الأحد - 01 تشرين الثاني 2020
بيروت 25 °

إعلان

4 أيام بلا طعام أو شراب... خوفه من الموت بكورونا قتله!

المصدر: "النهار"
ليلي جرجس
ليلي جرجس
وجد فريق الهيئة الصحية حسين متوفياً في منزله.
وجد فريق الهيئة الصحية حسين متوفياً في منزله.
A+ A-

 

لم يكن أحد يتوقع أن يرحل حسين شريم (47 عاماً) بهذه الطريقة الصادمة، لم يكن يعاني من أعراض شديدة، ولم تستدعِ حالته الصحية حتى نقله إلى المستشفى، كان الطبيب يتابع حالته عن كثب، إلا أن الخوف من الموت بكورونا وحالته النفسية التي كان يتخبط فيها، كانتا السبب في وفاته. أحياناً تلعب الشائعات والمبالغة في الحديث عن الفيروس دوراً سلبياً في حياة البعض، وعوض أن تبرز أهمية الوقاية أو طلب المساعدة، يتحوّل الهاجس والقلق إلى اكتئاب شديد قد يُنهي حياة المريض.

ما جرى مع حسين محزن جداً، لا أحد يعرف ماذا يدور في بال المريض الذي يعيش خلف هذه الجدران الأربعة وحيداً مع أفكاره ومخاوفه. العزلة صعبة والوحدة التي تفرضها الكورونا لحماية الآخرين قد تنقلب على صاحبها وتجعله يعيش صراعاً داخلياً لا يعرف به أحد. لا يتعامل الجميع مع المرض بالطريقة نفسها، وحسين دفع ثمن مخاوفه وهواجسه التي أسرته حياته.

اليوم تحاول بلدة حومين –الفوقا في النبطية استيعاب ما حصل، فيما تحاول عائلته لملمة جراحها وصدمتها بعد خسارة الإبن والزوج والصديق. حالات عديدة سُجلت في البلدة ولم يشعر أحد بها وتماثلت إلى الشفاء، ولكن ما جرى مع حسين أذهل الجميع، قصته اليوم بمثابة درس للجميع لعدم الخوف والاستسلام والحديث عن كل ما يجول في بال المريض، لأن الانعزال قد يُسبب آلاماً نفسية لا يعرف بها أحد.

تروي إبنة عمه مي شريم لـ"النهار" قصة قريبها بصوت خافت وحزين فتقول: "لم تكن أعراضه شديدة، كان محجوراً في الطابق الثاني من منزله، في حين أن والديه يسكنان في الطابق الأول. لم تكن حالته الصحية تستدعي الدخول إلى المستشفى، ولم يكن بحاجة حتى إلى جهاز تنفس في المنزل. صحيح أنه يعاني من الربو لكن حالته لم تكن صعبة، وكان يتناول أدويته الخاصة، ولم يحتج إلى أي أوكسيجين أو جهاز تنفس. في 8 من تشرين الأول ظهرت نتيجة فحص الكورونا إيجابية، وفي 14 توفي وترك الجميع مذهولين ومصدومين. في الأيام الأولى لم يكن يظهر عليه أي مؤشر مقلق، وكان يتابعه طبيب ويزوره في المنزل بالإضافة إلى الهيئة الصحية التي تؤمن احتياجات المرضى المحجورين. ولكن قبل 4 أيام على وفاته، لم يعد حسين يرد على هاتفه ورفض الحديث إلى أحد حتى المقربين منه".

 

وأشارت إلى أنه "نتيجة الحجر المنزلي ساءت حالة حسين النفسية، أصبح منعزلاً جداً. ويبدو أن ذلك أثر عليه وأصبح يعيش حالة اكتئاب وقلق شديدين. 4 أيام وحسين يمتنع عن تناول الطعام والشراب، وعندما يطل احد إلى النافذة للحديث معه، لم يكن ينظر إليه، ويرفض الحديث إلى أحد. لم يعرف أحداً بما يمر به نفسياً، ولم يُخبر أحداً بما بفكر به أو ما يشغل باله، ولكن الخوف من الفيروس قضى عليه خصوصاً أنه شخص طيب وحساس جداً ورقيق. ربما لم يتحمل فكرة أنه مصاب وفي باله أن الفيروس سيمنعه من أن يعيش حياة طبيعية. لا أعرف ما الأفكار التي كانت تجول في خاطره، إلا أن قلقه وخوفه أثّرا على حالته الصحية كثيراً".

وفق ما تؤكد قريبته أنه "عانى من نوبة هلع شديدة، لم يكن ينام جيداً وكان قلقاً جداً، وتطور خوفه بطريقة دراماتيكية أدت إلى وفاته بسكتة قلبية. ربما لم يتحمل فكرة أنه معزول ومحجور، ولن نتمكن من معرفة ما كان يجول في فكره. ولكن من المهم أن لا يخاف المريض من الفيروس وأن لا يستسلم بهذه البساطة، وأن تكون إرادة الحياة قوية ويتمسك بالحياة. والأهم أن لا يعيش صراعاً داخلياً مع نفسه، بل أن يتحدث للناس الذين يثق بهم ويُشاركهم مخاوفه، حتى لا يبقى وحيداً في معركته مع الفيروس".

الكلمات الدالة