الجمعة - 25 حزيران 2021
بيروت 24 °

إعلان

"لحم غزال": أين الخطوط الحُمر؟

المصدر: "النهار"
فاطمة عبدالله
غادة عبدالرازق في مسلسل "لحم غزال".
غادة عبدالرازق في مسلسل "لحم غزال".
A+ A-
لم يستهونا مسلسل "لحم غزال" في بداياته، ولا شخصية غادة عبدالرازق التي لم نلمح فيها بداية تحوّلاً جذرياً. انطلق بحماسة خافتة، حتى مشهد إحراق غزال صديق ابنها، لم يشدّ ويُحرّك، إذ بدا مفتعلاً وضعيفاً. بعد حلقات، تحسّن الوضع. راحت الشخصيات تكشف ما في جيبها، مُقدّمة أداء تمثيلياً يفرض الاعتراف به. سقطت القصّة ببعض التطويل، لكنّ إصبعها مُوجّه نحو الجرح. يقدّم العمل محاكاة درامية مُبكية لفكرة الشرّ الإنسانيّ والوجوه المقنّعة لبشر يمثّلون بأنّهم مصدر ثقة، وهم في الحقيقة وحوش. بحثُ غزال (عبدالرازق) عن ابنها، يعرّضها لأصعب امتحانات الحياة وأحطّ أصناف البشر. لا ضوابط، لا أخلاق، لا رأفة. الخطوط الحمر معدومة.
 
 
تورُّط ابن غزال بالمخدرات، يدفعها إلى استعادته بأي ثمن. ليست عبدالرازق الوحيدة في الطريق الوعرة. معها نجوم. يمكن القول أنّ الأداء التمثيلي أيضاً بطل المسلسل. فالشخصيات ترفع العمل وتعزّز مكانته. عبدالرازق خبيرة بالكاراكتيرات، قد تخونها مَشاهد ويغلب عليها افتعالٌ، لكنّها صيّادة ماهرة. تؤدّي ثلاث شخصيات في "لحم غزال" (كتابة إياد إبراهيم، إخراج محمد أسامة، "الصبّاح أخوان")، بأشكال مختلفة، وبداخلٍ واحد. كلّما تقدّمت خطوة، اكتشفت كذبة. الناس من حولها سلّاخون. يشبهون محال اللحوم في السوق الشعبية التي تحضنها. هناك، حيث الواجهة ليست دائماً انعكاساً للنظافة. وحيث التلاعب سيّد الموقف. يقول المسلسل: إياكَ والاتّكال على أحد. حتى مَن يدّعون القرب من القلب، يُخفون خلف ظهورهم سكّيناً مستعدّاً للطعن. لا ناجين في عالم المخدّرات. والجريمة تجرّ جرائم. مأخذ المسلسل إفراطه في تمجيد العنف. مش ناقصنا يا جماعة. لِمَ التفاصيل المُرهِقة؟ وخنق الأطفال وإحراق الجثث؟ أهكذا يصبح العمل سيرةً؟ بالتوحّش في حقّ الطفولة؟ بتصويرهم يختنقون ويُحرقون؟ "كتير أوي كدة".
 
 
 
عمرو عبدالجليل بشخصية صبحي المجرم، يُبقي الأعصاب مشدودة. دور مكثّف، عن القسوة وموت الرحمة والافتراء والغايات الدنيئة. تنكيله بالأطفال، وإرساله قدرية (الرائعة وفاء عامر) إلى دار المسنّين بعد السطو على أملاكها، يؤكّدان مكانته الدرامية، بحجم النفور منه وإدانته ورفض بشاعته. الرجال في المسلسل تقريباً أنذال. علي مأمون (شريف سلامة)، وهو يدّعي أنّه سند غزال والواقف في صفّها، فترجوه مساعدتها على التخلّص من طفلها، لرفضها علاقة أبدية مع والده (خالد كمال بدور سيد جلال)، وهو في الحقيقة يُعمّق حفرتها. إلى جانب البطولة الذكورية (الجلّادة)، هناك اللُّحمة النسائية. أداء لا يُستهان به لمي سليم بدور شوق، بعلاقتها مع غزال، حين تقسو عليهما الدنيا. التحرّش الأسري قضية حساسة يطرحها المسلسل، مصوّراً معاناة الضحية حين تأتي الصدمة مباشرة من الأب. المسلخ على مصراعيه، بالدماء ورائحتها المقزّزة، بالأظافر المحشوّة بالأوساخ، بالملابس الملطّخة، والفساد في الضمائر. الأم في غزال تُرغمها على المُجازفة، وتأخذها إلى أماكن بعيدة. عبدو شاهين إطلالة لبنانية تترك لمسة، وشيرين رائعة في غناء الشارة.
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم