الأربعاء - 27 تشرين الأول 2021
بيروت 21 °

إعلان

في اليوم العالمي للصحة النفسية... لبنانيون يفرطون في استهلاك مهدئات الأعصاب من دون رقيب

المصدر: النهار
كارين اليان
كارين اليان
تعبيرية
تعبيرية
A+ A-

يخضع المواطن اللبناني في هذه الفترة الحرجة من تاريخه السياسي والاجتماعي لضغوط نفسية قاسية نتيجة الأزمات المتراكمة، وإن بدا متصالحاً مع الواقع وأكثر إيجابية في التعاطي معه. لكن لكلٍّ منّا قدرة معيّنة على التحمّل، لا تتوافر لدى الجميع، وتشكّلها عناصر مختلفة في سياق تكامليّ.

لكن نسبة كبيرة ممن يرزحون تحت ثقل الضغوطات، ويعجزون عن المقاومة، يلجؤون إلى مهدّئات الأعصاب، التي يتمّ الحصول عليها من دون وصفة طبيّة، فيتناولونها بطريقة عشوائيّة، بالرّغم ممّا ينجم عن ذلك من آثار جانبيّة.

وارتفاع معدّلات استهلاك مهدّئات الأعصاب واقع معروف في لبنان منذ سنوات عديدة، بحسب رئيسة الشعبة الدولية للجمعية الأميركية لعلم النفس الدكتورة بريجيت خوري.

لكنّه بالرّغم من أن الدواء ليس الحلّ دائماً، وثمّة وسائل عديدة تساعد على دعم الصحة النفسيّة إلا في حالات محدّدة، يستسهل كثيرون اللجوء إلى مهدّئات الأعصاب في مثل هذه الظروف.

وتلحظ خوري أن الأزمة الراهنة في البلاد، وتحديداً أزمة الدواء، ساهمت في تراجع معدّلات استهلاك مهدّئات الأعصاب، إذ لم يعد من السّهل على المواطن تأمينه في أيّ وقت كان، من دون أن ننسى زيادة معدّلات الوعي أيضاً، بالإضافة إلى أن بعض مهدّئات الأعصاب الأكثر شيوعاً، والتي كثر استخدامها في مرحلة معيّنة، هي من الأصناف التي يرتفع خطر إدمانها، وقد أصبحت منذ سنوات تحتاج إلى وصفة طبيب لشرائها من الصيدلية. وبالتالي، لم يعد سهلاً على المواطن الحصول عليها من دون استشارة طبيب.

بشكل أساسي، تبدو أزمة الدواء، وخصوصاً عدم توافر مهدّئات الأعصاب بكثرة في الصيدليّات من الأسباب التي خفّفت من استهلاكها بين اللبنانيين، بالرغم ممّا في ذلك من خطورة على من يعانون اضطرابات نفسيّة، الذين يُضطرّون إلى التخفيف من الجرعات المطلوبة أو الامتناع عن تناول الدواء.

ما الآثار الجانبية التي يمكن أن تنجم عن استهلاك مهدّئات الأعصاب؟

توضح خوري بأن مهدّئات الأعصاب عامةً تشعر الشخص بالراحة سريعاً عند الحصول عليها، إنّما لها آثار جانبيّة عديدة، لا يُمكن الاستهانة بها، على رأسها الإدمان، إذ يشعر الشخص بعدم القدرة على وقفها ساعة يشاء، وبأنّه يحتاج دوماً إلى المزيد منها. أما الآثار الجانبية المعروفة لها فهي بشكل أساسيّ الخمول والتوتر إذا لم يحصل عليها، إضافة إلى ما قد يترتّب على ذلك من مشكلات فيزيولوجيّة.

"لا يعتبر الدواء العلاج دائماً، وهذا ما يجب أن يعرفه الكلّ. فثمّة خطوات عديدة يُمكن اللجوء إليها للحدّ من معدّلات التوتر على أساس العلاج النفسي والعمل على مهارات معيّنة للتخلّص من التوتر، وعلى النواحي الاجتماعية والحدّ من الحديث عن المشكلات، في مقابل التركيز على ما هو في قدرة الشخص لا على ما يفوق قدرته.

وكلّ ذلك يحصل بإشراف اختصاصي قادر على إدارة أزمة المريض ومشكلاته؛ وقد يحصل ذلك خلال فترة قصيرة وجلسات معدودة، لا خلال فترة طويلة كما يعتقد كثيرون".

يبدو واضحاً - بحسب خوري التي تتحدّث انطلاقاً من تجربتها في الواقع - أن كثيرين يعانون معدّلات عالية من القلق والتوتر في المرحلة الحالية، خصوصاً الشباب الذين يقلقون حول المستقبل وما ينتظرهم، ويشعرون بالعجز بسبب الضغوط في البلاد.

فالتوقّعات السلبيّة ترافقهم في حياتهم في مختلف الأوقات، فيعانون أعراضاً كالأرق والتسارع في دقات القلب والعصبية الزائدة بسبب الشعور بعدم الأمان وعدم القدرة على التحكم بظروف الحياة حتى تبدو الأمور خارج السيطرة بالنسبة إليهم.

كذلك زادت هجرة اللبنانيين من الضغوط مع تفكّك العائلات وخسارة أصدقاء ومن كانوا يشكّلون الدّعم والسند لكثيرين.

إنمّا ما يُطمئن أنّ ثمّة انفتاحاً شديداً في مجال الصحة النفسية، خصوصاً مع انتشار الوباء وزيادة حملات التوعية في المواضيع النفسية. فالحديث في هذا الموضوع لم يعد يدعو إلى الخجل، وكثيرون يلجؤون إلى طلب المساعدة من دون تعقيدات.

ما الخطوات التي تساعد على الحدّ من التوتر والاضطرابات من دون اللجوء إلى أدوية؟

صحيح أنه قد تكون هناك حاجة إلى الدواء أحياناً، بحسب خوري، بإشراف الطبيب الاختصاصي، لكنّه في الواقع لا يحلّ المشكلة. أما العلاج النفسي فيكون ضرورياً في الوقت نفسه، مع الإشارة إلى أن الطبيب وحده يحدّد الحاجة إلى الدواء.

وتشدّد خوري على أنّه ثمة خطوات عديدة يُمكن أن تساعد كلّ شخص على التعاطي بمزيد من الإيجابية مع المشكلات للتخفيف من الضغوط عليه؛ وهنا يكمن دور الاختصاصي في علم النفس في توجيه الشخص نحو الإيجابية.

- يجب التفكير في الحاضر فقط، وعدم التركيز على المستقبل. فالإنسان قادر على التحكّم بحاضره أكثر فيما يصعب التحكم بظروف المستقبل، خصوصاً في ظلّ الواقع الحالي في البلاد

- يجب الحدّ من متابعة الأخبار السياسية.

- يجب الابتعاد عن التحليلات السلبية ومصادرها.

- يجب الحدّ من السلبية ومن الأشخاص السلبيين في المحيط.

- يجب الحدّ من متابعة وسائل التواصل الاجتماعي.

- يجب متابعة الأنشطة والهوايات المفضّلة قدر الإمكان لأنها تخفّف من حدّة التوتر.

- عند وجود أعراض تؤثر في نوعيّة الحياة، يجب استشارة اختصاصي في علم النفس للحصول على المساعدة للتعبير بحريّة والتوجيه نحو التركيز على الإيجابيات في الحياة.

- يجب التفكير في الفترات الجميلة التي مرّت وفي النجاحات والإنجازات، ففي حياة كل شخص مراحل جميلة يمكن العودة إليها، والتفكير فيها، وإعطاؤها قيمة خاصّة بدلاً من التركيز على المشكلات.

هذا، ولا تنكر خوري أن التشاؤم يعتبر سهلاً، أمّا التفكير بإيجابية والتفاؤل فمسألة تحتاج إلى جهد وتوجيه وعمل لبلوغها.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم