السبت - 28 أيار 2022
بيروت 22 °

إعلان

أطباء يخوضون المعارك السياسية... غرفة عمليات لانقاذ البلد المريض ونسب حظوظ متفاوتة!

المصدر: النهار
ليلي جرجس
ليلي جرجس
أطباء يخوضون المعارك السياسية.
أطباء يخوضون المعارك السياسية.
A+ A-
من داخل عياداتهم الطبية التي يبحثون فيها عن مسببات المرض وكيفية معالجته، من خَصم معروف طبياً إلى دهاليز السياسة والفساد والإصلاح المنشود، قررت بعض الوجوه الطبية أن تنقل معركتها في مواجهة المرض إلى معركة أكبر لاستئصال أورام خبيثة معشّشة ومتجذرة في النظام اللبناني. وجوه وأسماء رافقتنا طيلة السنين الماضية وطبعت بصمتها في مختلف الاختصاصات، وبعضها كان نجم الشاشات في جائحة #كورونا، وقفوا اليوم يحاربون ظروفاً صعبة، أملهم بالتغيير كبير، أما حظوظهم فهي بيد الشعب وحده.
الدكتور عبد الرحمن البزري، الدكتور عيد عازار، الدكتور غسان سكاف، الدكتور جورج جوفيليكيان، الدكتور إلياس جرادة والدكتور غسان حميمص... هذه عينة عن بعض الأسماء الذين نفتخر بهم كأطباء ونعرف جيداً مدى كفاءاتهم وقدراتهم في إحداث الفرق، هم اليوم مرشحون في مختلف الدوائر ولكل منهم برنامجه الخاص الذي يُحاكي مأساة القطاع الصحي قبل كل شيء.
لنغِص أكثر في سيرتهم، شكّل كلٌّ من الدكتور عبد الرحمن البزري والدكتور عيد عازار والدكتور جورج جوفيليكان حالات استئنائية في مواجهة فيروس #كورونا، لم يستسلموا لتعب هذه الجائحة التي أنهكتهم طيلة سنتين، ولم يتهربوا من مسؤوليتهم تجاه الوطن والشعب في انفجار 4 آب، ولم يسأموا من التوعية حول مخاطر الفيروس وكيفية الوقاية منه، ومن معالجة المرضى 24/24. كانوا العين الساهرة في بلد يغرق في أزماته، وبقوا يعملون برغم من انقطاع الأدوية وغياب
المستلزمات الطبية وهجرة زملائهم.
كانوا يواجهون عدوًّا واحداً مستشرياً وصعباً، ولكنهم نجحوا في السيطرة عليه. كما نجح الدكتور غسان سكاف رئيس قسم جراحة الأعصاب والدماغ والعمود الفقري في الجامعة الأميركية في بيروت في تحقيق إنجازات وجراحات عديدة، حائز على البورد الأميركي والزمالة الملكية الكندية بجراحة الأعصاب والعامود الفقري، ومثله الدكتور الياس جرادة الاختصاصي في تصحيح عيوب الأبصار وجراحة القرنية والمياه البيضاء الذي نجح في تصحيح عيوب البصر ومعالجة العمى في بعض الحالات.
 جميعهم كفوئين ومتألقين في اختصاصاتهم، ولكن ماذا عن حظوظهم في الانتخابات؟ وما هي أهم المشاريع التي يسعون لتحقيقها؟ وهل سينجحون في مواجهة الوباء السياسي؟
 
 
 
الدكتور جورج جوفبليكيان : مرشح عن مقعد الأرمن الأورثوذكس في دائرة بيروت الأولى
من المعركة الوبائية إلى المعركة السياسية، قرر رئيس قسم الأمراض الصدرية وكورونا في مستشفى القديس جاورجيوس الدكتور جورج جوفيليكيان خوض غمار السياسة ليُحدث تغييراً ونهوضاً في القطاع الصحي. يعترف في حديثه لـ"النهار" أن "المعركة الوبائية أسهل بكثير من خوض المعركة السياسية، ففي الحالة الأولى نواجه عدوًّا معروفاً نعرف التعامل معه ولكن الفساد المستشري في البلد يجعلك تواجه عدوًّا متخفياً في النظام وحتى للأسف في الإعلام الذي ينادي بمحاربة الفساد والمنظومة، هذا الإعلام نفسه الذي يمنعك من الظهور للحديث عن برنامجك الانتخابي إلا بعد دفع عشرات ومئات آلاف الدولارات".
 
وبصراحة يقولها "أنا مصدوم من المرشحين سواء أكانوا من المنظومة أو حتى من المجتمع المدني من أين لهم كل هذه الأموال الفريش لدفعها حتى يطلوا على بعض المحطات التلفزيونية؟ هناك أموال تدفع وتصرف لدعم بعض المرشحين، وأتساءل ما هي الغاية من دعمهم وما هي أجندتهم؟
لذلك في نهاية المطاف علينا أن نقرر و"كما نكون يولّى علينا"، ويتحمل الإعلام جزءًا أساسياً من المشكلة وهو شريك في المنظومة، فعندما يفتح المنبر لمن يدفع فقط، فلا عتب على ما نشاهده من أخبار.
 
يعرف جيداً جوفيليكيان ما تحتويه هذه المنظومة الفاسدة، فمن يريد الإصلاح يعرف كمية الفساد المستشري في كل القطاعات. هو الذي خاص حرباً شرسة لأكثر من سنتين ضد #كورونا، وعالج آلاف المرضى في كل لبنان، يجد اليوم نفسه محروماً من الإطلالة التلفزيونية قبل أن يدفع أقله 25 ألف دولار فريش.
والأهم أنه يعرف ماذا يريد من هذه السلطة وكيفية إدارة الإصلاح الصحي بما يتناسب مع تطلعاته واختصاصه، ويشدد جوفيليكيان على 3 نقاط رئيسية في برنامجه الانتخابي يجب العمل عليها: تفعيل آلية الرقابة التي ستسمح لنا بمراقبة الأدوية مهما كانت صناعتها ومدى تطابقها مع المواصفات والشروط الصحية من خلال تفعيل دور المختبر الوطني لمراقبة جودة الدواء. وعليه بالإضافة إلى إمكانية فحص كل الأدوية نملك القدرة والإمكانية لصناعة دواء الجنيريك (يصنع لبنان 70% من أدوية الجنيريك) الذي يمكن تصديره للخارج بجودة عالية وإدخال الدعم المادي إلى لبنان.
 
أما المشروع الثاني الذي يسعى إلى العمل عليه في حال نجاحه، تحويل القطاع الصحي الذي بات عبئاً إلى قطاع منتج. وعلى سبيل المثال تقوم دولة الأردن بالسياحة الطبية التي أدخلت أكثر من 10 مليارات دولار، وبالتالي لدينا إمكانية لتحويل قطاعنا الصحي إلى قطاع منتج، إذ يكفي تفعيل السياحة الطبية القادرة على إنعاش العديد من القطاعات الاقتصادية المنتجة.
أما النقطة الثالثة فتتمثل بدعم وتفعيل وتنسيق بين القطاع الاستشفائي الحكومي والخاص، ولقد كشفت لنا جائحة كورونا بأننا غير قادرين على الاستغناء عن المستشفيات الحكومية وأهميتها في القطاع الصحي في أي دولة. حالات كثيرة يمكن معالجتها في المستشفيات الحكومية لأنها قادرة (شرط تفعيل دور الرقابة) والتي تخفف من العبء على الدولة، ويكون التركيز على الحالات الصعبة في المستشفيات الجامعية الخاصة، ويكون هناك تكامل وتنسيق بين المستشفيات الحكومية والخاصة.
 
 
 
الدكتور إلياس جرادة: المرشّح عن المقعد الأورثوذكسي في دائرة الجنوب الثالثة
 
من تصحيح عيوب النظر وإعادة الأمل في البصر إلى عيوب السياسة ودهاليزها، قرر طبيب العيون الدكتور إلياس جرادة خوض معارك أكبر على مساحة الوطن. التحديات كبيرة في ظل الثقل الكبير للثنائي الشيعي والتعويل على الصوت التغييري الذي قد يُحدث مفاجأة في أكثر من دائرة.
هجرة الأطباء الشباب كانت من الدوافع الرئيسية التي أدت بطبيب العيون إلى الترشح، يتفاجأ الدكتور إلياس جرادة مما يسمعه، يقول لـ"النهار" يتردد على مسامعي بعد ترشّحي "انت انسان آدمي، لماذا قررت الدخول في السياسة"، وبرغم من بساطتها إلا أنها تخفي حقيقة موجعة وقاسية، وكأن "الناس مسلّمة بأن الذي يدخل إلى السياسة هو أزعر". ولكن برأيه "الأوطان التي تحتضر لا مكان للحياة فيها، وعملي كطبيب جعلني أكون في مواجهة مباشرة مع مآسي الناس وعدم قدرتهم على الاستشفاء وعجز القطاع الاستشفائي عن تلبية حاجاتهم نتيجة الأزمة. إلا أن الأخطر هو تفريغ البلد من طاقاته وشبابه، فهجرة الأطباء خصوصاً الشباب منهم ستؤدي إلى مأساة لأنه لن يكون هناك أطباء لمعالجة الناس".
 
جرادة الذي ترك الغربة للعودة إلى لبنان يجد اليوم أن المشهد معاكس تماماً "حيث يبحث الشباب عن فرص في الخارج بعد أن فقدوا الأمل بالوطن. يستحق لبنان كما يقول "أشخاصاً كفوئين، مثقفين و"تعبهم من عرق جبينهم" وأن الخلاص للبنان يكون من خلال تشكيل حكومة من الأطباء فقط بكل أطيافهم، لأنهم أثبتوا طيلة مسيرتهم، ولاسيما في السنتين الماضيتين، أنهم يتحملون مسؤوليتهم برغم كل التحديات والصعوبات. فما يهم الطبيب هو الآخر قبل كل شيء، وهذا ما نحتاجه للنهوض بلبنان، وهم قادرون على إحداث الفرق".
 
ليست مسألة شخص لإحداث التغيير، وإنما هي قصة شعب متكافل يريد إحداث هذا التغيير ومؤمن به، هذا ما يؤكده جرادة "لقد تجرأنا على الإقدام على هذه الخطوة بعد أن فقد الشعب الأمل بالتغيير والثقة بالمسؤولين وسُلب قراره. لذلك قررنا مواجهة هذا الاستسلام بالمواجهة والإرادة، وأردنا أن نقول لهم إنه "يمكننا فعل ذلك" برغم كل التحديات، ونقول للجيل الجديد "هناك أمل في التغيير، وأن الذي يعمل في السياسة يعطي الناس من تعبه وليس بالضرورة أن يسرق تعبه كما بات شائعاً".
لدى جرادة مشاريع كثيرة، ولكن أهمها يتمثل بإنقاذ القطاع الصحي، لأن انهيار هذا القطاع يعني انهيار الوطن. نحن بحاجة إلى إجراء عملية إنقاذ حقيقية وطارئة لهذا القطاع الصحي المتهالك، وتحرير الدولار الطبي وإعادة تمكين الطبيب واسترجاع حقوقه والعمل على تحرير ودائعه للحدّ من النزيف الذي يشهده القطاع الطبي والذي سيصعب إصلاحه في حال لم نوقف هذه الهجرة الطبية والتمريضية".
 
 
 
الدكتور غسان حميمص: مرشّح عن المقعد الماروني في زحلة
 
 
رفض الاختصاصي في الدماغ والجهاز العصبي لدى الأطفال الدكتور غسان حميمص مغادرة لبنان، بالرغم من كلّ الفرص والمغريات التي تلقّاها، وبالرغم من نجاته بأعجوبة من #انفجار_بيروت، حين كان في عيادته، مفضّلاً المكوث مع أهله، وفي ربوع الوطن.
 
يؤكّد الدكتور حميمص لـ"النهار" بأنّ الدافع إلى الاستمرار في حياته الوطنيّة يعود إلى الوضع الطبيّ والصحيّ المستجّد بسبب هجرة الأطباء المخيفة، منذ الانهيار المالي والأزمة التي عصفت بلبنان، في الوقت الذي لم يواجه الاستنزاف بخطّة طوارىء صحيّة لمنع هجرة الكوادر، ويُضيف إلى ذلك دافعاً ثانياً، يتمثّل بقراره خوض الانتخابات "لتعزيز التعليم الرسمي عموماً، والجامعة اللبنانية خصوصاً، التي لولاها لما تمكّنت من دراسة الطبّ والتخرّج اختصاصياً من أشهر الأطباء في دماغ الأطفال في لبنان والمنطقة" يقول.
 
لقد ترشّح حميمص على لائحة لديها مشروع تقدّمه للجمهور، بعد قرار استبق إقفال باب الترشيحات بساعة ونصف، ويقول: "بغضّ النّظر عن نسبة الحظوظ، فما يعنينا هو إيصال المشروع وما نسعى إليه من "المجلس الوطنيّ المدنيّ"، وأن نعطي الناس خياراً آخر في الانتخابات حتى تختار وتكسر هذه النمطية الشائعة التي كانت سائدة في السنوات الماضية".
 
يُشدّد أيضاً على أن "التعليم والصحة ركيزتان أساسيّتان في المجتمع. ووفق دراسة أجريناها حول تكلفة طبابة كلّ المواطنين الموجودين على الأراضي اللبنانية، مع زيادة أجور الأطباء والممرّضين (أجور مضاعفة 5 مرات لمنعهم من الهجرة) تبلغ نحو مليار و600 مليون ليرة سنوياً، في حين تبلغ تكاليف المدرسة الرسميّة 600 مليون دولار. في المقابل، صرفت السلطة خلال سنتين 25 مليار دولار كانت كفيلة بتأمين طبابة الشّعب وتعليمه لمدّة 10 سنوات!".
 
ولكن ماذا عن حظوظ الأطباء في كسب المعركة الانتخابية؟
يشرح الاختصاصي في الشأن الانتخابي كمال فغالي في حديثه لـ"النهار" أن "الحظوظ تتفاوت بين ضئيلة إلى جيدة جداً وفق كل مرشح، وقد أثرت لوائح المعارضة المتعددة سلباً على إحداث الخرق المتوقع، وفرص تحقيق النجاح في وجه السلطة".
بداية مع المرشح عن المقعد السني في صيدا الدكتور عبد الرحمن البزري، تعتبر حظوظه عالية جداً 90%، وكذلك الأمر بالنسبة إلى المرشح عن المقعد الأورثوذكسي في دائرة الجنوب الثالثة الدكتور إلياس جرادة الذي يملك أيضاً حظوظاً عالية في كسب المقعد.
في حين تعتبر النسب ضيئلة بالنسبة للمرشح الدكتور عيد عازار عن المقعد الأورثوذكسي في زحلة، حيث تعتبر لائحته ضعيفة وانقسمت أصوات الثورة. وكذلك الأمر بالنسبة للمرشح عن المقعد الأورثوذكسي في البقاع الغربي وراشيا الدكتور غسان سكاف. في حين ستُشكّل أصوات حزب الطاشناق القرار في زيادة نسبة الحظوظ للدكتور جورج جوفيليكيان المرشح عن مقعد الأرمن الأورثوذكس في دائرة بيروت الأولى.
 
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم