مملكة البشر والكائنات الأكثر سموًّا

مملكة البشر والكائنات الأكثر سموًّا
مملكة البني آدمين، والتي يصنفها بعض العلماء أنها تنتمي إلى الفصيلة الحيوانية
Smaller Bigger
مملكة البني آدمين، والتي يصنفها بعض العلماء أنها تنتمي إلى الفصيلة الحيوانية، تتشابه إلى حد كبير مع باقي فصائل الكائنات الحية. ورغم اتفاق العلماء على أن الإنسان مميز بالعقل والتفكير، لكن من مراقبة وقراءة ومشاهدة الكثير من حياة الكائنات، فالإنسان أقلّها في الترتيب والتنظيم، وأكثرها عشوائية وكرهًا للتعاون لتجاوز الأزمات والمشكلات، بل إنه بارع في صنعها بجدارة.
فلو وضعنا إنساناً أمام منضدة عليها نمل وحبات من السكر، على الفور سوف يقسم النمل نفسه مجموعات، كل منها لها عمل محدد، ستقوم به بمنتهى الانتظام والنظام. سيشاهدها الانسان بانبهار وإعجاب، ويقرر أن يمارس إنسانيته، فيبدأ بوضع أي عائق أمام صفوف النمل، ولو لم يجد عائقاً، سيستخدم أصابعه، وتتبدل قسمات وجهه من الإعجاب، إلى التسلية والابتسامات البلهاء، وهو يراقب ارتباك النمل، وبحثه المستمر للخروج من المأزق الذي اتخذه الإنسان مصدر تسلية.
لن يضيّع النمل وقته في البكاء والعويل والتساؤلات مثل: لماذا وضعت أمامي عوائق يا رب وأنا مخلص في عملي؟ لماذا خلقتني نملة صغيرة ضعيفة؟ لماذا لم أكن من النمل الذي لديه أجنحة فيمكنه الطيران وتخطّي العواقب؟
لن يضيّع وقته في الأسئلة الفلسفية الجدلية البشرية، سيقضيه محاولًا البحث عن حل لمشكلته، وللمفارقة، أنه كلما سيجد حلًا سوف يضع أمامه الإنسان عائقًا جديدًا، وعلى وجهه ذات الابتسامة البلهاء لكائن يتسلى.
وهذا فرق آخر بين النملة والإنسان، ليست البلاهة لأنها صفة ملحقة بالبشر فقط، لكن العمل وعدم تضييع الوقت في البكاء.
ثمة علاقة أيضًا بين الإنسان و"الفخار"، ورغم أنه معروف كجماد، لكنه كائن حي يتنفس، بشهادة العاملين به، لذا عندما نشتري قلة أو زيراً جديداً يسرّب مياهاً كثيرة في الفترة الأولى، لأن الفخار فيه مسامّ للتهوية والتنفس، وبمرور الوقت تتمدد هذه المسام ويقل تسرّب المياه، ومن العلامات على جودة القلل أو الأزيار أنها تسرب مياهاً تملأ طبقين في اليوم، ويقل التسرّب تدريجيًا.
الأزمات التي يمر بها الإنسان، تكشف معدنه وطبيعته، فإما أن يتحول إلى شخص قاسٍ ومؤذٍ، تتولد لديه رغبة في أن يتذوق الآخرون ما لاقى من عذابات ومعاناة، ويبدأ في إيذائهم بالقول أو الفعل. أو ترقّ مشاعره، ويلين قلبه، ويخاف أن يلاقي الآخرون ما لاقاه من معاناة، فيحاول أن يجنّبهم الأذى قدر المستطاع، ولو حدث لهم أذى بسببه دون قصد، يعذّبه ضميره. وقليل من يظلون كما هم، لا يتأثرون بالسلب أو الإيجاب.
وهذا يشبه تعرض الفخّار للحرارة المرتفعة بشدة، فيما يشبه الأزمات التي يمر بها الإنسان، عندها يظهر النوع الجيد من النوع السيئ أو الذي به عطب، ولا يصلح لوضع شيء به كالطعام أو الشراب، لكن يعاد استخدامه لتغطية القطع الفخارية التي توضع في الأفران حديثًا، فرغم عطبه إلا أنه يؤدي واجبه ولو احترق أكثر من مرة، لكنه أبدًا لا يصير مؤذيًا كما الإنسان.
وهذا تفوق آخر مما نعتبره جماداً على البشر...




العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/11/2026 12:05:00 AM
أفيخاي أدرعي يرد على باسيل بعد تحميله إسرائيل مسؤولية الحرب
كتاب النهار 3/10/2026 5:10:00 AM
⭕ماذا نقل فنيش إلى بري تفاصيل عن مجريات الحرب وواقع الميدان؟⭕رسالة شفوية من الشيخ نعيم قاسم إلى رئيس المجلس... ما فحواها؟ وما علاقة نصرالله؟⭕هل عادت الأمور إلى مجاريها بين الحزب و"أمل"؟
اقتصاد وأعمال 3/9/2026 5:17:00 AM
يقدر شماس حاجة السوق اللبنانية اليومية بنحو 7.5 ملايين ليتر من البنزين و9 ملايين ليتر من المازوت، وهي كميات لا تزال متوافرة حتى الآن
لبنان 3/10/2026 9:10:00 AM
أسعار المحروقات تشهد ارتفاعاً كبيراً