السبت - 24 تموز 2021
بيروت 28 °

إعلان

القضاء على القضاء

المصدر: النهار
رشيد درباس
رشيد درباس
Bookmark
القضاء (تعبيرية).
القضاء (تعبيرية).
A+ A-
 إن العدالة ليست عدالة ميزان وعدالة تكافؤ أو عدالة صيارفة ووازني ذهب، بل عدالة عاقلة واضحة صافية، أحكامها قابلة للتنفيذ قريبة من منابعهايوسف جبران ليست الحالة القضائية المفجعة ظاهرة سوريالية مستغربة، بل هي في حقيقتها طبيعية جدًّا، لكنَّ مفاعيلها تأخرت وقتًا ما، لأنها طوال سني الأزمة كانت تنفق من مدخرات مهابتها ورصيد تقاليدها الموروثة التي صمدت حتى اجتاحها الوباء السياسي المتفشي. ويفرض عليَّ الإنصاف أن أكبح جماح استغرابي ودهشتي واشمئزازي مما يجري، إذ لا ينبغي لي أن أقيسَ الأمور بالمقياس ذاته الذي كنت أتبعه أيام كانت العدالة محروسة بوقارها وقضاتها ومحاميها، فذلك زمان تآكل بفعل التهتك العام الذي أصاب بنية الدولة عبر سنوات طوال، وبحكم الفراغ الذي تمدد في المؤسسات، فاستوطنته القوى السياسية الهجينة، ثم عملت على توسيعه، لأن الذي لا يملك مشروعًا للسلطة سوى رغبته في التسلط، لن يجد ما هو أنسب من الفراغ يتلو عليه خطابه العقيم مستمتعًا بعد ذلك بالإنصات إلى صدى الصوت، يحسبه تصفيقًا وتهليلًا من جماهير استغنت عن لقمتها وعيشها الكريم بِطَلَّة هؤلاء الزعماء عليها وهم يعدونها بجنة كجنة عدن، مؤجلة لما بعد الكفن. وعلى ذلك فإنني في هذه الأسطر، أخرج من التقاليد التي ربيت عليها، وأتنصل من المقارنات بين ما كان وصار، ومن ذكرياتي مع من رحلوا أو تقاعدوا من الأفذاذ علمًا وكرامة، وأتواضع في نظرتي فأضع مرفق القضاء بمحاذاة مرفق الكهرباء وسواه من المرافق الحيوية. ففي بداية القرن الماضي ولَّد "الرأسماليون الجشعون" الكهرباءَ من مساقط المياه، وجروها إلى البيوت التي استعاضت عن القناديل البخيلة الضوء بالمصابيح الجزيلة الكرم؛ فلما استشعر الرأسماليون إياهم أنَّ انحدار الشلالات لن يكفي لتلبية الطلب على السلعة الجديدة، استوردوا المولدات الحرارية على قاعدة أنه لا ينبغي للنور أن ينقطع  ولو لدقائق. لكن الحركات المطلبية احتجت على "جشع" هؤلاء فقامت الدولة بتأميم المرفق حتى حولته إلى محطة مؤقتة للعودة إلى "ضي القناديل"، فذلكم أكثر رومانسية على حد تعبير عبد الحليم حافظ. أما الجامعة اللبنانية فاستطاعت برسولية مؤسسيها والأساتذة، ورغبة الأجيال المتوسطة والفقيرة في التعلم، أن تنافس الأميركية واليسوعية وتقدم للدولة أهم قادتها...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم