الثلاثاء - 27 تموز 2021
بيروت 28 °

إعلان

"350 غرام"... هذه ليست سنة عابد فهد وكارين رزق الله!

المصدر: "النهار"
فاطمة عبدالله
عابد فهد وكارين رزق الله في "350 غرام".
عابد فهد وكارين رزق الله في "350 غرام".
A+ A-
علّة مسلسل "350 غرام" أنّه مملّ، مطبوخ على نار هادئة. كوع القصّة يتداخل مع بوعها، فتختلط الأوراق مما يُفكّك السياق. يسيطر عابد فهد على المشهد، فهو البوصلة والاتّجاه. سلوم حداد على يمينه وشماله، كلاهما على جبهة ليست دائماً مشتعلة. فهد حرّيف، لكنّ رمضان 2021 ليس موسمه "المشرقط". يمثّل بمهارةِ مُسدّد الكرة، ويقدّم الواجب من شخصية نوح الريّس، حمّالة الأوجه والمتمسّكة بثوابتها. المعضلة في التركيبة بذاتها، فلا النصّ يُساعد (حتى الآن) ولا المناخ الدراميّ يُشوِّق.
 
 
 
نوح الريّس محامٍ واثق، يربح القضايا "من تحت الأرض". تقوده صفعةٌ يتلقّاها في بداياته نحو عالم الكبار، فيطرق باب رئيس المافيا فايز الأشقر (سلوم حداد)، لتبدأ الخطوة الأولى. يلقّبه "المخلّص"، فيبذل الجهد في إثبات أهليته للقب يرافقه طوال حياته. الباب يفتح أبواباً، كما غنّى جوزف عطية لـ"الساحر" في رمضان الفائت. يحوم المسلسل حول نوح، جاعلاً الآخرين في فلكه. فالقصّة التي تحاول التشعُّب و"تفريخ" الأحداث، تصطدم بحائط مسدود (حتى الآن)، ثم تعود أدراجها. يجعل العمل من مرض نوح وحاجته إلى زراعة قلب، مدخلاً لطرح إشكاليات تتعلّق بالمتاجرة بالضمير الطبّي وبيع الأعضاء. هو عالم الجلّادين والأقدام التي تدوس على البشر، إنّما المسلسل لا يكترث عميقاً للتفاصيل الإنسانية والعاطفية. تسيطر البرودة على أجوائه. والوهن على قواه البدنية. نبضه، فهد، يَخفق في جسد يئنّ. تتسارع الدقّات حيناً ثم تهمد.
 
 
يُكرّر تجربة رمضان الفائت في "هوس"، حين خرج من المولد بلا حمّص. الكاتبة ديالا أحمر والمخرج محمد لطفي، يعيدان التذكير بذاك المناخ المرتبك. نفس الاسم في الكتابة والإخراج، ونفس الصورة المعتمة والأحداث المُحتارة في اختيار اتّجاهها. وقوعه في قبضة هذه التركيبة يسلبه المقعد الأول. مهما شدَّ، فثمة ما لا يحتمل الشدّ. ثقل الممثل وحده ليس كافياً.
 
 
تمرّ جريمة حريق الميتم كأنّها لم تكن. بلمحة، تخسر ياسمين طفلها، ويتابع المسلسل طريقه بحثاً عن حدث آخر ليمرّ عليه. يُغرق العمل كارين رزق الله في الكآبة، من دون أن يقدّمها بشخصية جديدة. ياسمين حتى الآن في دور "تابع"، وانفعالات متشابهة. تبدو مُسانِدة للشخصية الرئيسية، بلا اعتماد تام على نفسها، باستثناء مشهد مواجهة مُغتصِبها وإرغامه على الزواج منها بعد حملها. يتعثّر المسلسل في تقشير جلدها، وإخراج الثوب الجديد من خزائنها الداخلية. 
 
 
قد يكون طارق الصبّاغ أكثر مَن استفاد من المسلسل، فبيّنه بشخصية مُتقنة، تلفت الأنظار إليها. الباقون، تقريباً، على حالهم، إلا مَن هم أصلاً أرقام صعبة. ستيفاني عطاالله حتى الآن، متوارية، دورها ضئيل، لم تترك بصمة. تتحقّق "قفزة" المسلسل حين يُستبدل قلب نوح بقلب آخر، فيقلبه رأساً على عقب. سيره على مهل لم يصبّ في مصلحته. ستشتعل جبهة فايز الأشقر- نوح الريّس، حين لا يبقى من المحامي المُحنّك سوى الاسم فقط. فالقلب الجديد يجعله إنساناً جديداً، مما لا يُبقي مكاناً للمصلحة بين الرجلين، خصوصاً أنّ نوح يمتلك ملفّ ابنه، وكان الاعتماد مُطلقاً عليه في إنقاذه من حبل المشنقة. العودة من الجراحة بمثابة صفحة تطوي صفحات سابقة طالت سطورها. نترقّب ما يجعله يهرول قليلاً. بطؤه ضربته القاضية.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم