الكيان الآشوري، آفاق وتحديات

الكيان الآشوري، آفاق وتحديات
منذ 612 قبل الميلاد ولغاية الآن، يتعرض الآشوريون لعدوان متواصل، وحملات غاشمة، تهدف إلى النيل من وجودهم فوق أرض أجدادهم
Smaller Bigger
منذ 612 قبل الميلاد ولغاية الآن، يتعرض الآشوريون لعدوان متواصل، وحملات غاشمة، تهدف إلى النيل من وجودهم فوق أرض أجدادهم. بإمعان النظر في التاريخ الحديث والمعاصر، نرى كم هي طويلة وعريضة تلك المظلومية التي سُجلت بحق الآشوريين. فقد تعرضوا للمجازر والمذابح وأُطبِق على لحومهم حد السكين.
لا تقوى الكلمات على وصف معاناة الآشوريين، أو مأساتهم، فكم هائل منهم تبعثروا في بقاع الأرض، وتناثروا في بلدان الشتات. أما الباقون في ديارهم، فهم كالقابضين على الجمر، يخوضون يومياً معارك (الوجودية) في وجه الدخلاء والمعتدين.
لطالما حلم الآشوريون بإقامة كيان سياسي، يضمن لهم السيادة، ولو على قسط من أرضهم التاريخية. لكن تتفاوت رؤى الآشوريين حول طبيعة هذا الكيان. بين من يراه (دولة آشورية مستقلة)، ومن يراه (إقليم ذاتي آشوري) في شمال العراق. فما هو الممكن، وغير الممكن، في هذا السياق؟.
على الأقل في منظور المستقبل القريب، تبدو إمكانية قيام الدولة الآشورية المستقلة ضرباً من المستحيل. لن يسمح العراق، ولا كردستان العراق، ولا بلدان جوار العراق بقيام هذه الدولة، حتى القوى الفاعلة في السياسة الدولية لن تؤازر الآشوريين في هذه القضية. ولو افترضنا جدلاً قيام هذه الدولة، تحت أي ظرف من الظروف، فإنها لن تملك القدرة على الاستمرار، وسوف تنتكس وتلقى مصير دولة مهاباد. فهي في حالة قيامها ستكون صغيرة المساحة، لديها نزاعات حدودية، حبيسة، منعزلة، أشبه ما تكون بجزيرة مسيحية وسط بحر إسلامي متلاطم الأمواج!.
لذا تبدو فكرة إقليم الحكم الذاتي أكثر واقعية، وأكثر قابلية للتنفيذ، وهي بالمناسبة أكثر رواجاً لدى النشطاء الآشوريين من فكرة الدولة. لكن ثمة عراقيل، ومعوقات، تجعل الحكم الذاتي الآشوري صعب التحقق، وصعب المنال.
الجهات التي تشكل تحدياً لقيام الدولة الآشورية، هي ذاتها تشكل تحدياً لمشروع الحكم الذاتي. الحكومة المركزية في بغداد تماطل في إعطاء الآشوريين حقوقهم، ومن ضمنها حق تقرير المصير. الأكراد لا يريدون رؤية إقليم حكم ذاتي آشوري، بحجة أنه سيأتي على حساب أرضهم. تركيا أيضاً لن ترحب بهذا المشروع، لا سيما وأنها سوف تتحلل بعد أيام، من معاهدة لوزان (الموقعة عام 1923)، ما سيطلق يدها لمزيد من الأطماع والنوايا التوسعية، في شمال العراق وسوريا.
حتى الغرب يتعامل بفتور مع الحقوق الآشورية، ولا يعوّل عليه كثيراً في مسألة دعم الحكم الذاتي الآشوري. كذلك روسيا لديها ما يلهيها لسنوات مقبلة، في صدامها المحتدم مع الغرب. ولا يساعد انتشار التعصب الديني والتطرف في المنطقة، على خلق البيئة المناسبة لهذا المشروع حالياً.
حتى الآشوريين أنفسهم، لا يساعدون أنفسهم، على إنجاز مشروع الحكم الذاتي. فهم للأسف مشتتون، مفككون، لا يستخلصون العبر من تجاربهم السابقة، كثيرون منهم اصطبغوا بهوية المهجر ونسوا أرض آشور، تنظيماتهم أكثر عدداً من تنظيمات حلف وارسو، لا يبتكرون أساليب جديدة في العمل السياسي، لا يتعلمون من موروث حركات التحرر العالمي، رؤوس أموالهم غير موجهة لخدمة أهدافهم السياسية، عاجزون عن تشكيل لوبيات مؤثرة، تخترق أروقة صنع القرار الدولية.
رغم قتامة الظروف وكثرة التحديات، تبقى الأماني ممكنة، ويبقى حلم الكيان الآشوري قابلاً للوجود. ليس بالشعارات، والخطب، والحفلات، بل بالعمل الدؤوب، وتصويب المسار، والتضحية، والتفاني، والاجتهاد.


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/29/2026 12:33:00 AM
شهد الحفل حضور عدد من كبار الشخصيات الإسلامية، وضيوف خادم الحرمين الشريفين، إضافة إلى رؤساء الوفود وممثلي مكاتب شؤون الحجاج.
لبنان 5/28/2026 5:35:00 PM
يسبق يوم العيد عشر ليال، تسمى عند الموحدين الدروز ليالي العشر، يقوم فيها المشايخ والشيخات بالتوجه نحو المجالس الدينية والمقامات وأداء الصلاة كل ليلة. وكثيرون لا يعرفون أن الموحدين الدروز يصومون خلال هذه الفترة.
فن ومشاهير 5/27/2026 4:12:00 PM
وشهدت الأشهر الماضية تداول أنباء متكرّرة عن زواجهما، إلا أنّ الإعلان الرسمي عن ارتباطهما تأجّل حتى الآن.
موضة وجمال 5/26/2026 11:06:00 AM
أتت هذه الإطلالة اللافتة للأميرة رجوة في أول مشاركة لها في احتفال عيد الاستقلال السنوي بعد ولادة الأميرة إيمان.