الأحد - 21 تموز 2024

إعلان

ردح سياسي ودستوري في مجلس النواب... رسالة عون شرّعت تصريف الأعمال

المصدر: "النهار"
من جلسة مجلس النواب.
من جلسة مجلس النواب.
A+ A-
فتحت جلسة مناقشة رسالة رئيس الجمهورية السابق ميشال عون الى مجلس النواب ابواب السجالات الدستورية والسياسية بين النواب وذهبت الى ابعد من موضوع الرسالة نفسها، وتجاوزت موضوع الصلاحيات الى التطرق للدستور والنظام.

أصرّ رئيس المجلس نبيه بري على مناقشة الرسالة على رغم انتهاء ولاية رئيس الجمهورية وبالتالي سقوط مضمونها بالكامل، بحيث ان سحب التكليف من رئيس الحكومة لم يعد له قيمة بسقوط التكليف فور شغور موقع الرئاسة، ولم يرضخ لمطالبات النواب "التغييريين" وحزب الكتائب باعتبار ان مجلس النواب هو هيئة انتخابية ولا يمكنه فعل اي شيء قبل انتخاب رئيس للجمهورية، واعتبار رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل ان هذه الجلسة تثير النعرات الطائفية، بل سارع الى الرد بأنه "إن شاء الله النيات منيحة، وسبق أن ناقشنا من قبل رسائل مماثلة وما صار شي". وتساءل برّي: "هل يعتقد أحد أنني قد أدعو إلى أمر طائفي؟".
 
وقبيل البدء بتلاوة الرسالة وعدم التجاوب مع المطالبات بإيقاف الجلسة، انسحبت كتلة الكتائب والنواب "التغييريون" الحاضرون ومعهم النائبان اشرف ريفي وميشال معوض، إلا ان هذا الأمر لم يؤثر على انعقاد الجلسة التي حافظت على نصابها، وبعد فتح المناقشة، حيث سُجلت مشاركات لعدد من النواب كلها صبّت في اطار ضرورة استكمال الحكومة لتصريف الاعمال بالمعنى الضيق وعدم ترك البلاد للفراغ.
 
أما الكلمة الابرز فكانت لرئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل الذي شن فيها هجوماً على رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، واتهمه بانه لم يكن يريد تشكيل حكومة. واشار الى أن الرسالة "كانت لتفادي سابقة دستورية يمكن أن يقع فيها البلد وكانت تهدف إلى حضّ المجلس النيابي على انتخاب رئيس أو أخذ موقف في موضوع تأليف الحكومة". وقال: "الرئيس عون تيقن أن هناك تعطيلا لتأليف الحكومة بإرادة من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي".
واعتبر ان "الارادة بعدم تشكيل الحكومة كانت واضحة".

وتحدث باسيل عن "أزمة في النظام من خلال التكليف المفتوح، اضافة الى ازمة في قضية انتخاب رئيس للجمهورية بحيث ان المجالس المنتخبة سيكون من الصعب ايجاد فئة فيها متفقة لديها 86 نائباً، وبالتالي علينا طرح حلول عبر انتخابات من الشعب يحدد فيها من يملك الشعبية الاكبر في طائفته"، فتدخلت النائبة ستريدا جعجع متوجهة إليه بالقول: "إمش لكن بسمير جعجع فهو الأقوى مسيحياً". فردّ باسيل: "خلّيني مركّز، لا تشوشي في أمور جانبية". فكان جوابها: "هو الأقوى مسيحياً، حط إيدك عا شواربك". ليعود ويقول: "اللي بحط إيدو عا شواربو هوّي اللي بيحكي عن داعش وسوريا مش أنا"، لتردّ ستريدا: "اللي عندو شوارب بكون رجّال".

وفتح باسيل ايضاً سجالاً جانبيا مع بري، مشيراً الى أنه "كان يجب أن تتم الدعوة إلى المجلس لمناقشة الرسالة قبل أن تنتهي الولاية الرئاسية". فردّ عليه الرئيس برّي: "حتى لا تأخذها ملاحظة تضعها بتاريخي، الرسالة وصلتني الأحد، أي في 30 الشهر، وكان هناك يوم واحد فقط قبل انتهاء الولاية". فتدخّل باسيل، بالقول: "حسناً كان يمكنك الدعوة". فاعترض برّي، قائلاً: "لا، هناك أصول. والرسالة يجب أن تتم قراءتها، ومنذ 4 أيام صدرت ولا يزال هناك نواب لم يطّلعوا عليها".

ورداً على المداخلات، اعاد ميقاتي قراءة رسالته التي رد فيها على مرسوم قبول استقالة الحكومة، معتبراً ان حكومته مستمرة بتصريف الاعمال تفادياً لتعطيل سير المرافق العامة وسقوط النظام وشلّ عمل الدولة بجميع مكوناتها ومؤسساتها الدستورية.

وأضاف: "لقد اخذت الدعوات الى التهدئة بعين الاعتبار، وقلت مرارا وتكرارا إنني ضد سياسة الاستفزاز، وفي هذا الوقت فان همّنا هو همّ الناس والوضع الاقتصادي، ويجب ان نتعاون جميعا لتمرير هذه المرحلة الصعبة. عندما تكون الحكومة مستقيلة يبقى مجلس النواب في حال انعقاد لأننا نريد التشاور بين الحكومة والمجلس النيابي، وانني اطلب من السادة النواب ان تكون لهم آراء واقتراحات في كل المسائل المطروحة ونحن على استعداد لمناقشتها".
وذكر أنه "بتاريخ 23 حزيران تم تكليفي بتشكيل الحكومة، وقبل خروجي من لقاء فخامة الرئيس قال لي "ليست هناك تسمية مسيحية، وبالتالي فان تكليفي غير ميثاقي"، فأجبته ان هناك نوابا مسيحيين قد سمّوني وفي جلسة الثقة آمل ان تكون الميثاقية موجودة. من هنا كان اصراري على أن أحوز ثقة مجلس النواب".

وهنا حاول النائب باسيل مقاطعة الرئيس ميقاتي والقول له "لماذا لم تعتذر؟"، فأجابه ميقاتي: "لأن رغبتك أن أعتذر فانني لن أعتذر".

وفي الختام تحدث الرئيس بري، فقال: "بداية الحمد لله ان كل الكلمات اجمعت على ان الاولوية الاولى ثم الاولى ثم الاولى هي لانتخاب رئيس للجمهورية. هذا الكلام قلته ومنذ انتخاب المجلس النيابي وحتى الآن وأنا انادي مع كل واحد منكم أنه من المفروض أن يكون هناك توافق، وعندما تحدثت في خطاب انتخاب رئاسة المجلس عن 128 نائبا بنعم كان الهدف هو حصول شيء من التوافق".

واضاف: "الآن ما أريد قوله انه لن يمر اسبوع الا وسيكون هناك جلسة لمجلس النواب لانتخاب رئيس بدءا من الاسبوع المقبل، ولكن آملا منكم ألا تتحول القصة الى مسرحية لاننا عقدنا 4 جلسات وتحوّلنا الى موضوع "هزء"، لذلك قلت انني بصدد القيام بشيء من الحوار". وتابع: "لذا بدءا من الخميس المقبل الواقع فيه 10 تشرين الثاني الجاري، الساعة الحادية عشرة قبل الظهر سيكون هناك جلسة وسوف توجه الدعوة لها وفقا للاصول، كما آمل خلال هذا الاسبوع ان يحصل توافق ما بين المكونات والبلوكات وجميعكم يعرف أين هي العقدة. العقدة يجب أن تُحل واذا لم يحصل تراجع من هنا وتراجع من هناك لن نصل الى حل".

ووافق المجلس على توصية تؤكد "حرصه على عدم الدخول في أزمات ميثاقية ودستورية جديدة، وحرصه ايضا على الإستقرار في مرحلة معقدة وخطيرة إقتصاديا وماليا واجتماعيا، ما يستوجب إعطاء الأولوية لعمل المؤسسات، وهذا يؤكد ضرورة المضي قدما وفق الأصول الدستورية من قبل رئيس الحكومة المكلف للقيام بمهامه كحكومة تصريف أعمال".

وبعد انتهاء الجلسة أكد النائب سامي الجميّل من خارج الجلسة أن المجلس يتحوّل عند الفراغ الدستوري إلى هيئة ناخبة، وبالتالي لا يحق له الشروع بأي عمل آخر إلا انتخاب رئيس للجمهورية. واعتبر، بعد انسحاب كتلة الكتائب من الجلسة النيابية المخصصة للنظر في رسالة الرئيس عون بشأن استقالة الحكومة، "ان الهدف من الجلسة خلق إشكال طائفي بين اللبنانيين، لأن المطلوب أخذ البلد إلى التوترات. وانطلاقاً من هنا، رفضنا هذه الجلسة بالسياسة والدستور، وانسحبنا منها اعتراضاً على عقدها. وسنواصل سعينا لانتخاب رئيس في أسرع وقت ممكن على ان يعقد المجلس جلسات يومية لإنتاج رئيس".

كما تحدث النائب جورج عدوان حيث قال: "الحل الوحيد اليوم هو انتخاب رئيس للجمهورية لنخرج من كل النقاشات التي تحصل، وفي الدستور الحالي لا شيء إسمه سحب التكليف من رئيس الحكومة"، مشيرا الى أنه "طلبنا من رئيس المجلس في جلسة اليوم إعادة الدعوات من اجل انتخاب رئيس للجمهورية"، وقال إن "حكومة تصريف الأعمال لا يمكنها أن تنتقل الى سلطة نافذة في البلد وصلاحيات رئيس الجمهورية تنتقل الى حكومة مجتمعة وبالتالي لا يمكن ان تنتقل لحكومة تصريف اعمال".

وأشار عضو كتلة "اللقاء الديموقراطي" النائب وائل أبو فاعور إلى أنَّ "رسالة رئيس الجمهورية السابق ميشال عون في الشكل ربما تكون ممارسة من قبل رئيس جمهورية لحق مكرس في مخاطبة المجلس النيابي، لكن الرسالة ربما تؤدي او المطلوب ان تؤدي الى اثارة جدل دستوري ونشوب شجار طائفي نحن في غنى عنه في هذه الظروف الصعبة". وتابع: "وحده انتخاب رئيس جديد للجمهورية يعفينا من هذا المخاض، ووحده اضطلاع الحكومة بمسؤولياتها وواجباتها الدستورية من دون اشتراطات من احد هو الحل الموقت الى حين انتخاب رئيس، واقول اشتراطات لانني سمعت اقتراحات من بعض الزملاء تريد ان تصنع دستورا جديدا وتلزم الحكومة ورئيسها بلائحة قيود لا دستورية".



الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم