الراحلة نجاح سلام.
رحلت "مطربة العروبة" و"البيروتيّة الأصيلة" الفنّانة القديرة نجاح سلام عن عمر 92 سنة. غصّة تذكّرنا بالخسارات الفادحة التي مُني بها لبنان في السنوات الأخيرة وخلوّ ساحته من قامات وقيم فنية بمثابة التراث والواجهة الحقيقية للبنان الفن.سيُكتَب الكثير عن القديرة نجاح سلام، بيدَ أنّ المؤكّد أنّ عنواناً عريضاً جامعاً سيكون يتيماً أمام مسيرة فنّية حافلة قدّمت فيها أجمل الأغنيات الطربية والشعبية والوطنية المحفورة قلباً وعقلاً. صنعت سلام لمسيرتها نهجاً ومساراً حملا صوتها وهويّتها في أصقاع العالم العربي، ولأنها تفوّقت في فهم "اللعبة الفنية" منذ البداية، تحكّمت بالوهج الفنّي الذي نثرته وحافظت على هالتها التي لم تشهد يوماً "سقطة" إلى حين رحيلها.هي نجاح محيي الدين سلام، حفيدة مفتي لبنان الشيخ عبدالرحمن سلام، وابنة الفنان والأديب محيي الدين سلام أحد أبرز الملحّنين وعازفي العود في لبنان والوطن العربي. صحبها والدها في صغرها إلى القاهرة حيث تعرّفت إلى كبار الفنانين والملحنين وسجّلت عام 1949 أولى أغنياتها "حوّل يا غنّام" و"يا جارحة قلبي". وخلال العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، غنّت "يا أغلى اسم في الوجود" وقصيدة "أنا النيل مقبرة للغزاة". كما غنّت لسوريا "سوريا يا حبيبتي"، وللجزائر "محلى الغنا بعد الرصاص ما تكلم"، وغيرها من الأغنيات الوطنية التي أهدتها الى العديد من الدول العربية. أمتعت الجمهور العربي بأرشيف فنّي كبير، وإلى اليوم لا تزال أغنيات "برهوم حاكيني"، "ميّل يا غزيّل"، "الشبّ الأسمر جنّني"، "دخل عيونك حاكينا"، "يا زمان الوفا" عالقة في وجدان الكبار والصغار.أدّت ...