في مشهد لبنان المعقّد اليوم، يظهر وضوح حالة الارتباك العقلي بين الخريجين أثناء استعدادهم للانطلاق في مشوار الحياة
في مشهد لبنان المعقّد اليوم، يظهر وضوح حالة الارتباك العقلي بين الخريجين أثناء استعدادهم للانطلاق في مشوار الحياة، حيث يحملون طموحاتهم وأهدافهم التي تعانق السماء. ثم تأتي صدمة عدم قبولهم في المؤسسات بسبب نقص الخبرة لتوقظ الكثيرين منهم للواقع القاسي للتنقل في سوق العمل الصعب، وهو الواقع الذي لم يتوقعوه بشكل كامل عندما كانوا يسعون إلى الحصول على وظيفة بعد إكمال دراستهم، كونها الخيار المستقل الذي يسمح لهم بتحقيق أهدافهم المهنية ويجعلهم مستقلين مادياً وقادرين على إعانة أهلهم.
أصبحت هذه الأزمة مسألةً ملحّة للخريجين، حيث أظهرت دراسات في عام 2020 أن 44 في المئة من الخريجين عاطلون عن العمل، 48 في المئة من حملة الشهادة الأولى، 38 في المئة من خريجي الماجيستير، و23 في المئة من حملة شهادة الدكتوراه، بغض النظر عن نوع شهاداتهم أو تخصصاتهم. علماً بأن عدد الجامعات في البلاد زاد بشكل كبير، وارتفع عدد الخريجين، ما يشكل تحدياً إضافياً في ظل غياب دور السلطات في تعزيز التعليم والتدريب المهني.
يشير موقع imlebanon إلى أن سوق العمل في لبنان يواجه تحديات كبيرة، حيث بلغ معدل البطالة نسبة 35في المئة بين حمَلة الشهادات الجامعية خلال الفترة من نيسان 2018 إلى آذار 2019. ووفقًا للمرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين، يعاني سوق العمل من أزمة بنيوية تاريخية، مع تقديم 3 آلاف فرصة عمل جديدة سنويًا واستيعاب 9 آلاف فرصة عمل قديمة!
عليه، يواجه الخريجون اللبنانيون تحديات خاصة في العثور على فرص عمل، حيث بلغ عدد طالبي العمل أكثر من 40 ألف سنويًا، وخاصةً بزيادة أعداد الطلاب في الجامعات اللبنانية، حيث بلغ عدد المنتسبين إلى الجامعة اللبنانية والجامعات الخاصة مجتمعة نحو 183 ألف طالب للعام 2017-2018.
على الجانب الآخر، يظهر أن العديد من المتخصصين يعملون في مجالات غير متناسبة مع شهاداتهم، وهذا يعود إلى نقص التجربة العملية. الأمر يشكل تحدياً حقيقياً، حيث ترفض المؤسسات توظيف من يفتقر إلى الخبرة. هذا الواقع يطرح تساؤلات حول كيف يمكن للخريجين التغلّب على هذه التحديات وتحقيق نجاحهم في سوق العمل!
وفي هذا السياق، يظهر أن التدريب في المؤسسات أو الجمعيات يمكن أن يكون الطريق لتمكين الخريجين وتوفير فرص العمل المتخصصة. بعد فترة التدريب والممارسة، يمكن للخريج أن يتحول من متدرب إلى موظف مؤثر، بفضل إظهار مهاراته وكفاءاته خلال تلك الفترة.
نحن اليوم على يقين بأنّ معدلات البطالة قد ارتفعت بشكل كبير بعد اندلاع الثورة في 17 تشرين الأول، وتصاعدت بشكل أكبر مع الأزمات الأخيرة. العديد من القطاعات وصلت إلى حد الكساد؛ فقد دخل قطاع الخدمات والسياحة في غيبوبة تامة، ويسير قطاع الأعمال بصعوبة في انتظار استقرار سعر الدولار، بينما يواجه القطاع المصرفي مستقبلًا مجهولًا مع شائعات عن عمليات دمج قد تؤدي إلى فقدان مئات الوظائف. حتى الواسطة لم تعد قادرة على تأمين فرص عمل للشباب بعد "إقفال باب التوظيف" في القطاع العام. وأصبح البحث عن عمل في بلدان الخليج مشحونًا بصعوبات متنوعة، سواء سياسية أو اقتصادية، ولم يعد الخريج اللبناني قادرًا على فرض شروطه كالوافد من بلد في أزمة يتعين عليه قبول أي عرض متاح...
التخصصات التي اختارها شبابنا بوعي واقتناع قبل ثلاث أو أربع سنوات، بهدف دخول القطاعات المزدهرة، أصبحت اليوم غامضة المصير. رسوم الدراسات العليا في الجامعات صارت مخيفة، ولم يعد الأهل قادرين على تأمينها، ولا يجد الطلاب وظائف تسدد بها رسومها. أصبح استكمال التخصص في الخارج حلمًا صعب المنال في ظل صعوبة أو استحالة التحويلات، مهما برر مصرف لبنان الأمر بتعاميمه المصرفية. ما هو الحل إذاً أمام خريجي العام 2020 المشؤوم؟ هل يعملون في المحطات والبيوت كما اقترحت إحداهن، ويتخلّون عن أحلامهم؟ أم يصمدون ويواجهون التحديات في انتظار الفرج؟
مع التحولات في وسائل التعلم وتأثير الأزمات الاقتصادية، يجد الطلاب أنفسهم أمام واقع صعب. فالهجرة تظل خيارًا واقعيًا للعديد من الخريجين اللبنانيين الذين يسعون لفرص عمل أفضل في الخارج.
على الجانب الآخر، يمكن أن يكون التفكير في تعزيز ريادة الأعمال بين الخريجين حلاً واعدًا. قد يكون توجيه الدعم والموارد نحو إقامة مشاريعهم الخاصة هو سبيل لتشجيعهم على تحقيق طموحاتهم المهنية بطرق مبتكرة.
هذا يُظهر أهمية دور الحكومة والمؤسسات التعليمية والقطاع الخاص في العمل المشترك لتوجيه الجهود نحو تحسين التعليم العالي وتحسين الاتصال بينهم وبين سوق العمل لتعزيز فرص العمل للخريجين. بالتالي، يمكن تجاوز تحديات سوق العمل اللبناني من خلال استراتيجيات شاملة تستهدف الجوانب التعليمية والتدريبية والتنموية.
في الختام، تبقى هذه التحديات هاجسًا حقيقيًا يواجه الخريجين في لبنان، ولكن من خلال التركيز على تطوير البرامج التعليمية، وتوفير التدريب العملي، وتعزيز روح ريادة الأعمال، يمكن تحقيق تحسين مستدام في مستقبلهم المهني وتفعيل دورهم في بناء اقتصاد لبنان وتطوير المجتمع.
أصبحت هذه الأزمة مسألةً ملحّة للخريجين، حيث أظهرت دراسات في عام 2020 أن 44 في المئة من الخريجين عاطلون عن العمل، 48 في المئة من حملة الشهادة الأولى، 38 في المئة من خريجي الماجيستير، و23 في المئة من حملة شهادة الدكتوراه، بغض النظر عن نوع شهاداتهم أو تخصصاتهم. علماً بأن عدد الجامعات في البلاد زاد بشكل كبير، وارتفع عدد الخريجين، ما يشكل تحدياً إضافياً في ظل غياب دور السلطات في تعزيز التعليم والتدريب المهني.
يشير موقع imlebanon إلى أن سوق العمل في لبنان يواجه تحديات كبيرة، حيث بلغ معدل البطالة نسبة 35في المئة بين حمَلة الشهادات الجامعية خلال الفترة من نيسان 2018 إلى آذار 2019. ووفقًا للمرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين، يعاني سوق العمل من أزمة بنيوية تاريخية، مع تقديم 3 آلاف فرصة عمل جديدة سنويًا واستيعاب 9 آلاف فرصة عمل قديمة!
عليه، يواجه الخريجون اللبنانيون تحديات خاصة في العثور على فرص عمل، حيث بلغ عدد طالبي العمل أكثر من 40 ألف سنويًا، وخاصةً بزيادة أعداد الطلاب في الجامعات اللبنانية، حيث بلغ عدد المنتسبين إلى الجامعة اللبنانية والجامعات الخاصة مجتمعة نحو 183 ألف طالب للعام 2017-2018.
على الجانب الآخر، يظهر أن العديد من المتخصصين يعملون في مجالات غير متناسبة مع شهاداتهم، وهذا يعود إلى نقص التجربة العملية. الأمر يشكل تحدياً حقيقياً، حيث ترفض المؤسسات توظيف من يفتقر إلى الخبرة. هذا الواقع يطرح تساؤلات حول كيف يمكن للخريجين التغلّب على هذه التحديات وتحقيق نجاحهم في سوق العمل!
وفي هذا السياق، يظهر أن التدريب في المؤسسات أو الجمعيات يمكن أن يكون الطريق لتمكين الخريجين وتوفير فرص العمل المتخصصة. بعد فترة التدريب والممارسة، يمكن للخريج أن يتحول من متدرب إلى موظف مؤثر، بفضل إظهار مهاراته وكفاءاته خلال تلك الفترة.
نحن اليوم على يقين بأنّ معدلات البطالة قد ارتفعت بشكل كبير بعد اندلاع الثورة في 17 تشرين الأول، وتصاعدت بشكل أكبر مع الأزمات الأخيرة. العديد من القطاعات وصلت إلى حد الكساد؛ فقد دخل قطاع الخدمات والسياحة في غيبوبة تامة، ويسير قطاع الأعمال بصعوبة في انتظار استقرار سعر الدولار، بينما يواجه القطاع المصرفي مستقبلًا مجهولًا مع شائعات عن عمليات دمج قد تؤدي إلى فقدان مئات الوظائف. حتى الواسطة لم تعد قادرة على تأمين فرص عمل للشباب بعد "إقفال باب التوظيف" في القطاع العام. وأصبح البحث عن عمل في بلدان الخليج مشحونًا بصعوبات متنوعة، سواء سياسية أو اقتصادية، ولم يعد الخريج اللبناني قادرًا على فرض شروطه كالوافد من بلد في أزمة يتعين عليه قبول أي عرض متاح...
التخصصات التي اختارها شبابنا بوعي واقتناع قبل ثلاث أو أربع سنوات، بهدف دخول القطاعات المزدهرة، أصبحت اليوم غامضة المصير. رسوم الدراسات العليا في الجامعات صارت مخيفة، ولم يعد الأهل قادرين على تأمينها، ولا يجد الطلاب وظائف تسدد بها رسومها. أصبح استكمال التخصص في الخارج حلمًا صعب المنال في ظل صعوبة أو استحالة التحويلات، مهما برر مصرف لبنان الأمر بتعاميمه المصرفية. ما هو الحل إذاً أمام خريجي العام 2020 المشؤوم؟ هل يعملون في المحطات والبيوت كما اقترحت إحداهن، ويتخلّون عن أحلامهم؟ أم يصمدون ويواجهون التحديات في انتظار الفرج؟
مع التحولات في وسائل التعلم وتأثير الأزمات الاقتصادية، يجد الطلاب أنفسهم أمام واقع صعب. فالهجرة تظل خيارًا واقعيًا للعديد من الخريجين اللبنانيين الذين يسعون لفرص عمل أفضل في الخارج.
على الجانب الآخر، يمكن أن يكون التفكير في تعزيز ريادة الأعمال بين الخريجين حلاً واعدًا. قد يكون توجيه الدعم والموارد نحو إقامة مشاريعهم الخاصة هو سبيل لتشجيعهم على تحقيق طموحاتهم المهنية بطرق مبتكرة.
هذا يُظهر أهمية دور الحكومة والمؤسسات التعليمية والقطاع الخاص في العمل المشترك لتوجيه الجهود نحو تحسين التعليم العالي وتحسين الاتصال بينهم وبين سوق العمل لتعزيز فرص العمل للخريجين. بالتالي، يمكن تجاوز تحديات سوق العمل اللبناني من خلال استراتيجيات شاملة تستهدف الجوانب التعليمية والتدريبية والتنموية.
في الختام، تبقى هذه التحديات هاجسًا حقيقيًا يواجه الخريجين في لبنان، ولكن من خلال التركيز على تطوير البرامج التعليمية، وتوفير التدريب العملي، وتعزيز روح ريادة الأعمال، يمكن تحقيق تحسين مستدام في مستقبلهم المهني وتفعيل دورهم في بناء اقتصاد لبنان وتطوير المجتمع.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
مجتمع
5/15/2026 11:54:00 AM
فيديو يظهر إشكالاً في الناعمة يتطور لتضارب ودهس، مما يؤدي لمقتل امرأة وإصابة آخرين.
نبض