسية منها. وأن أيّ تطبيق للقانون على لبناني دون آخر، أو للدستور على مسؤول دون آخر، من شأنه أن يقضي على القانون والدستور، وهما آخر ما تبقى من ركائز لتماسك بلدنا ودولتنا ومجتمعنا في ظل الازمة التي نعيشها جميعاً".

إلى ذلك، دعا الحريري النواب "بالسير دون إبطاء أو تأخير باقتراح وضع جميع الرؤساء والوزراء والنواب والقضاة والمحامين والمديرين العامين والأمنيين دفعة واحدة وفوراً في تصرف المحقق العدلي والحقيقة في هذه القضية".

وتابع الحريري: "أضع الكتل النيابية المتلكّئة أمام مسؤولياتها: إما أن يعلق تطبيق مواد من القوانين والدستور على الجميع في هذه القضية التي لا تحتمل أيّ تذاكٍ أو تلاعب أو تطييف، أو أن يطبق القانون والدستور كاملاً بحذافيره على الجميع".

أضاف: "إنّ الدستور ليس وجهة نظر لدى هذا الطرف أو ذاك وما حصل اليوم من انعقاد لمجلس الدفاع الأعلى بغياب رئيس الحكومة هو مخالفة دستورية أقدمها عليها رئيس الجمهورية".

وختم: "إنّ الكتلة تحذّر من الإمعان في مخالفة الدستور وتطبيقه بشكل استنسابي ومحاولة فرض أعراف سبق وإن أودت بالبلد إلى الهلاك والخراب والدمار".
 
 هذا فإن ردّ بري وتسمية عطالله عضواً في المجلس الأعلى ومشاركة "التيار" في انتخاب المجلس بشكل عام، استتبعت رداً عونياً شرح أن أسباب المقاطعة تعود من جهة إلى الشكل والنظام، ومن جهة أخرى إلى المضمون.

وقال إنه "في الشكل والنظام، لم تحترم الدعوة إلى الجلسة أمرين:

أولاً: المادة 93 من النظام الداخلي لمجلس النواب التي تنص على أنه اذا لم تقدّم الهيئة المشتركة تقريرها خلال 15 يوماً، "وجب على رئاسة المجلس إعطاء علم بذلك الى المجلس في أول جلسة يعقدها، وللمجلس أن يقرر منح الهيئة المشتركة مهلة إضافية بالقدر الذي يراه كافياً أو وضع يده على الطلب والبت به مباشرةً.

وهذا ما لم تفعله رئاسة المجلس لناحية عرض طلب رفع الحصانة المقدم من المحقق العدلي القاضي طارق بيطار على الهيئة العامة غداً.

ثانياً: المادتان 20 و22 من قانون اصول المحاكمات امام المجلس الاعلى (المنصوص عنه في المادة 80 من الدستور)، لا سيما ما تنص عليه المادة 20 بأن "يبلغ رئيس المجلس نسخة من جواب الشخص او الأشخاص المطلوب إتهامهم الى جميع النواب، وذلك عشرة أيام على الاقل قبل موعد الجلسة المخصصة للنظر في الاتهام.

وهذا أيضاً ما لم يفعله رئيس المجلس الذي لم يبلغ النواب إطلاقاً بالجواب، ورغم ذلك دعا إلى الجلسة".

ورأت أنّ "مخالفة النظام الداخلي لمجلس النواب بشكل فاضح، وأيضاً المخالفة الواضحة للآلية المنصوص عنها في قانون أصول المحاكمات أمام المجلس الأعلى، تعنيان عدم توفر العناصر القانونية لصحة إلتئام الجلسة، وتجعل قراراتها وإجراءاتها غير قانونية".

واعتبرت أنه "في المضمون، يعتبر التكتل أن المجلس النيابي لم يتحرك طيلة سنة بإحالة قضية إنفجار المرفأ بتحويلها الى المجلس الأعلى لمحاكمة الوزراء والنواب، إلا بعدما أحال اليه المحقق العدلي طلبه رفع الحصانات. وبالتالي إن ما يقوم به الآن من محاولة إحالة المسألة الى المجلس الأعلى هو إلتفاف على عمل القضاء العدلي، ويؤدي الى وقف التحقيق من قبله مع المشتبه بهم، نواباً او وزراء، في الوقت الذي يطالب التكتل برفع الحصانات أمام القضاء العدلي لإستمرار التحقيقات بما يؤدي الى تبرئة من تثبت براءته ومحاسبة المرتكبين، خاصةً ان الكلمة الفصل تبقى لقضاء الحكم أي المجلس العدلي".
 
وكانت "القوات اللبنانية" أعلنت صباح اليوم مقاطعتها الجلسة إذ أشار رئيس الحزب سمير جعجع إلى أنّهم "لن يشاركوا في هذه الجلسة غير الشرعية والتي تُساهم في عرقلة عمل القضاء". كذلك الأمر بالنسية لكتلة "اللقاء الديموقراطي" التي أعلنت "مقاطعتها أيضاً تماشياً مع قناعاتها وموقفها الثابت في القضية".
 
بالموازاة، لفت النائبان جان طالوزيان وأسامة سعد إلى أنّهما "لن يُشاركان غداً في الجلسة النيابية". 
 
من جهة أخرى، رأى رئيس "التيار الوطني الحرّ" النائب جبران باسيل أنّ "جلسة مجلس النواب غداً غير شرعية، لأنّه لم يتم التقيّد بالآلية القانونيّة المنصوص عنها في المادة 93 من النظام الداخلي لمجلس النواب، والمادة 20 و22 من قانون أصول المحاكمات أمام المجلس الأعلى، ما ينزع عن الجلسة قانونيتها ويجعل من جميع إجراءاتها غير قانونية".

وأكّد باسيل في سلسلة تغريدات أنّ "موقف التيار مبدئي برفع الحصانات التي تحول دون مساءلة المسؤولين عن انفجار المرفأ، ونحن نرفض محاولة البعض في مجلس النواب الإلتفاف على القضاء ومنعه من استكمال التحقيق وصولاً إلى الحقيقة… ولن نقبل طمس الحقيقة".
 
ووفق ما تقدّم حتى الساعة، لن يستطيع المعارضون منع الجلسة النيابية، ولكن في المقابل  يرى مراقبون أنّ الخطورة تكمن في أخذ الأمور منحى المواجهة الطائفية، وكأن هناك طائفة معه وطائفة ضده وهذا ما يشكل خطراً على التحقيق بشكل عام.
 
من جهتها، أكدت الهيئة التأسيسية فيى " تحالف تشرين" أنّ "دعوة المجلس النيابي الفاقد للشرعية هيئته العامة لاجتماع يوم غد الخميس، يشكّل ذروة في نهج تحدي اللبنانيين وازدراء حقوقهم وتمسكهم بالحقيقة والعدالة".

وأضافت الهيئة، في بيان، أنّ "المجلس النيابي الذي لم يلتئم يوماً للبحث في العتمة أو المجاعة أو مصير الناس الذين يموتون أمام المستشفيات، وجّه الدعوة للانعقاد غداً بهدف تهريب النواب المدعى عليهم بجناية القصد الاحتمالي بالقتل، وهاجسه منع التحقيق العدلي لعرقلة المسار القضائي والتمسك بنهج الافلات من العقاب".

ودعا "تحالف تشرين" إلى "توجيه صفعة لبرلمان الفساد، بإحباط هذه الدعوة وبذل كل الجهود لإسقاط النصاب، والتأكيد أنّ يوم الرابع من آب أنهى الحصانات وأكد أنّ لا حصانة تعلو حصانة الدم، ولتنصبّ كل الجهود لاسقاط جلسة العار واسقاط نواب النيترات".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم