كورونا والعودة الى المدارس في ندوة علمية: التحدّي في رفع نسبة التمنيع
Smaller Bigger

العام الدراسي 2020–2021 انتهى، ولكن وباء كورونا ما زال موجوداً. حالات الإصابات بالوباء، لا سيّما المتحوّر دلتا منه، كثيرة وما زالت ترتفع كل يوم. حتّى أنّ بعض المستشفيات في لبنان أعلن امتلاء جميع الأسرّة في قسم العناية بحالات كورونا. وهنالك إشارات إلى أنّ العديد من المرضى الذين هم في حالة حرجة، هم من الذين لم يتلقوا اللقاح. في ظل هذا الواقع، ومع العام الدراسي الجديد على الأبواب، نظمت رابطة المدارس الإنجيلية في لبنان حواراً افتراضياً حول المسألة. 

الحوار دار بين الدكتور عصام رعد، رئيس قسم الأمراض المعدية ومكافحة العدوى وصحّة الموظفين في مركز إم دي أندرسون (MD Anderson ) للسرطان بجامعة تكساس (University of Texas)، والدكتور عبد الرحمن البزري الرئيس الحالي للجنة الوطنية لتنسيق لقاحات كورونا والذي يشغل منصب أستاذ مساعد في الطب السريري (Assistant Professor of Clinical Medicine) في الأمراض المعدية في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت (AUBMC). بعد كلمة د. نبيل قسطه، الامين العام لرابطة المدارس الإنجيلية في لبنان، انطلق الحوار وتولّت إدارته أخصائية أمراض القلب الدكتورة رنا قسطه. 

فيما يخصّ المدارس والعودة إلى الحضور الصفّي بعد ما يقارب العامين على بدء الوباء، أكّد الدكتور رعد أنّ الاتجاه في الولايات المتحدة الاميركية هو نحو العودة إلى التدريس الصفّي، لا سيما على ضوء ما ورد في دراسة ماكنزي التي نُشرت حديثًا والتي بيّنت أنّ التعليم عن بُعد أخّر التحصيل العلمي للتلامذة. وجاء رأي الدكتور البزري حول إعادة فتح المدارس داعمًا لفتح المدارس أيضًا. أولاً لأنّ التواجد في المدرسة لاكتساب مهارات أساسية لا سيما على صعيد التعاطي مع الآخرين. كما هو ضروري بسبب عدم توفر البيئة الملائمة في العديد من المنازل و/أو عدم توافر التكنولوجيا المطلوبة في التعليم عن بُعد؛ ولأنّ ثروة لبنان الحقيقية هي في موارده البشرية. وجاء لافتًا التشديد أنّ المهم بالنسبة للتعليم في لبنان هو القرار بفتح المدارس وضمان سلامة الموجودين فيها والتي تتطلّب جهوزيّة المدارس للاكتشاف المبكر لحالات الاصابة بالفيروس (early detection). أما من ناحية الدولة فالتحدي هو في رفع منسوب التمنيع.

فيما يخصّ المتحوّر دلتا، أوضح الدكتور البزري أنّ وظيفة المتحوّر دلتا هي خدمة الفيروس أي تمكينه من الانتقال السريع والعدوى السريعة وتجنيب الفيروس دفاعات الجسد أي مناعته. عوارض المتحوّر هي إجمالا زكام (الرّشح) و/أو التهاب في الحنجرة و/أو اضطرابات في الجهاز الهضمي و/أو حرارة مرتفعة.

بالنسبة للتلقيح، أكّد الدكتور رعد أنّ المصلحة العامّة تقتضي التركيز على اللقاح بدلا من العلاج. اللقاح يمنع المرض الشديد (severe disease) ويمنع الوفاة؛ فأغلبية الأشخاص (حوالي 97 بالمائة) من الذين توفوا لم يتلقوا اللقاح. وذكر البزري أنّ التلقيح لا يمنع الاصابة بالفيروس. كما شدّد الخبيران أنّ التلقيح لا يجب أن يؤدي إلى الاستخفاف بسبل الحماية لا سيّما ارتداء الكمامة والتباعُد الاجتماعي. العائق الآن هو عدم الموارد الطبّية بسبب الأزمة في البلد. لا بل أنّه صار في لبنان معمل مخوّل وقادر على تصنيع الـ remdesivir وهو ذات فعالية في المرحلة الاولى من المرض.

وبالنسبة للقاحات وأنواعها وبالاجابة عن إمكانية تأمين لقاح synopharm، شرح الدكتور البزري أنّ هذا اللقاح هو أحد اللقاحات الأكثر أمانا ولكنه تبيّن أنّ فعاليته محدودة. والآن يجري إعطاء الذين أخذوا هذا اللقاح جرعة مقوية من pfizer أو synopharm. كما أنه ليس هنالك معلومات عن فعاليته للحماية من المتحور دلتا. أما بالنسبة إلى لقاح AstraZeneca والتردّد أو التخوّف منه، شرح الدكتور البزري أنه عائد لإصابة عدد قليل من الاشخاص الذين أعطي لهم اللقاح بتجلطات وتخثّر في الوريد الجيبي (4 حالات لكل 10 أو 12 مليون شخص تلقوا اللقاح).

في ما يخص الجرعة الثالثة شرح الدكتور البزري أنّ الأولوية في لبنان ستكون لكبار السن ومن ثم أولئك الذين لم يؤدي اللقاح لديهم لتوليد المناعة المطلوبة لمحاربة المرض. وأضاف الدكتور رعد شارحًا أنّ الجرعة الثالثة بدأت تُعطى في بعض البلدان كفرنسا، ويجري التحضير لتوفيرها في بعض البلدان. وهي ناجحة أي أنها ترفع المناعة ضد الفيروس في خمسين بالمائة من الحالات.

وتابع الدكتور رعد ليشرح أنّ الجرعة الثالثة غالبًا لا تكون أولوية للأشخاص الذين سبق وأصيبوا بالفيروس. ونصح هؤلاء بأخذ اللقاح بعد شهرين أو ثلاثة من بعد المرض وليس قبل، لتفادي الآثار السلبية للمناعة الزائدة ( hyper immunity). وفي سياق الحديث عن اللقاح والمناعة، أكّد الدكتور البزري أنّ ذلك أمرًا جدّا طبيعي لأنه لكل جسد طريقته بالتفاعل مع اللقاح. وأكّد أنه ليس من ضرورة لتناول الاسبيرين مع اللقاح.

بالنسبة للمخاوف الأخلاقية، وفي ختام مشاركته في هذا الحوار، نبّه رعد الى أنّ معظم الحملات التي تدعو إلى عدم أخذ اللقاح لا ترتكز على معلومات علمية ودقيقة، بل تقوم على معتقدات شخصية أو معتقدات دينية. ودعا إلى الالتجاء الى الواقع العلمي لما يتعلق الامر بالصحة من دون طبعًا التخلّي عن الإيمان.

من ناحيته، أكدّ البزري أكّد على ضرورة احترام حرّية الفرد واحترام قرارته بالاجابة عن سؤال حول حق المدارس إجبار الموظفين باخذ لقاح، مشدداً على حق الموظف أو الموظفة بعدم أخذ اللقاح. كما أكّد في الوقت عينه أنّه يحقّ للمؤسسات أن تسعى ليكون مستوى المناعة ضد الفيروس مرتفعاً، ومن حقها أن تتخذ إجراءات كتوظيف فقط أفراد أخذوا اللقاح، أو الطلب من الموظفين إجراء اختبار الـ PCR كل أسبوع أو ما شابه.

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

كتاب النهار 10/17/2026 6:31:00 AM

هل يجب أن تخشى الدول الغربية من الخسائر المادية المحتملة من تلاشي المبتعثين لتبدأ في أخذ التطرف الديني -والذي لم يتوقف الخليجيون عن دق ناقوس الخطر حياله- على محمل الجد؟

الولايات المتحدة 10/17/2026 3:22:00 AM
قال ترامب أمام حشد في دالتون بولاية جورجيا: "أتعلمون.. إذا كنتم في شك بشأن اسم شخص ما من الشرق الأوسط، فما عليكم سوى أن تقولوا محمد... لديكم فرصة صواب بنحو 65 في المئة... مرحبا يا محمد... أفعل ذلك منذ سنوات ولم أخطئ أبدا".
لبنان 10/17/2026 12:00:00 AM
مشروع قطري لتمويل تطوير قطاع الكهرباء وتشغيله يفتح باب انفراج في لبنان، فيما برز توتّر خلال مداهمة مستودع أدوية، وترقّب لزيارة بارو لبحث مرحلة ما بعد اليونيفيل.
رياضة 10/6/2026 7:59:00 PM
أوضح كريملوف أن بطولة العالم تمثل البطولة الأهم على أجندة الاتحاد، مشيراً إلى أن قيمة جوائز النسخة السابقة التي أقيمت في دبي بلغت 8 ملايين دولار، فيما سترتفع إلى 20 مليون دولار في النسخة المقبلة.