فنجان قهوة
Smaller Bigger
هل يمكن تجاوز الواقع؟
الصراخ في وجه القدر ليس فرصةً للنجاة بل يمكن زيادة جرعة الصبر التي نحتسيها كلّ يوم لتجاوز كلّ ما يمكن تجاوزه. هو زمن، هو عمر، هو أمر، هو أي شيء، لكنه واقع نختلف في تحييده ونختلف في تقديره لما كان علينا أن نعانيه وما علينا تحمله... لم تنتهِ كلّ الأفكار ليصرخ سائق الباص: هذا آخر موقف يا أختي، عليك أن تنزلي
ـ آه نسيتُ نفسي، كان عليّ النزول قبل موقفين من الآن.
نزلت بلهفة بعد أن سيطرت على الموقف لتسمع السائق يردد: "اللهم أثبت علينا عقلنا"
عادت مشياً إلى عملها.
ـ ينقصني يا ربي! أصلاً أنا متأخرة، ينقصني سماع موشح السيد المدير
وصلت متأخرة ربع ساعة ومن حسن حظها لم ترَ المدير
ـ مرحبا صبايا هل سأل أحد عني
سمر: شمسك عالية
هند: أنا وشمسي نحبّ العلو، لقد شردتُ وأنا في الباص
علا: اخففي ياهند، أنتِ أخدتيها جد
سمر: اللهم ثبّت علينا عقلنا
هند: العبارة نفسها سمعتها من السائق. الآن أصبح من يفكر في نظركم مجنوناً. الله يسامحكم.
اطلبوا لنا قهوة، أشعر أنني أشتاق لفنجان القهوة شوق العشق.
سمر: تكرمي هدهد وسأرى لك بختك وسأطالع لك العريس غصباً عنه
هند:ههههه من فمك لباب السماء
علا: مستعجلة على الشقاء يا فقيرة
هند: لا ولو! ولكن السترة مطلبناعلى قولة جدتي
أخذت هند أوراقها وبدأت في العمل. يأخذها العمل كما يأخذها التفكير من ثانية إلى آخرى، من مكان إلى آخر، ومن مكان إلى آخر... تلك الومضات الغارقة في صحوة الزمن جعلت من عباءة صبرها طيفاً جميل الحضور، فالإحساس المرهف ملكة لا يملكها الكثيرون.
سمر: اشربي فنجانك ياهند لقد برد
هند: آسفة. شكراً لك
أخذت هند فنجانها وعانقته كأنه يد حبيبها وهو يهمس لها، وشربته برشفات عدة ومع كل رشفة كان مذاقه يتغير. وضعت الفنجان وهي تقول: الله على القهوة إنّها ساحرة!
أخذت سمر الفنجان بعد أن جهزته لترى بخت صديقتها.
ـ اسمعي ياهند، قولي خير.
بسخرية، هند: خير
ـ هناك سحابة بيضاء وخلف تلك السحابة نسر يفترش ذلك الجبل، انظري،
الله العليم هذا هو العريس وسترينه اليوم.
ضحكت هند وقالت: آه على هذه الخزعبلات تثير ضحكي
سمر بغضب: وما دمت تنظرين إلى الموضوع بسخرية لماذا تطلبين مني أن أبصر لك؟!
خذي فنجانك.
ضحكت هند: أنا أمزح، أكملي
سمر: لن أكمل إذا لم تري عريسك هذا اليوم لن أبصّر في حياتي
عبارة كذب المنجمون ولو صدقوا كانت مصاحبة لتفكير هند دائماً، لكنها كانت تصر على رؤية الفنجان يومياً ربما للتسلية، ربما لتنتزع الأمل الكاذب ولو انتزاعاً.
خرجت من دوامها وهي تأخذ بعض الأوراق الواجب إنجاز عملها في البيت. هذه المرة لم تنسَ موقف الباص بل نست الباص كله. أخذت طريقها سيراً على الأقدام. عبثية القدر جعل من هذا الطريق رصيف الأمل المقبل على حياتها الجديدة.
فالواقع أكان مسيّراً أم مخيّراً على طرفي النقيض هناك أشياء تحصل شئنا أم أبينا. وقفت لتقطف بعض زهرات الغاردينيا. ضمتها وأخذت تشمها وتقارن بينها وبين رائحة أزهار الياسمين على الطرف المقابل.
ـ مرحباً يا آنسة. أنا المهندس ياسر. من فترة وأنا أراقبك.
هند: أهلا عفواً ماذا تريد مني؟
ياسر: خير إن شاء الله. أنا معجبٌ بك من فترة وأودّ الحديث معك.
ربما وسامة الشاب جعلتها أكثر خجلاً وتوتراً. صدق المنجمون ولو كذبوا عبارة سأبدلها بالأولى. إنه فنجان القهوة الذي عشقته اليوم أكثر من أي يوم مضى.
ـ أريد أن أشربَ معك فنجان قهوة في المقهى القريب لأحدثك عن نفسي، فأنا قصدي شريف يا آنسة...

الأكثر قراءة

الولايات المتحدة 5/17/2026 12:57:00 PM
مستشار المرشد الإيراني: تهديدات ترامب التي تؤججها تل أبيب تُمثّل فخاً استراتيجياً
لبنان 5/17/2026 9:48:00 AM
غارات إسرائيلية متواصلة على قرى جنوب لبنان والبقاع الغربي
لبنان 5/18/2026 12:00:00 AM
تحدثت معلومات ديبلوماسية عن أنّ لبنان تبلّغ عبر سفارته في واشنطن طرحاً يرتبط بمساعٍٍ لتحقيق وقف تام وشامل لإطلاق النار خلال 24 إلى 48 ساعة من منتصف ليل السبت - الأحد بين "حزب الله" وإسرائيل...