السبت - 21 أيار 2022
بيروت 26 °

إعلان

نامت ولم تستيقظ... رحيل ابنة الـ18 عاماً يُؤكّد أهميّة تركيب أجهزة AED في الأماكن العامة!

المصدر: "النهار"
ليلي جرجس
ليلي جرجس
الشابة الراحلة رومي نصر
الشابة الراحلة رومي نصر
A+ A-
هذا القلب الذي يخفق حبّاً بالحياة قد يغدرك بأيّ لحظة، الموت مؤلم فكيف إذا كان مفاجئاً لاّبنة الـ18 عاماً؟ لم تستيقظ رومي نصر من نومها في ذلك النهار، استسلم قلبها للموت ورحلت بصمت مخلّفة وراءها صدمة وفاجعة قاسية، حلّت على عائلتها وأصدقائها ومحبيها.
 
لم يتسنَّ لرومي أن تستقبل السنة الجديدة، لقد رحلت قبل يوم فقط، وبرحيلها أسئلة كثيرة فرضت نفسها كما في كلّ مرّة، عندما نتحدّث عن وفاة مفاجئة في القلب للشباب. هذه الحسرة التي ترافقنا في كلّ سطر وفي كلّ اتّصال، صحيح أنّ الموت حقّ ولكن أحياناً التوعية من مرض قد تنقذ أرواح كثيرين، خصوصاً في مسألة خلل في كهرباء القلب.
 
وبرغم من أنّ هذا المصطلح أصبح يتردّد كثيراً في الآونة الأخيرة إثر ازدياد حالات الموت المفاجئ عند الشباب، فإنّه ما زال مجهولاً بالنسبة للكثيرين ولا يعرفون عنه شيئاً. موت رومي كما موت عشرات الشباب في لبنان يجب ألّا يمرّ مرور الكرام، وأن يكون حافزاً للمطالبة بتركيب جهاز مزيل الرجفان القلبيّ AED في الأماكن العامة تساعد في إنقاذ الكثيرين.
 
تتحدّث قريبة رومي لـ"النهار" عمّا جرى بالقول "لم تكن رومي ابنة الـ18 عاماً تعاني من شيء، ولم تقم بأيّ مجهود جسدي ورياضي من شأنه أن يؤثّر على قلبها. دخلت إلى غرفتها لترتاح تحضيراً لليلة رأس السنة التي كانت في اليوم التالي، ولكنّها لم تستيقظ.
 
نُقلت إلى المستشفى وعلى رغم كلّ المحاولات الطبية إلّا أنّها لم تستجب، فلقد وصلت متوفّاة ولم تنجح تدخلات الأطباء في استرجاع نبضات قلبها.
 
كانت رومي متحمّسة لبدء سنتها الجامعية، كانت متفوقة وتحبّ الحياة كثيراً، كانت تلقّب بوردة الشانفيل، وكانت مسجّلة في اختصاصَين: الصحافة وهندسة الكمبيوتر. ولكنّ الموت كان أسرع من تحقيق أحلامها، فخطفها قبل أن يتسنّى لها أن تحلّق في الحياة ككلّ الشباب.
 
بوفاة رومي طرحت أسئلة كثيرة، البعض كان يسأل إذا تلقّت التطعيم، وتؤكّد قريبة رومي أنّها تلقت جرعتين قبل دخولها إلى الجامعة ولكن لا علاقة للّقاح بالوفاة. وقد أكّد الأطباء أنّ سبب الوفاة يعود إلى توقّف القلب المفاجئ، والتي يرجح أنّها متربطة بما يعرف بخلل في كهرباء القلب. وأرادت العائلة التأكّد من سبب الوفاة إلّا أنّ التشريح كان سيتطلّب حوالى 10 أيام. برأي الطبيب، رومي توفيت نتيجة توقّف القلب المفاجئ، وهذه الحالة قد زادت في الآونة الأخيرة بنسبة 2 في المئة.
 
وتتوجّه قريبتها برسالة توعوية طالبةً "تركيب أجهزة AED في الأماكن العامة والمراكز التجارية الكبيرة فهي قادرة على إنقاذ حياة شخص في حال تعرّض لتوقف قلب مفاجئ، خصوصاً أنّ عامل الوقت يلعب دوراً أساسيّاً في عملية الإنقاذ. كما نحتاج إلى تطبيق القانون الذي أقرّ وتم توقيعه، وينص على تدريبات تجرى لتعليم الأشخاص على كيفية استخدام هذا الجهاز، وألّا يحاسب أيّ شخص كان يحاول تقديم المساعدة في حال وفاة الشخص".
 
 
وفي هذا الصدد، تبقى التوعية أساساً في مسألة خلل كهرباء القلب، فماذا نعرف عنها؟
 
يشرح الاختصاصيّ في أمراض القلب والأوعية الدموية وكهرباء القلب في المركز الطبّي في الجامعة الأميركية في بيروت، ورئيس شعبة كهرباء القلب في جمعية القلب اللبنانية الدكتور مروان رفعت في حديث سابق للنهار أنّ "أسباب توقف القلب الفجائي عند الشباب كثيرة ومنها:
 
* اعتلال عضلة القلب الضخامي Hypertrophic Cardiomyopathy وهو مرض وراثيّ.
* خلل تنسّج البطين الأيمن المحدث لاضطراب النظم
* متلازمة فترة QT الطويلة
* متلازمة بروغادا
* متلازمة وولف باركسون وايت
* ﺗﺴﺮّع البطين ﻋﺪﻳﺪ اﻷﺷﻜﺎل CPVT
* عيوب خلقية للشرايين التاجية
* العامل الوراثيّ
* العيوب الخلقية للقلب
 
تُصيب هذه المشكلة فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 12- 35 عاماً، حيث يكون سبب الوفاة ناجماً عن خلل في كهرباء القلب وعدم انتظام دقّاته.
 
 
أعراض تحذيرية
يُميّز الاختصاصيّ في أمراض القلب والأوعية وكهرباء القلب الدكتور مروان رفعت بين الجلطة وهي كناية عن انسداد في شرايين القلب وبين خلل كهرباء القلب. لذلك تكمن أهمية تشخيص الحالة وعدم إهمال أيّ عارض لاسيّما أنّ العارض الأوّل قد يكون الأخير، ومن أهمّ هذه الأعراض:
 
- الإغماء
- الدوخة
- تسارع في دقّات القلب
- غثيان
- ألم في الصدر
 
"رسالتنا اليوم" وفق رفعت "ليس فقط زيادة التوعية حول مشكلة كهرباء القلب وإنّما الحضّ على أهمية توفير جهاز مزيل الرجفان القلبي AED في الأماكن العامة والجامعات والنوادي الرياضية لإنقاذ أرواح الشباب الذين يواجهون توقف القلب المفاجئ. ومن المهمّ الإشارة الى انّه يمكن لأيّ شخص استخدام هذا الجهاز في حال تمّ تدريبه عليه".

كيف يمكن علاج كهرباء القلب؟
 
كما يشدّد الدكتور رفعت على "أهمية الكشف المبكر والتأكّد من التاريخ العائلي للشخص وإجراء الفحص السريري وفحص القلب وتخطيطه كهربائيّاً، وعلى أساسها تُشخّص حالة المريض وبالتالي يحدّد نوع العلاج".
 
أمّا بالنسبة الى العلاجات فيمكن تقسيمها وفق الآتي:
* أدوية دقات تنظيم القلب
* زرع جهاز لتفادي خطر الوفاة المفاجئة
* الكيّ: وهنا يتمّ إدخال قثطار لتحديد موقع الاعتلال وكيّه.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم