الملعب يتّسع لدانييلا رحمة المُتصدِّرة السباقات. شخصية ريم هي الأنضج، تؤدّيها بارتياح المتمكّنة من نفسها، المرتاحة في التسديد. دور صعب، لا يستقيم على حالة واحدة. ووجه متقلّب، كلّ دقيقة في وضعية. المطلوب: ممثلة بارعة. المجيء بها إلى الدور، ليس مجازفة ولا ورقة حظ قد تصيب وقد تخيب. هو الإدراك سلفاً بأنّها ستنجح. وتكسب. وتلقى التصفيق الحار في النهاية.

في أدوارها السابقة هي الخطوة الأولى، وفي ريم هي الثقة. مزيج رائع للحبّ والشقاء. العاطفة والفراغات الداخلية. الدور مؤثّر، ورحمة تمنحه فرادة إنسانية. امرأة يصحّ فيها كلّ شيء: اللطف والبشاعة؛ الطيبة والوحشية؛ الهشاشة ورفع الأثقال. ذلك لأنّه من أكثر أدوار المسلسل (كتابة نادين جابر، إخراج فيليب أسمر، "إيغل فيلمز"، "أم تي في") تورّطاً بالتفاصيل. دائماً هناك الماضي الملعون، المستحيل تصويبه، والحاضر المُعمّد بالنار الحارقة. لا ندري إن كانت الشخصية ضحية. الأكيد أنّها غير مكروهة. ككأس كريستال، تحافظ رحمة عليها. تُلمّعها حتى تُجوهِر. تمنحها جمالاً داخلياً، يغلب الرائحة العفنة. ليست على الإطلاق شريرة. هي موجوعة. وجعها في عينيها. وآهات صوتها. في محاولتها العبثية لتكون سعيدة. في الانجرار خلف الظروف الصعبة. وفي التورّط والغرق من دون قشّة. لا مُبرّر للاستغلال والسرقة، ولا تعاطف مع المخطّط النذل. لكنّ ريم منذ الحبّ، غيرها ريم التشرُّد والانتقام من الحياة بأبشع من أساليب الحياة نفسها. يغسل قلبُها ذنوبَها ويطهّرها الصدق من الأكذوبة، وعلى درب التطهُّر، تنزف دماء وتدفع أثماناً. لم تكفّ يوماً عن خوض الحروب. مرّة مع اليُتم، ومرّة مع الشارع والأوساخ البشرية، ومع ما هي على حقيقتها، وما لا تريد بعد الآن أن يشبهها. شخصية تفتح الجبهات، وتخرج منها وقد أدّت جيداً واجبها: مع سحر ومع عمر. مع هادي ومع لميس. مع نفسها وضميرها ولينها وقسوتها. رائعة.
هذا الصنف لا تضحك الأيام في وجهه وإن تظاهرت بالابتسامات العريضة. لم يعوّض المال ما فات ولم يسدّ نقصها. كاد الحبّ وحده أن يفعل. إلى حين اكتشاف الحقيقة وهبوط الهيكل على رأسها. لا ندري إن فات الأوان على الفرص الثانية. وإن كان الغفران وارداً بعد تراكُم الخطايا. يضع الحبّ كلّ الاحتمالات على الطاولة. فقد يكتب لها صفحة جديدة وقد يُسدد في وجهها الضربة الأخيرة. دانييلا رحمة في هذا الصراع. تمسك ريم من يد، ووجدان من يد أخرى. كلاهما تُعذّبان. وتنهشان. وتتركان الهَمّ على وجهها. الاجتهاد صانع النجاح. هذا سرّها.
Twitter: @abdallah_fatima
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
المشرق-العربي
5/20/2026 3:21:00 AM
أحمد الشرع يعتذر لأهالي دير الزور بعد تصريحات والده المثيرة للجدل
آراء
5/19/2026 4:27:00 AM
المسّ بركائز وثيقة الوفاق الوطني –سواء بطريقة مباشرة عبر طرح مشروع "المُثالثة"، أو بطريقة ملتوية عبر المناداة بتطبيقٍ ملتوٍ للطائف تحت شعار تطبيقه "كاملاً" – قد يُدخل البلاد في سجالٍ يدفع بها نحو الحرب الأهلية...
لبنان
5/19/2026 10:50:00 AM
يتحول الطقس تدريجياً إلى متقلب مع أمطار متفرقة ورياح ناشطة تصل أحياناً ٧٥ كلم/س مع ارتفاع لموج البحر ويستمر حتى مساء يوم الخميس
لبنان
5/19/2026 2:15:00 PM
اعتماد أحكام القانون الرقم 194 الصادر عام 2011 بالنسبة إلى المبعدين، واعتبار أحكامه نافذة
نبض