شريهان... رائعةُ هذه الأيام
Smaller Bigger
تتدفّق كأنّها لم تغب ولم تبتعد ولم تتألّم. يا لكلّ هذا الحضور، بكلّ زخم واندفاع! ساحرة الشاشة، شريهان، بجماليتها في الذاكرة والصور العتيقة. لا تستكين. لا تتراجع. لا تعرف ضريبة المسافات. مُنتَظرة، بديعة، تهبّ دفعة واحدة، كشيء من انتعاش النسيم في حرّ الأيام. تختارها "فودافون" وجهاً إعلانياً ورسالةَ أمل بالغة الدلالة. تطلّ كمَن يهجم على الحياة ليُسدّد لكماته حاسمة في أقنعتها وتقلّباتها ومفاجآتها. تغنّي، ترقص، تتمايل مع الظلّ. في الضوء والشارع والليل والشَعر الطويل، ربما "كالينابيع" في قصيدة أنسي الحاج. مُكتملة وأيقونة. شريهان تحفة رمضان.
 
 
خارج المقارنة والتوقّعات. تعوّض الغياب بدقائق. شريط حياتها أمامها، تدوس على قدرها المُعذّب. تتجاوز الجمر. وفي كلّ مرّة تعبُر بإرادة الحياة. بعد الحادث الرهيب. بعد الجراحات. بعد الأوجاع والانتظار والتحمّل والسنوات الثقيلة. كلّها في أغنية. بمشهدية مسرحيّة متفوّقة. بلحظات سينمائية، تقول "هذه أنا". بالأجساد من حولها، والتمايُل، والرقصات. وأيضاً الظلال والابتسامات. كأنّها تغنّي للشفاء، والقوّة والصبر والنجاة. ولتقول إنّ الفرص تستحق انتظارها، والعوَض بلسم القلوب العذبة.
 
 
"عشنا وشفنا وياما الدنيا كسرتنا". إعلان "فودافون" رسالة قبل الدعاية، وإلهام الموسم الرمضانيّ. النكهة مختلفة هذه السنة. لمساتُ شيف درجة أولى. وطعم شيّق. جميلةُ مصر، بقيت في كفّة، والجميع في كفّة أخرى. اليوم، تعود، و"القلب لطاير مِتْشَعْبط بالحياة". خفقانها ونبضها ونَفَسها الطويل. "وزيّ الريشة بهوا، راجعين أقوى وطايرين". تماماً هي. رائعةُ هذه الأيام. وفرحتُها.
 
 
شيءٌ من "لالا لاند" هو مرورها، وبهجة "الميوزيكال". تلوح في البال نوستالجيا الفوازير وبراعة الاستعراض. وبينهما حسرة ما نعيشه وتقلُّب الزمن وتراكم الخسارات. "على مين"، تُخاطب شريهان الحياة. "على مين"، كيف تجرؤين وألا تخجلين؟ حاولتْ كسرها، فأخفقتْ. وحاولتْ قتلها، وإطفاءها وإقصاءها. فغلبتِ الموت. يليق بها العُمر والورد والمطر ورقصة الطيور السعيدة.
 
تعود على شكل لوحة وعِبرة. فنانة عجنتها الحياة، ومع ذلك لم تقوَ على معدنها. ردّت الصاع بالرقص، والسكاكين بالضحكات. أطلّت مثل جبّار يعاند الأقدار، ولا يكفّ عن وضع عينه بعينها. "راجعين أقوى وطايرين"، "منوّرة" يا ستّ الكلّ.
 
 

الأكثر قراءة

كتاب النهار 5/5/2026 1:21:00 PM
السؤال لم يعد: هل يستطيع الحزب أن يقاتل؟ بل: هل يستطيع أن يحمي الحياة اليومية لمن دفعوا ثمن قتاله؟
تحقيقات 5/8/2026 12:33:00 AM
كتبها المبعثرة، التي تحمل اسمها "ليال حمادة"، تؤكد أن هذه الطفلة كانت هنا، كما سائر الأطفال الذين سقطوا في "الأربعاء الأسود" داخل المبنى المؤلف من 12 شقة سكنية.
لبنان 5/8/2026 9:15:00 AM
جدول جديد لأسعار المحروقات في لبنان...