ساعة من الوقت في مسرح "مونو" كانت كفيلة باختطافنا من مشكلات الحياة اليوميّة إلى عالم المسرح الفرنسيّ الكوميديّ.
مسرحية “Maison Cocktail”، اسم على مسمّى، لأنّها خليط من الفكاهة والاحتيال والمشكلات الاجتماعيّة، وحتّى النفسيّة العديدة التي نواجهها في مجتمعنا، حيث تدور القصة حول نادل غريب الأطوار يملك ملهىً ليلياً، ويلجأ إلى انتحال شخصيات افتراضيّة على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي من أجل تحسين أعماله، ليكتشف الحضور بعد ذلك أنّ البار ليس إلّا واجهة اجتماعيّة لتغطية مشكلات النادل النفسيّة الذي واجه مشكلات عائليّة معقّدة، وجريمة قتل انعكست سلباً على صحته العقليّة، فبات ينتقم من الأشخاص العاديين ويُبرّر لنفسه تصرّفاته.
المسرحية التي تقدّم باللغة الفرنسية، تضمّنت ألغازاً ومواقف مضحكة، جذبت الحضور من الدقيقة الأولى. وقد جاءت في الوقت المحدّد لتذكّرنا بأجواء الملاهي الليلية الباريسية الصغيرة الهادئة والـ”Cozy” التي يقصدها الأشخاص لشرب كأس والترفيه، والتي ذكّرت البعض الآخر بليالي بيروت، وتحديداً الجميزة، في مطلع التسعينيّات.
ما هي إلا لحظات قليلة حتّى بدأت المسرحية، أضواء خفيفة ملونّة، وبار يتوسّط المسرح، وصور شخصيّة النادل (برونو طبّال) تملأ المكان. أمّا إلى الشمال فتمّ وضع طاولة "التعارف"، حيت جلست الفتاة مع حبيبها "الافتراضيّ" لتتعرّف إليه للمرّة الأولى. وعلى وقع أغانٍ فرنسيّة، بدأ العرض، حين دخلت شابة ثلاثينيّة لتجلس على البار، ولتنتظر الشاب الذي تواعده إلكترونيّاً، والذي لا تعرف شكله حتّى، ولم تقابله يوماً، ممّا يُفسّر تخبّط مشاعرها وخوفها من ملاقاته؛ فهل سيكون على قدر توقّعاتها؟ هل سيُحبّها؟ أم سيهرب كما الذين من قبله...؟
في الواقع، يختصر هذا المشهد واقعاً أليماً، يُطارد عشرات النساء اليوم. ففكرة "العنوسة" التي تطرّقت إليها المسرحيّة بطريقة خفيفة وكوميدية، لا تبدو مضحكة على أرض الواقع.
"إللي متلك تزوّجوا... لحّقي حالك بشي ولد"، أليست هذه الكلمات التي تهطل على النساء اللواتي لم يجدن نصفهنّ الآخر في الحياة؟ أليست هذه الأساليب القديمة التي تدفع بهنّ إلى تطبيقات التعارف الإلكترونيّة التي تنتهي إلى حوادث مأسوية في معظمها؟
تقول ماريا الدويهي، التي تجسّد دور الشابة التي تبحث عن عريس، لـ"النهار" إن "الشخصية لم تكن سهلة، وتطلّبت تحضيراً كبيراً، خاصة أنّها قريبة جداً من الواقع اليوم. لذلك كان لا بدّ من إتقانها حتى يقبلها الجمهور بشكل محبّب، فلربما هذا النوع من المشكلات، إذا واجه صغار السنّ، سيكون صعباً، ولكنهم ينجحون نوعاً ما في إعادة ترميم حياتهم والنسيان. ولكن لا يجب أن ننسى أنه هنا واجه امرأة ثلاثينيّة متعبة أساساً من العلاقات الفاشلة والتعارف غير المجدي"، موضحةً بأنّها "كأمّ تحرص على أن تكون قريبة من أبنائها لكي يخبروها بكلّ شيء، لا سيّما في زمن السوشيل ميديا، الذي لا يُمكن تقييدها أو حصرها مهما راقب الأهل أولادهم".
"المسرح عالم آخر... هنا بيتي الثاني وملاذي الأول والأخير"، بشغفٍ كبير، عبّر برونو طبّال عن سعادته لنجاح المسرحية على الرّغم من الصعوبات العديدة التي واجهتها، بدءاً من أزمة المحروقات وارتفاع سعر صرف الدولار، وصولاً إلى عدم وجود تمويل. ويشرح طبّال في حديث لـ"النهار" بأن "هذه المرة هي الأولى التي يُجسّد فيها شخصيّة بهذه الجرأة، لا سيّما أنّها غير محبّبة، إلّا أنّه لم يكن خائفاً، بل سمح لنفسه بأن يذهب بالشخصيّة إلى أقصى حدودها لتكون أقرب إلى الناس، فالنادل دوره أساسيّ. إنّه إنسان منحرف ونرجسيّ ومريض نفسيّ، وبعض عناصر الديكور ترمز إلى هيتشكوك، وتهيّئ الحضور للنهاية المروّعة للمسرحية، وهي لحظة قتل الضحيّة الشقراء الفاتنة".
مسرحية فرنسيّة في وسط بيروت ورسالة واضحة ومباشرة لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعيّ، يقول طبّال "هذه أول مسرحية أخرجها منذ تخرّجي؛ لذا كان لها مكانة خاصّة في قلبي وتركيزي، وأحببت العمل مع الفريق، خصوصاً أن الكاتب وليد يازجي أعطاني الثقة بأن أقوم بما أريده، والجميع بذل مجهوداً".
أمّا الفتاة الشقراء التي تخطّت كلّ التوقعات هذه المرة، وخلعت عباءة أدوارها التقليدية، فقد رأيناها هذه المرّة تُبدع بدور الشابة الشقراء الوحيدة التي تبحث عن شريك ميسور الحال لمرافقتها، لكنها لم تكن تعلم بأن الموت أقرب إليها من تحقيق هدفها... فوقعت في الفخّ. تُشير سينتيا كرم في حديث لـ"النهار" إلى أنّ "مشكلات السوشيل ميديا تزعجها على صعيد شخصيّ، لأنّها كثرت مؤخّراً، وأصبح الهاتف يسلب منّا أجمل لحظات حياتنا بكامل إرادتنا، وأحياناً يأخذنا إلى المجهول"، وتقول: "أجسّد شخصية الشقراء اللبنانية - الفرنسية، التي لا يهمّها إلّا جمالها، وهي تافهة تفهم ما تريد أن تفهمه، ولا تفهم ما يجب أن يُفهم، وربما هذا سبب نهايتها المأسوية".
مسرحية “Maison Cocktail”، اسم على مسمّى، لأنّها خليط من الفكاهة والاحتيال والمشكلات الاجتماعيّة، وحتّى النفسيّة العديدة التي نواجهها في مجتمعنا، حيث تدور القصة حول نادل غريب الأطوار يملك ملهىً ليلياً، ويلجأ إلى انتحال شخصيات افتراضيّة على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي من أجل تحسين أعماله، ليكتشف الحضور بعد ذلك أنّ البار ليس إلّا واجهة اجتماعيّة لتغطية مشكلات النادل النفسيّة الذي واجه مشكلات عائليّة معقّدة، وجريمة قتل انعكست سلباً على صحته العقليّة، فبات ينتقم من الأشخاص العاديين ويُبرّر لنفسه تصرّفاته.
المسرحية التي تقدّم باللغة الفرنسية، تضمّنت ألغازاً ومواقف مضحكة، جذبت الحضور من الدقيقة الأولى. وقد جاءت في الوقت المحدّد لتذكّرنا بأجواء الملاهي الليلية الباريسية الصغيرة الهادئة والـ”Cozy” التي يقصدها الأشخاص لشرب كأس والترفيه، والتي ذكّرت البعض الآخر بليالي بيروت، وتحديداً الجميزة، في مطلع التسعينيّات.
ما هي إلا لحظات قليلة حتّى بدأت المسرحية، أضواء خفيفة ملونّة، وبار يتوسّط المسرح، وصور شخصيّة النادل (برونو طبّال) تملأ المكان. أمّا إلى الشمال فتمّ وضع طاولة "التعارف"، حيت جلست الفتاة مع حبيبها "الافتراضيّ" لتتعرّف إليه للمرّة الأولى. وعلى وقع أغانٍ فرنسيّة، بدأ العرض، حين دخلت شابة ثلاثينيّة لتجلس على البار، ولتنتظر الشاب الذي تواعده إلكترونيّاً، والذي لا تعرف شكله حتّى، ولم تقابله يوماً، ممّا يُفسّر تخبّط مشاعرها وخوفها من ملاقاته؛ فهل سيكون على قدر توقّعاتها؟ هل سيُحبّها؟ أم سيهرب كما الذين من قبله...؟
في الواقع، يختصر هذا المشهد واقعاً أليماً، يُطارد عشرات النساء اليوم. ففكرة "العنوسة" التي تطرّقت إليها المسرحيّة بطريقة خفيفة وكوميدية، لا تبدو مضحكة على أرض الواقع.
"إللي متلك تزوّجوا... لحّقي حالك بشي ولد"، أليست هذه الكلمات التي تهطل على النساء اللواتي لم يجدن نصفهنّ الآخر في الحياة؟ أليست هذه الأساليب القديمة التي تدفع بهنّ إلى تطبيقات التعارف الإلكترونيّة التي تنتهي إلى حوادث مأسوية في معظمها؟
تقول ماريا الدويهي، التي تجسّد دور الشابة التي تبحث عن عريس، لـ"النهار" إن "الشخصية لم تكن سهلة، وتطلّبت تحضيراً كبيراً، خاصة أنّها قريبة جداً من الواقع اليوم. لذلك كان لا بدّ من إتقانها حتى يقبلها الجمهور بشكل محبّب، فلربما هذا النوع من المشكلات، إذا واجه صغار السنّ، سيكون صعباً، ولكنهم ينجحون نوعاً ما في إعادة ترميم حياتهم والنسيان. ولكن لا يجب أن ننسى أنه هنا واجه امرأة ثلاثينيّة متعبة أساساً من العلاقات الفاشلة والتعارف غير المجدي"، موضحةً بأنّها "كأمّ تحرص على أن تكون قريبة من أبنائها لكي يخبروها بكلّ شيء، لا سيّما في زمن السوشيل ميديا، الذي لا يُمكن تقييدها أو حصرها مهما راقب الأهل أولادهم".
"المسرح عالم آخر... هنا بيتي الثاني وملاذي الأول والأخير"، بشغفٍ كبير، عبّر برونو طبّال عن سعادته لنجاح المسرحية على الرّغم من الصعوبات العديدة التي واجهتها، بدءاً من أزمة المحروقات وارتفاع سعر صرف الدولار، وصولاً إلى عدم وجود تمويل. ويشرح طبّال في حديث لـ"النهار" بأن "هذه المرة هي الأولى التي يُجسّد فيها شخصيّة بهذه الجرأة، لا سيّما أنّها غير محبّبة، إلّا أنّه لم يكن خائفاً، بل سمح لنفسه بأن يذهب بالشخصيّة إلى أقصى حدودها لتكون أقرب إلى الناس، فالنادل دوره أساسيّ. إنّه إنسان منحرف ونرجسيّ ومريض نفسيّ، وبعض عناصر الديكور ترمز إلى هيتشكوك، وتهيّئ الحضور للنهاية المروّعة للمسرحية، وهي لحظة قتل الضحيّة الشقراء الفاتنة".
مسرحية فرنسيّة في وسط بيروت ورسالة واضحة ومباشرة لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعيّ، يقول طبّال "هذه أول مسرحية أخرجها منذ تخرّجي؛ لذا كان لها مكانة خاصّة في قلبي وتركيزي، وأحببت العمل مع الفريق، خصوصاً أن الكاتب وليد يازجي أعطاني الثقة بأن أقوم بما أريده، والجميع بذل مجهوداً".
أمّا الفتاة الشقراء التي تخطّت كلّ التوقعات هذه المرة، وخلعت عباءة أدوارها التقليدية، فقد رأيناها هذه المرّة تُبدع بدور الشابة الشقراء الوحيدة التي تبحث عن شريك ميسور الحال لمرافقتها، لكنها لم تكن تعلم بأن الموت أقرب إليها من تحقيق هدفها... فوقعت في الفخّ. تُشير سينتيا كرم في حديث لـ"النهار" إلى أنّ "مشكلات السوشيل ميديا تزعجها على صعيد شخصيّ، لأنّها كثرت مؤخّراً، وأصبح الهاتف يسلب منّا أجمل لحظات حياتنا بكامل إرادتنا، وأحياناً يأخذنا إلى المجهول"، وتقول: "أجسّد شخصية الشقراء اللبنانية - الفرنسية، التي لا يهمّها إلّا جمالها، وهي تافهة تفهم ما تريد أن تفهمه، ولا تفهم ما يجب أن يُفهم، وربما هذا سبب نهايتها المأسوية".

وتعتبر كرم أن "المشكلة الحقيقية اليوم لا تكمن بالتكنولوجيا ولا بالأشخاص السيّئين، لأنّ الدنيا منذ تكوينها مبنيّة على الخير والشرّ، إنّما على الإنسان أن يقرّر ماذا يُريد أن يكون، وفي أيّ صفّ سيقف. فإمّا أن يكون الواعي الذي يعرف مصيره ويقرّر بنفسه، أم يكون البسيط الذي يدّعي المعرفة ويكون مصيره الهلاك".
بدوره، يصف عرّاب العمل وليد يازجي التجربة بـ"الرائعة والمميّزة"، ويوضح لـ"النهار" بأنّ سبب "اختيار المسرحية باللغة الفرنسيّة كان بهدف عرضها خلال الشهر الفرنكوفونيّ، إلّا أن الظروف العامة حالت دون ذلك، وتمّ تأجيلها مرات عدّة، غير أنّه قرّر وبرونو طبّال المضي قدماً بها مهما حدث والمغامرة، لأن بيروت الحزينة تستحقّ الفرح، وتستحقّ أن يعود الفنّ والثقافة والمسرح إليها بعد كلّ ما عانته، لأن الفنّ هو شريان هذه المدينة، وكان لا بدّ من رجوعه إلى كنفها عاجلاً أم آجلاً".
أمّا عن الشخصيات والحبكة المسرحيّة، فلفت يازجي إلى أنّه "لم يتدخّل في اختيار الشخصيات، لانّه يثق بقرار برونو طبّال المخرج، في حين شعر بأنّه لا بدّ من تسليط الضوء على مشكلة يتهرّب منها الكثيرون اليوم، ربما لأنّها "تابو" في مجتمعاتنا الشرقية، خصوصاً لإيصال رسالة مباشرة، وهي أنّه لا مانع من الاستمتاع والتعارف والانفتاح على الآخرين، فهذا لبّ السوشيل ميديا بطبيعة الحال، إنّما الأساسيّ اليوم هو التصرّف بوعي وحكمة قبل اتخاذ أيّ خطوة من شأنها إلحاق الضرر بنا أو بمن نحبّ، فالعالم الافتراضي غير موثوق بشكل عام، وهنا على الإنسان أن يُحكّم عقله".

بعيداً من الأبطال المبدعين الذين اعتدنا على نجاحهم في كلّ مرة، لا بدّ من الوقوف أمام موهبتين كانت لهما حصّة الأسد خلال العرض، وهما جوزيف قصاف، الذي اعتدنا على أدواره الكوميدية مع الممثل جورج خباز، ليُفاجئنا هذه المرّة بدور الشرطي الذي يتحدّث الفرنسيّة بطلاقة مع العلم انّه لم يتمرّس بها منذ أكثر من 20 سنة.
يقول قصاف لـ"النهار": "أنا شرطي، يرسلني رئيسي للتحقيق في جريمة. هناك جرائم وألغاز، وهناك شخص يعمد إلى قتل الأشخاص، وأنا أبحث لتحديد هُويّته. فهذا أوّل تعاون لي مع برونو، وأول مرّة أعتلي خشبة المسرح للأداء باللغة الفرنسية، ولكم أن تتخايلوا بما شعرت"، وعن أدواره الآتية، يُمازح قصاف، قائلاً: "لحقوا عليّي إذا بتقدروا بعد أدوار بالفرنسيّة".
أمّا باتريك شمالي، الذي له تجارب عدّة مع المسرح، فكان خائفاً من هذه التجربة لأنّها جديدة عليه، وليست بلغته الأم، ويشرح لـ"النهار" في الكواليس أنّ الدور استغرق منه تحضيراً دام لشهرين تقريباً، وأنّه لم يتوقع هذا النجاح، مع العلم أن برونو طبال أشاد بتمثيله وأطلق عليه لقب "البطل".
ويُضيف: "الشخصية ليست سهلة، فهي معقّدة، مكبوتة، وذات حظ عاطل. لكنّني أحببت التجربة، والمسرح بالنسبة لي أصلاً هو نوع من الإدمان، ومن المؤسف ألّا نشهد دعماً من جهات لهذه الأعمال الترفيهية والتثقيفيّة".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض