الثلاثاء - 27 تموز 2021
بيروت 28 °

إعلان

4 شخصيات في "راحوا"... عافاهم الله

المصدر: "النهار"
فاطمة عبدالله
شخصيات في مسلسل "راحوا".
شخصيات في مسلسل "راحوا".
A+ A-
تتفاوت اللمعة التمثيلية بين أربع شخصيات في مسلسل "راحوا"، إنّما الجامع هو اختلاف الدور وإمكان التوقّف عنده. عموماً، التمثيل عاديّ، والمواقف الانفعالية ليست دائماً ممسوكة، فإما هي إفراطٌ في الصراخ أو في البرودة و"التسميع". جوزف بو نصار بشخصية الشيف موسى، أليكو داود بدور الأب الطيّب منصور، فيصل أسطواني بشخصية حسيب الساذج، وشربل زيادة بدور غريب الأطوار سامر؛ أربعة كاراكتيرات لديها ما تقوله، تضيف نكهة على المائدة الدرامية، وتُحرّك الماء الصامت. ممثلون، إلى الأربعة أعلاه، تميّزوا في مشهد، وكانوا أقلّ تميّزاً في آخر، استبعادهم لا يعني إخراجهم من المعادلة. الحديث هنا عن كاراكتيرات، لا مَشاهد، والأربعة الذين نختارهم، هم جوّ المسلسل وبعض جماله.
 
 
جوزف بو نصار هو الأب المتفهّم والطبّاخ الماهر. شخصية لطيفة على الناس، لا تتعامل بثقل مع المواقف، وحين تفقد السيطرة عليها، تُتمتم وتعقد الحاجبين، ثم تتدخّل في الوقت المناسب. الشيف موسى والد لابنتين يمنحهما كامل الحرّية، وإن تعلّق الأمر بخيارات خاطئة. "بارد"، وداخله يغلي. يتحلّى بالصبر، وداخله سريع الغضب. مهنة الشيف تمنح الشخصية نكهة، وكثيراً من الحنّية. فالأب هنا، أمٌ أيضاً. وقلبٌ واسع يُسكِن فيه انفعالاته وعجزه عن تغيير واقعه وواقع من يحبّ. "فشّةُ الخلق" مطبخه، يعوّضه بعضاً من أوجاعه، ويُشعره بأهمية وجوده. الشخصية مُحبَّبة. مُحلّاة ولذيذة.
 
 
وأليكو داود نبيلٌ بأبوّته وخوفه على عائلته. يشكّل مع نهلا عقل ثنائياً في الحياة والدراما. تجمعهما المصيبة، فيكونان الأب والأم في المكان الصحّ. طيبة هذا الرجل رائعة، نوعها يدخل القلب. ألمه على فقدان ابنته بصرها، وتحسّره على قدرها، أكّدا طينته. هو وزوجته أمام امتحان شاق، والمواجهة مطلوبة. يُدخل المسلسل (كتابة كلوديا مارشليان، إخراج نديم مهنا وإنتاجه، "أم تي في") فاعلَ الخير على الخطّ، فيُسهّل تجاوُز المصائب، مما يضبط كباش الزوجين مع الحياة. هما ممن يجعلون المسلسل أكثر إنسانية. من دون تصنُّع.
 
 
يمكن القول إنّ فيصل أسطواني في دور حسيب الكندرجي، يؤدّي أكثر أدواره اختلافاً. يُضحك على مأساته. أكثر الكاراكتيرات تبديلاً لجلدها، علماً أنّ الشخصية صعبة، ووقوعها في المبالغة سهل جداً. يمنحها أسطواني بعض المرح، ويجعلها مُحرّضة على الابتسامات برغم وجعها. الرجل هنا في عالمه. "نيّاله". ضحكاته جزء من وجهه، وسذاجته رفيقة أيامه. يا للمفارقة، وقد ادخّر المال الوفير، متفوّقاً على "عقلاء" يفقدون السيطرة على أحوالهم وأموالهم! دولاراته سهّلت تقبّله، وضعف قواه الذهنية جعلته طعماً أكيداً، فوقع ضحيّته. حتى الآن، لا يزال يحافظ على الأداء الجيّد. ننتظر كيف سيواجه الحقيقة ويتعامل مع الكذبة الكبرى. الآتي هو الكلام الفاصل حيال الحُكم النهائيّ.
 
 
يبقى شربل زيادة بشخصية سامر، "المسرسب"، المتقلّب نفسياً، المليء بالعقد، ولك أن تكمل الباقي. سيطرته على الدور متفاوتة، فمرّة يتلبّسه ومرّة يفلت منه. تانيا فخري مجتهدة، لكنّ الوقت يطول، من دون الانتقال بالثنائي إلى مكان آخر. اتّضاح بعض الملامح المتعلّقة بطفولتها البائسة وذكريات الأم الميتة، ليس كافياً. فالشخصيتان لم يتّخذا بعد مكانهما الواضح ومساحتهما الصريحة. الغيرة، الوسواس، السيطرة، فارق العُمر، الزواج المؤجَّل، كلّها إشارات لعلاقة غير سويّة، ننتظر من المسلسل إجابات عليها، خصوصاً الجانب المتعلّق بماضي سامر وظروفه واهتزاز سلوكياته. بالنسبة إلينا، يؤدّي الشخصية "عالقد"، مُحاولاً ألا تقع من يده. تتسلّل أحياناً من بين الأصابع، ولا تعود بأقصى تماسكها وإقناعها. له ولمَن يحاول دائماً، عافاكم الله.
 
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم