السبت - 27 نيسان 2024

إعلان

تيم حسن "الحصان الرابح"… ليس "تاج" دراما رمضان ولكن

المصدر: "النهار"
تيم حسن في مشهد من مسلسل "تاج".
تيم حسن في مشهد من مسلسل "تاج".
A+ A-
إيمان إبراهيم
 
هو ليس "تاج" دراما رمضان 2024، ولا أفضلها، لكنّه المسلسل الذي يحظى بنسبة مشاهدة عالية مردّها الأوّل والأخير تيم حسن، النجم الذي بات منذ سنوات الحصان الرابح في الماراثون الدرامي الرمضاني، يشاهده محبّوه ويصفّقون له ولو دار في حلقة مفرغة.
 
هذه الحلقة المفرغة لا تزال جذّابة بحضوره، حضور يطغى على عنصر القصّة، يصبح بعده العمل مسلسل تيم. محبّوه نزّهوه عن الانتقاد، علا صوت التصفيق، صوت يصمّ الآذان عمّا عداه، بات أي نقدٍ سلبي نغمةً ناشزة، طيراً يغرّد خارج السّرب، رأياً مخالفاً على قاعدة خالف تعرف، وإن لم يكن كذلك.
 
 
يدور هذا العام في فلك "عاصي الزند"، عاصي قاوم الاحتلال العثماني، و"تاج" يقاوم الاحتلال الفرنسي. رمى أسلحته باكراً عند أوّل منعطف تخوين، غاص في القمار، خسر زوجته وبيته وسكينته، ثم خسر حضانة ابنته. تعرّى من كل القيم، لا تعرف هل هو مقاوم أم مقامر أم ملاكم، أم شيء من كل هذا. شاهد منزله ينهار فانهار معه، لم يقم بأي محاولة إصلاحية وهو يرى زوجته التي يحب، تذهب إلى حضن رياض (بسام كوسا) ألدّ أعدائه. كلما ظننته يرمي أسلحته، تجده يشحذها لمعركة جديدة. هو بطل من نوعٍ خاص، ومن قال إنّ الأبطال خارقون منزّهون عن الخطأ؟
 
هذا عن تيم لكن ماذا عن قصّة المسلسل؟
 
لم تعد روايات مقاومة الانتداب الفرنسي مغرية، استُهلكت حتى لم يعد لديها ما تقوله، لا شيء في الأحداث غير متوقّع، الشخصيات لا تزال على الهامش، لا تعرف عمقاً لها، من أين أتت، ماضيها، خلفيّتها، كلها شخصيات تسير على الهامش.
لا تعرف المهزوم من المنتصر، ربما من المبكر حسم المعركة، لكن ثمّة حلقة مفقودة، ثمّة قصّة تدور كيفما اتّفق، تكاد تشعر بأنّك شاهدت كل هذه الأحداث مراراً، لكنّ لكاميرا المخرج المبدع سامر برقاوي قدرةً على نفض الغبار عن القصص المستهلكة، وتلميع السيناريوهات التي فقدت بريقها، وإبهار العيون التي اعتادت الإبهار، وخلق عنصر الدهشة في نصٍّ يخلو من الدهشة.
 
 
ولا يزال تيم حسن بنجوميته الطاغية، قادراً على شدّ المشاهد ليتابع يوميات تيم. يوميات الوطن المحتلّ تأتي لاحقاً، سبق أن شاهدناها وعايشناها في مسلسلات عدّة، أطولها "باب الحارة". يُحسب لـ"تاج" أنّه سلّط الضّوء على نموذجٍ مضيء من النساء السوريات، بعيداً عن حريم الحارة.
 
الخط الدرامي في قصّة رياض ونوران (فايا يونان) أوضح، هذه الأخيرة من الشخصيات القليلة التي تشعر بأنّها شخصية من لحمٍ ودم، شخصية واضحة الانفعالات، صبرت على زوجها السابق تاج خمس سنوات ثم أدارت له ظهرها، تزوّجت رياض وحاربت لتنال حضانة ابنتها، ورغم سطوة الزوج الثاني انتفضت لكرامتها عندما أمسكته يخونها بالجرم المشهود. هي الوحيدة التي تفاجئك ردود أفعالها ودائماً ثمّة أحداث مشوّقة تبدأ وتنتهي حيث تكون.
 
وُضعت فايا يونان في حلبة ملاكمة، حولها ملاكمون من الطراز الأوّل والمعركة حامية الوطيس، هي وحدها مبتدئة، لا تمتلك من أدواتهم شيئاً، ورغم المنافسة غير المتكافئة لم تتعثّر، بدا حضورها جذاباً، مظهرها الخارجي يعود بنا إلى أربعينيات القرن الماضي، دقة التفاصيل لامرأة تنتمي إلى تلك الحقبة مدهشة.
 
 
بسام كوسا يؤدّي دوراً يحمل كل التناقضات، الزوج المحب الذي يحارب لأجل محبوبته، ويحاربها عندما يشعر بقرب خسارتها، يهادن المحتل، يتآمر على الوطن، ثمّ يعطي دروساً في الوطنية وفي الحالتين يُقنع. هو خارج إطار التقييم، ممثل من الطراز الرفيع صنع مجده، يضيف إلى الأدوار ولا تضيف إليه. ننتظر بعد ما يدهشنا في دور رياض الذي يسير بطريقة متوقّعة.
 
أجمل ما في المسلسل دمشق القديمة، الديكورات، التفاصيل المدروسة بعناية، لا شيء غير ذلك، أقلّه في هذه الظّروف الضاغطة، حيث تتعرّض المنطقة لحروب لا تنتهي وانتكاسات، تصبح بعدها مشاهدة الانتكاسات والانتصارات التي تمتّ إلى الزمن الماضي ثقيلة الوطأة، يخفف منها وجود نجوم محبّبين، ينقذون العمل من تصنيف "لهواة النوع"، فيشاهده من يحب النجم ويصفّق له طويلاً.
 
يبقى أن نتمنّى على تيم الخروج من عباءة جبل، ارتداها خمسة مواسم في "الهيبة" أتبعها بفيلم سينمائي، ثم عاد وارتداها في "عاصي الزند"، لم يأتِ الانتقال إلى زمن العثمانيين بجديد، ولا إلى زمن الفرنسيين، لا يزال بطلاً من نوعٍ خاص، رجل الشارع الذي يردّد لازمات لزوم الترند. رجل لا يشبه سائر الرّجال، حالة خاصة استثمرت طويلاً، تجارياً ربحت، لكن فنياً ننتظر تيم بعملٍ جديد لا يشبه كل ما سبق ذكره. عمل لبطل من لحم ودم، يشبه المشاهد ويتماهى معه، بعيداً عن صورة البطل التي بدأت في الهيبة ولم تنتهِ في دمشق العتيقة.
 
"تاج" بطولة تيم حسن، بسام كوسا، فايا يونان، نورا رحال، جوزيف بو نصار وغيرهم، كتابة عمر أبو سعدة، إخراج سامر البرقاوي.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم