جذور الأزمة اللبنانية وعلاقتها بالساحة الجامعية

منبر 30-01-2023 | 09:25

جذور الأزمة اللبنانية وعلاقتها بالساحة الجامعية

جذور الأزمة اللبنانية وعلاقتها بالساحة الجامعية
إن القارئ اللبناني لطالما أحبّ نظريات المؤامرة.
Smaller Bigger
إن القارئ اللبناني لطالما أحبّ نظريات المؤامرة. وفي ظل أزمة مثل الأزمة اللبنانية التي لم تقتصر فقط على كونها اقتصادية بل تعدّت ذلك إلى كونها اجتماعية وأمنية، تكتظ المقالات بقراءات أقلّ ما يُقال فيها إنها لا تتسم بالجدّية وبكونها بناءة للاقتصاد والمجتمع اللبناني. ومن هنا، علينا أن نفهم تاريخ الأزمة اللبنانية وجوهرها. فالأزمة لم تكن صدفة، وسببها الجوهري ليس الفساد بالتأكيد، بل هو أعمق من ذلك. فإذا افترضنا أن الفساد هو أساس الأزمة اللبنانية، فلِمَ لا نرى أزمات مشابهة في دول تكتظّ بالفساد كالبلاد الأوروبية الكبرى والولايات المتحدة وسائر النماذج الاقتصادية المتقدّمة؟ ثم إن علينا أن لا ننسى أن أكثر من 280 مليار دولار دخلت إلى الاقتصاد اللبناني من 1993 إلى 2019 (جريدة الأخبار. 2019,21 تشرين الأول)، وقد ذهبت بمعظمها إلى "المجتمع" سواء عبر مصاريف الدولة أو عبر آلية السوق الحرّ، في وقت يرى أغلب كتّاب المقالات أن الـ3 مليارات دولار التي سيقرضها صندوق النقد الدولي للدولة اللبنانية قد تكون حلاً للأزمة. إن الأزمة الاقتصادية في لبنان لم تحدث صدفة بل كانت نتيجة تراكم عجز على مدى 30 سنة وأكثر. إن جوهر الأزمة اللبنانية هو نظام الحكم في لبنان: النظام الطائفي. فلنأخذ مثلاً مشكلة الكهرباء التي تعاقب عليها عدّة وزراء طاقة ومياه من عدّة أطراف ولم يتمكّنوا من حلّها، بالرغم من أن حلّها التقني بسيط جداً، لكن الدولة اللبنانية فضّلت أن تستأجر معامل كهرباء عائمة على أن تبني معامل خاصّة بها، علماً بأن تكلفة استئجار البواخر سنوياً تقارب تكلفة بناء المعامل (لبنان 24 في 6 أيّار2021). وبالرغم من أن لبنان يستطيع أن يستجرّ نفطاً من العراق ومصر بالمجان أو بتكاليف بخسة، فإن لبنان يُعيد إرسال هذا النفط إلى دولة أخرى لتصفيته وتحويله إلى بينزين وغاز وغيره بدلاً من بناء مصفاة خاصّة فيه. هذا يعود إلى مشكلة نظام الحكم، فإن الدولة اللبنانية لا يمكنها أن تبني معملاً واحداً في منطقة واحدة يعود نفوذها لطائفة واحدة، أو أن يقوم بذلك طرف سياسيّ واحد ويأخذ فضل هذا المشروع الذي يعمّ بفضله على البلاد كلّها. ليتمّ بناء المعامل والمصافي، على الدولة أن تبني 6 معامل بالحدّ الأدنى لكي توزّعها على جميع الأطراف والأحزاب. إن هذا النظام لم ينشأ بناء على مصالح طبقيّة بل على مصالح طائفيّة بحتة؛ وبالتالي، إذا اعتبرنا أن المنظومة الحاكمة تتألّف من 128 ملاكاً، فإن هؤلاء الملائكة عاجزون عن اتّخاذ القرارات، لأن أيّ قرار سيفضّل مصلحة فئة معينة على أخرى؛ وفي داخل الطائفة الواحدة، نجد المودع وصاحب المصرف، ونجد الأستاذ والتلميذ وأصحاب المصالح المتضاربة المتمثّلة، فكيف سيتم توزيع الخسائر؟ وهل يكون إيفاء الأقساط التعليميّة بالليرة اللبنانية أو بالـ"فريش دولار"؟
إن أي جهة سياسية من الزعماء الستة الكبار غير قادرة على اتّخاذ القرارات لأنها ستسبّب شرخاً في داخل الطائفة الواحدة، وبالتالي في داخل الحزب الواحد. إن الاقتصاد اللبناني هو اقتصاد ريعيّ، كان قائماً على الديون التي تغذّي الاقتصاد موقتاً، إذا لم تُستثمر في محلّها، وتثبّت سعر الصرف وهمياً. إن المنظومة الحاكمة بددت هذه الأموال لتشتري رضا زبائنها من دون فائدة عامّة للاقتصاد، ولجأت إلى التوظيف في الجيش اللبناني وأوجيرو وملاكات الدولة اللبنانية... فلا يكون خيار المواطن سوى بين اثنتين: الاستزلام أو الهجرة. وإن الاختيارين يصبّان في مصلحة تمديد هذا النظام العاجز؛ فالمستزلم يكون من صلب الخطة الطائفية، والمهاجر يرسل العملة الصعبة لبلاده فيمدّد بذلك عمر هذا النظام ويؤجّل انفجاره. وإن هذه الميكانيكيّة مبرّرة، وقد قالها رئيس حكومة سابق: "موَّلنا السلم الأهلي بالدين".
لكن مع انفجار هذه الأزمة بالـ2019، وضع خيارٌ ثالث على الطاولة، وهو المواجهة! كيف يمكننا أن نفصل الساحة الجامعية عن هذا الواقع ونجرّدها من أيّ تجربة سياسية جدّية؟ علينا أن نعلم أن المواجهة السياسية بتنظيم سياسيّ صريح هي السبيل الوحيد لنحصل على حقوقنا الأساسية، وكيلا نتحوّل إلى سلع نكتفي بإرسال الأموال عبر التحويلات. وإن كلّ ما يحصل في واقع بلادنا ينعكس على واقعنا وحياتنا اليوميّة طبعاً! إن الحل يكمن في ابتداع نظام حكم جديد يناسب طبيعة العلاقات في لبنان، تكون الدولة المدنية.
إن الساحة الجامعية ساحة أساسية للمواجهة، فمنها انطلقت التحركات في لبنان؛ والطلاب اليوم قادرون على إنشاء بلد لهم!
نحن اليوم قادرون على استحصال الطبابة المجانية والتعليم المجاني وكلّ الحقوق في دولة قادرة، فلننهض بها!



العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 3/2/2026 10:43:00 AM
نبأ منسوب إلى وكالة "رويترز"، وتصريحات مزعومة للرئيس الروسي. و"النّهار" تقصت صحّتها. 
النهار تتحقق 3/3/2026 12:45:00 PM
بصفة "عاجل"، ينتشر فيديو لرئيس الجمهورية اللبنانية، متوجهاً فيه الى حزب الله.
ايران 3/3/2026 6:49:00 PM
تقارير إيرانية تنفي مقتل مجتبى خامنئي وتؤكد أنه بصحة جيدة