هاميلتون من معاناة الطفولة 
الى نادي عظماء "لفورمولا 1"
Smaller Bigger
 
تحوّل البريطاني لويس هاميلتون من طفل فقير لوالد من أصول أفريقية وأم بيضاء انفصلا عن بعضهما حين كان في الثانية من عمره، الى أحد أعظم سائقي بطولة العالم لسباقات "فورمولا 1" وهو يسير بثبات نحو لقبه العالمي السابع بعد الفوز التاريخي الذي حققه في البرتغال. ويواصل سائق مرسيدس البالغ من العمر 35 سنة تحطيم الأرقام القياسية، حين حقق فوزه الثاني والتسعين في مسيرته، لينفرد بالرقم القياسي الذي كان يتشاركه مع الألماني الأسطورة ميكايل شوماخر.
ويسير هاميلتون، الفاعل اجتماعيا لاسيما في ما يخص مكافحة التمييز العنصري، بثبات نحو لقبه العالمي الخامس تواليا مع والسابع في مسيرته. ونجح هاميلتون في تحقيق فوزه الـ92 في 262 سباقا في حين احتاج شوماخر الى خوض 307 سباقات. يدين هاميلتون بوصوله الى هذه المكانة لوالده أنتوني الذي كان متواجدا بجانبه للاحتفال معه بانجاز الانتصار الـ92. فعلى رغم وضعه المادي الصعب، لم يبخل والده في تنمية موهبته منذ الصغر، واضطر للعمل في ثلاث وظائف، لتوفير ما يكفي من المال ليتمكن لويس من المشاركة في سباقات "الكارتينغ".
لم يخف فقر الطفولة الموهبة الاستثنائية التي تمتع بها هاميلتون منذ نعومة أظافره، وجعلت منه سائقا بالفطرة. في العام 1995، وهو لم يزل في سن العاشرة، استعار هاميلتون ملابس بطل سابق للفئات العمرية في سباقات الكارتينغ البريطانية، وأحرز اللقب خلفا له. تعرف الى رئيس ماكلارين في حينه رون دينيس. طلب الفتى هاميلتون من دينيس توقيعا تذكاريا وقال له "يوما ما أريد ان أشارك في السباقات معك"، ليرد عليه الأخير بالقول "اتصل بي بعد تسعة أعوام وسأعقد معك صفقة".
 
لم ينتظر دينيس تسعة أعوام. بعد ثلاثة فقط، وافق على رعاية مسيرة هاميلتون التي تدرجت في الفئات الدنيا للفورمولا، قبل ان يخوض أول سباقاته في الفئة الأولى مع الفريق البريطاني عام 2007.
 
لم ينتظر هاميلتون طويلا ليفرض نفسه في رياضة لا ترحم، أكان على صعيد التنافس الشرس بين السائقين، أو حتى على صعيد المتطلبات البدنية لكل سباق. عنيد، صلب، ومتفرد بقراراته... صفات مضافة الى موهبته، ساهمت في تحقيقه "عاصفة" في موسمه الأول مع اقترابه من إحراز اللقب، لاسيما بعدما صعد الى منصة التتويج تسع مرات متتالية في سباقاته التسعة الأولى.
 
سريع الحركة على الحلبة وخارجها. متقلب المزاج، حاد الطباع أحيانا، ومنافس لا يعرف حدودا أو خوفا، حتى من زميل يحمل لقب بطولة العالم مرتين: في عامه الأول مع ماكلارين، تنافس مع فرناندو ألونسو، وخرج منتصرا برحيل الاسباني عن الفريق بنهاية الموسم.
كان هذا الخروج إشارة مبكرة على صعوبة ان يكون أي سائق زميلا لهاميلتون. لم يحظ البريطاني بفرصة إحراز اللقب في موسمه الأول، الا انه لم ينتظر طويلا: في 2008، وبمركز خامس في السباق الأخير في البرازيل حققه بشق النفس، توج بطلا للمرة الأولى.
 
لم يخف توتره مع فشل سيارة ماكلارين في مجاراة الالماني سيباستيان فيتل ورد بل بين 2010 و2013، عندما هيمن السائق الأشقر على بطولة العالم. انتقل الى مرسيدس، مبتعدا في الوقت نفسه عن سطوة دينيس في ماكلارين، وسطوة والده أنتوني كمدير لأعماله. في الفريق الالماني، بات زميلا لصديق الطفولة: الالماني نيكو روزبرغ.
 
بدأ هاميلتون تدريجيا باتباع نمط حياة باذخ لاسيما في الولايات المتحدة، حيث صار نجم سهرات مع الموسيقيين ونجوم الموضة. لم يلتزم بالقيود التي عادة ما يخضع لها الرياضيون، الا ان ذلك لم يمنعه من العودة الى المركز الأول، وإحراز اللقب لعامين متتالين (2014 و2015)، في ما اعتبره متابعو الفورمولا واحد كسرا لهيمنة فيتل، وفرصة لإحياء التنافس في الرياضة. كان عام 2016 عنوانا للتنافس بين هاميلتون وزميله روزبرغ، مع مواصلة مرسيدس التفوق على باقي الفرق. في السباق الأخير، حسم الألماني لقب البطولة على حساب زميله البريطاني، وحرمه فرصة مواصلة سلسلة البطولات. الا ان روزبرغ فاجأ الجميع باعتزاله بعد أيام من إحرازه اللقب الأول في مسيرته. ومنذ 2017، بدا هاميلتون سائقا لا يقهر مهيمنا على بطولة العالم بشكل تام حتى الموسم الحالي الذي تجاوز فيه والسائقون الآخرون الظروف الصعبة الناجمة عن تداعيات فيروس كورونا المستجد.

الأكثر قراءة

العالم العربي 5/12/2026 9:20:00 PM
الإمارات العربية المتحدة تعلن إدراج 21 فرداً وكياناً على قائمة الإرهاب المحلية
كتاب النهار 5/12/2026 10:58:00 AM
تواجه بلدية بيروت ووزارة الشؤون الاجتماعية مشكلة في نقل نازحين في الخيم، عند الواجهة البحرية لبيروت إلى المدينة الرياضية أو إلى مدارس تؤوي نازحين مثلهم
فن ومشاهير 5/3/2026 11:16:00 AM
حصدت إيميليا إعجاباً واسعاً، وتحوّلت رقصتها إلى موجة يقلّدها الجمهور وصنّاع المحتوى.