الموارنة بعد المئوية الأولى للبنان الكبير
Smaller Bigger
الدكتور فادي جورج قميريصادف عيد مار مارون في هذه السنة الأولى بعد الذكرى المئوية لإنشاء دولة لبنان الكبير الذي أُنشىء بمساعي وجهود كبيرة من البطريرك الياس الحويك الذي قام بزيارة الى فرنسا في عام 1919 مع وفد من المطارنة، ممثّلاً كل الطوائف اللبنانية التي فوّضته التكلّم باسمها في مؤتمر فرساي، وكذلك تفويض من مجلس الادارة ومجلس النواب للمطالبة بالمناطق المسلوخة عن لبنان. وبالفعل تكلّلت تلك المساعي بالنجاح حين وقف الجنرال هنري غورو في الأوّل من أيلول عام 1920 بين البطريرك الحويّك ومفتي بيروت الشيخ مصطفى نجا في باحة قصر الصنوبر مُعلناً ولادة لبنان الكبير عاصمتها بيروت في حدودها الحالية، برعاية فرنسية في ظل نظام الانتداب الفرنسي على لبنان الذي أقرّته عصبة الأمم.  نستذكر هنا في هذه المناسبة الوطنية جذور الموارنة ودورهم التاريخي مستلهمين راعيهم القديس مار مارون والمواقف الوطنية التي اتخذها بعض البطاركة ودفع بعضهم ثمنها دمًا كالبطريرك جبرائيل حجولا الذي استشهد بإحراقه حيًّا عام 1367 خارج مدينة طرابلس على يد المماليك بعد الاضطهاد الذي لحق برؤساء الكنيسة، والبطريرك مار يوحنا مارون أول بطريرك ماروني على كرسي انطاكيا، الى البطريرك صفير وصولاً الى البطريرك الراعي ونستلهم منهم القيم والمواقف الوطنية الكبيرة التي طبعت مسيرة البطريركية المارونية بالتمسّك بهذا الوطن بمختلف أبنائه.  فالقديس مارون الذي عاش أغلب حياته في براري القورشية وضمن أبرشية أنطاكية هو قديس الكنيسة الجامعة، كونه كان يعيش قبل الإنشقاق الذي حصل في كنيسة الشرق على أثر المجمع الخلقيدوني عام 451. وقد ارتبط اسمه بمجموعة النسّاك الذين عاشوا في منطقة قورش وجوارها بالإضافة الى جموع المؤمنين التي كانت تقصده من كل ناحية طالبة شفاعته لنيل نعمة الشفاء. وقد اعتُبر من تلاميذه كلّ مَن سار على نهجه النسكي وفلسفته من نسّاك ورهبان وكذلك كل مَن أتى وأخذ روحانيته وعلَّم طريقة نهجه. وقد لاقت طريقة عيش النسك لدى الرهبان في العراء رواجًا واسع الانتشار منذ انطلاقتها فانتشر التلامذة من قورش وجبل سمعان حتى لبنان مرورًا بأواسط سوريا. فجميع الموارنة هم أتباع وتلاميذ "القديس العظيم مارون" منذ بداية القرن الخامس أينما وُجدوا في الاقطار الاربعة. فالقديس مارون العظيم أنشأ كنيسة في وطن أو وطنا في كنيسة.  اذًا الجهاد في حياة الموارنة كان بارزًا منذ البداية إن بطريقة عيش النسّاك في العراء وما تحمّلوه من البرد والحرّ والتقشّف القاسي في الطعام واللباس وطريقة العيش في ظل هذه العوامل الصعبة وإن في الحياة العامة. وهذا أيضًا ينطبق على اللبنانيين جميعاً، حيث عاشوا فترات عذاب وقهر كبيرة ...