قد يكون ذاك الذي يُقوّيني هو أنا، أو صديق(ة)، أو الله، أو مشهد من الطبيعة، أو حادثة ما
1."تطبيع" عقول الناس ...
عوّد الإكليروس ورجال الدِّين الناس أن "يتوكّلوا" عزى الله ويطلبوا منه كلّ ما يريدون: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [البقرة: 20].بذا، يعيش الناس بطريقة اتّكاليّة، غير مؤمنين بذواتهم، مُنتظرين انتظار العاجزين "رحمة الله"-بحسب التعبير الشائع على السنة العوام.
بينما عبّر يسوع الناصريّ عن ثقته بقدرة الانسان بإشارته يومًا: "لَو كانَ لَكُم إيمانٌ مِثلَ حَبَّةِ ٱلخَردَلِ، لَكُنتُم تَقولونَ لِهَذا ٱلجَبَل: إِنتَقِل مِن هُنا إِلى هُناكَ، فَيَنتَقِل. وَلا يَستَحيلُ عَلَيكُم شَيء"(متّى 17: 20). لا بل ذهب إلى مدى أبعد حين قال يومًا: "مَن يؤمن بي، بمَقدوره هو أيضًا أن يعمل الأعمال التي أعملها، لا بل يعمل أعظم منها، لأنّي ماضٍ إلى الآب" (يوحنّا 14: 12).
بكلامه، أشار الناصريّ إلى الذين تحدّث إليهم بأنّ الثقة بالنفس، ذاك الشعور العميق بمواهبك وقدُراتك، هو بوصلتك التي توجِّهك نحو تحقيق أهدافك وطُموحاتك، ونحو إقامة علاقاتٍ شخصيّة سوِيّة ونحو النجاح المهنيّ والرَفاه في الحياة. في كثير من الأحيان، قد تدفن ذاك الشعور بالثقة بالنفس بسبَب تربية لم تتوقّف عن إهانة ذكائك والضرب على وتَر إضعافك لتكون أُلعوبة بيَدَي الوالد(ة) أو سواهما (في المدرسة أو في الجامعة أو في الحياة المهنيّة كما في العلاقات اليوميّة) وعلى مدى العُمر غالبًا.
لقد ركّز يسوع على عامل الثقة بالنفس-مفتاح النجاح الشخصيّ والاجتماعيّ في الحياة. لأنّه آمَن بالإنسان وبحُرِّيَّته وسعَيه الشخصيّ ليكون سيّد نفسه وسيّدًا في هذا العالم. عامل الثقة بالنفس يظهر أوّلًا في التعبير عن الذات بصدقٍ وثقة دون إفراطٍ(عجَب أو كبَر أو عناد) أو تفريط (من ذِلّة او خضوع غير محمود)، ودون مقارنة النفس بالآخَرين أو بالانتقاد المُفرِط للذات. ويتجلّى أيضًا في معتَقداتك وعاداتك وفي قراراتك الصائبة والقدرة على التعامل مع التحدِّيَّات اليوميّة بكلّ ثبات، كما في معرفة الاستفادة من الفرَص المتوفِّرة والإمكانات. الواثق من نفسه يُدرك طريقه، وتتلاشى مخاوفه وشُكوكه لأنّه يشعر بالتمكُّن والتحكُّم بمصيره ويسعى إلى تطويره وتنميته، كما يتعزَّز لدَيه الشعور بالسعادة والرِضا عن الذات.
2. أَيُّها ٱلجيلُ غَيرُ ٱلمُؤمِنِ ٱلأَعوَج
فقدان الثقة بالنفس أو ضُعفها يؤدّي إلى الفشل[ لقد أفرطوا في الإعجاب بأنفسهم.]، فتنكشف قدُراتنا أمام الآخَرين: "أَيُّها ٱلجيلُ غَيرُ ٱلمُؤمِنِ ٱلأَعوَج، إِلى مَتى أَكونُ مَعَكُم؟ حَتّى مَتى أَحتَمِلُكُم؟ إِلَيَّ بِهِ إِلى هَهُنا". بهذه الكلمات القاسية توجّه الناصريّ، يومًا، إلى تلاميذه الذين أخفقوا في منح فتى الشفاء من داء الصرَع المُصاب به. مع العِلم إنّه قبل وقتٍ قصير كانت بعثة التلاميذ الـ72 قد قدّمت تقريرها إلى يسوع: "يا ربّ، حتّى الشياطين تخضع لنا باسمِك" (لوقا 10: 17). يمتدّ الإخفاق إلى أمر آخَر أكثر تعقيدًا نظرًا لتَعشيشنا في "منطقة راحة"[ Comfort zone] نأبى مُغادرتها. سألوا يسوع في أحد الأيّام حول عدد المرّات التي ينبغي أن يغفروا فيها للآخَر، فأجابهم: "إذا خطىء إليك أخوك سبع مرّات في اليوم، ورجَع إليك سبع مرّات قائلًا: أنا تائب، فاغفِر له". هنا بدًا لهم الأمر يفوق قِواهم، لذا سألوه:"زِدنا إيمانًا". فحدّثهم عن الايمان (بالنفس وبالله) بمقدار حبّة الخردَل[ مرقس 4: 30-32؛ لوقا 13: 18-19.] (لوقا 17: 3-6). هذه الحبّة الصغيرة جدًّا، حين تنمو تبلغ ثلاثة أمتار من الارتفاع، وتُعشِّش فيها الطيور. الثقة بالنفس مهما بدَت صغيرة أو ضعيفة، يُمكنها أن تبلغ قامة منتصبة وشامخة إذا أنمَيناها واعتَنَينا بها. نعم كلّ نجاح صغير تُحقّقه يُعزّز ثقتك بنفسك ويَدفعك لتحقيق المزيد. وللبيئة المُحيقة بنا تأثير كبير في تَوكيد ثقتنا بأنفسنا وفي تحسين أو ضرب مِزاجنا، وفي إلهامِنا وإشعارنا بالسعادة. هذا ما قصده الناصريّ.
3. . "أستَطيعُ كُلَّ شيَءٍ بِذاكَ الذي يُقوِّيني"(فيلپّي 4: 13)
قد يكون ذاك الذي يُقوّيني هو أنا، أو صديق(ة)، أو الله، أو مشهد من الطبيعة، أو حادثة ما ... يبقى أن أعترف بقوّتي التي تأتي من الداخل أوّلًا، ومِن ثَمَّ من حَولي. وبعد، تعمل الإرادة والقيَم والمبادئ المُوجِّهة لحياتك والمُترافقة مع قرارات تتوافق معها، ما يُعزِّز الشعور بالنزاهة والأصالة. ويلعب المِزاج الحسَن على تفعيل القدُرات الكامنة بداخلي، لتُتَرجم أفعالًا خلَّاقة وخيِّرة تجعلني مُمتَنًّا وإيجابيًّا ناشِرًا البهجة والفرح بين ظَهرانيَّ. ويقوّي التطوُّع ومسانَدة الآخَر الشعور بالهدف في الحياة وتقديرك لذاتك. كلّ ذلك يجعلك تخرج من "منظقة الراحة" إلى عالم جديد من التجارب التي تمنحك مزيدًا من الثقة بالذات والفرح والانشراح والحيَويّة والنشاط.
للتأكّد مِمَّا ذُكِر أعلاه، خُذ بعض الوقت لتفكّر بالأشياء التي تُشعرك بالامتنان لوجودها في حياتك، أكانت قيمتها متواضعة أو كبرى. دوِّنها في "مفكِّرة يوميّات شخصيّة" وشاركها مع صديق(ة).
4. مجد الله وخير القريب يتَماهَيان
ما تفرّد به يسوع الناصريّ من فكر وقَول وعمل ناتجٌ عن شخص واثق من نفسه، مُدركٌ طريقه، محبٌّ لأخواته وإخوته كنفسه[ متّى 25: 40].
أختُم بما نطق به إيريناوُس أُسقف لْيُون:"مجدُ الله هو الإنسان الحَيّ".
عوّد الإكليروس ورجال الدِّين الناس أن "يتوكّلوا" عزى الله ويطلبوا منه كلّ ما يريدون: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [البقرة: 20].بذا، يعيش الناس بطريقة اتّكاليّة، غير مؤمنين بذواتهم، مُنتظرين انتظار العاجزين "رحمة الله"-بحسب التعبير الشائع على السنة العوام.
بينما عبّر يسوع الناصريّ عن ثقته بقدرة الانسان بإشارته يومًا: "لَو كانَ لَكُم إيمانٌ مِثلَ حَبَّةِ ٱلخَردَلِ، لَكُنتُم تَقولونَ لِهَذا ٱلجَبَل: إِنتَقِل مِن هُنا إِلى هُناكَ، فَيَنتَقِل. وَلا يَستَحيلُ عَلَيكُم شَيء"(متّى 17: 20). لا بل ذهب إلى مدى أبعد حين قال يومًا: "مَن يؤمن بي، بمَقدوره هو أيضًا أن يعمل الأعمال التي أعملها، لا بل يعمل أعظم منها، لأنّي ماضٍ إلى الآب" (يوحنّا 14: 12).
بكلامه، أشار الناصريّ إلى الذين تحدّث إليهم بأنّ الثقة بالنفس، ذاك الشعور العميق بمواهبك وقدُراتك، هو بوصلتك التي توجِّهك نحو تحقيق أهدافك وطُموحاتك، ونحو إقامة علاقاتٍ شخصيّة سوِيّة ونحو النجاح المهنيّ والرَفاه في الحياة. في كثير من الأحيان، قد تدفن ذاك الشعور بالثقة بالنفس بسبَب تربية لم تتوقّف عن إهانة ذكائك والضرب على وتَر إضعافك لتكون أُلعوبة بيَدَي الوالد(ة) أو سواهما (في المدرسة أو في الجامعة أو في الحياة المهنيّة كما في العلاقات اليوميّة) وعلى مدى العُمر غالبًا.
لقد ركّز يسوع على عامل الثقة بالنفس-مفتاح النجاح الشخصيّ والاجتماعيّ في الحياة. لأنّه آمَن بالإنسان وبحُرِّيَّته وسعَيه الشخصيّ ليكون سيّد نفسه وسيّدًا في هذا العالم. عامل الثقة بالنفس يظهر أوّلًا في التعبير عن الذات بصدقٍ وثقة دون إفراطٍ(عجَب أو كبَر أو عناد) أو تفريط (من ذِلّة او خضوع غير محمود)، ودون مقارنة النفس بالآخَرين أو بالانتقاد المُفرِط للذات. ويتجلّى أيضًا في معتَقداتك وعاداتك وفي قراراتك الصائبة والقدرة على التعامل مع التحدِّيَّات اليوميّة بكلّ ثبات، كما في معرفة الاستفادة من الفرَص المتوفِّرة والإمكانات. الواثق من نفسه يُدرك طريقه، وتتلاشى مخاوفه وشُكوكه لأنّه يشعر بالتمكُّن والتحكُّم بمصيره ويسعى إلى تطويره وتنميته، كما يتعزَّز لدَيه الشعور بالسعادة والرِضا عن الذات.
2. أَيُّها ٱلجيلُ غَيرُ ٱلمُؤمِنِ ٱلأَعوَج
فقدان الثقة بالنفس أو ضُعفها يؤدّي إلى الفشل[ لقد أفرطوا في الإعجاب بأنفسهم.]، فتنكشف قدُراتنا أمام الآخَرين: "أَيُّها ٱلجيلُ غَيرُ ٱلمُؤمِنِ ٱلأَعوَج، إِلى مَتى أَكونُ مَعَكُم؟ حَتّى مَتى أَحتَمِلُكُم؟ إِلَيَّ بِهِ إِلى هَهُنا". بهذه الكلمات القاسية توجّه الناصريّ، يومًا، إلى تلاميذه الذين أخفقوا في منح فتى الشفاء من داء الصرَع المُصاب به. مع العِلم إنّه قبل وقتٍ قصير كانت بعثة التلاميذ الـ72 قد قدّمت تقريرها إلى يسوع: "يا ربّ، حتّى الشياطين تخضع لنا باسمِك" (لوقا 10: 17). يمتدّ الإخفاق إلى أمر آخَر أكثر تعقيدًا نظرًا لتَعشيشنا في "منطقة راحة"[ Comfort zone] نأبى مُغادرتها. سألوا يسوع في أحد الأيّام حول عدد المرّات التي ينبغي أن يغفروا فيها للآخَر، فأجابهم: "إذا خطىء إليك أخوك سبع مرّات في اليوم، ورجَع إليك سبع مرّات قائلًا: أنا تائب، فاغفِر له". هنا بدًا لهم الأمر يفوق قِواهم، لذا سألوه:"زِدنا إيمانًا". فحدّثهم عن الايمان (بالنفس وبالله) بمقدار حبّة الخردَل[ مرقس 4: 30-32؛ لوقا 13: 18-19.] (لوقا 17: 3-6). هذه الحبّة الصغيرة جدًّا، حين تنمو تبلغ ثلاثة أمتار من الارتفاع، وتُعشِّش فيها الطيور. الثقة بالنفس مهما بدَت صغيرة أو ضعيفة، يُمكنها أن تبلغ قامة منتصبة وشامخة إذا أنمَيناها واعتَنَينا بها. نعم كلّ نجاح صغير تُحقّقه يُعزّز ثقتك بنفسك ويَدفعك لتحقيق المزيد. وللبيئة المُحيقة بنا تأثير كبير في تَوكيد ثقتنا بأنفسنا وفي تحسين أو ضرب مِزاجنا، وفي إلهامِنا وإشعارنا بالسعادة. هذا ما قصده الناصريّ.
3. . "أستَطيعُ كُلَّ شيَءٍ بِذاكَ الذي يُقوِّيني"(فيلپّي 4: 13)
قد يكون ذاك الذي يُقوّيني هو أنا، أو صديق(ة)، أو الله، أو مشهد من الطبيعة، أو حادثة ما ... يبقى أن أعترف بقوّتي التي تأتي من الداخل أوّلًا، ومِن ثَمَّ من حَولي. وبعد، تعمل الإرادة والقيَم والمبادئ المُوجِّهة لحياتك والمُترافقة مع قرارات تتوافق معها، ما يُعزِّز الشعور بالنزاهة والأصالة. ويلعب المِزاج الحسَن على تفعيل القدُرات الكامنة بداخلي، لتُتَرجم أفعالًا خلَّاقة وخيِّرة تجعلني مُمتَنًّا وإيجابيًّا ناشِرًا البهجة والفرح بين ظَهرانيَّ. ويقوّي التطوُّع ومسانَدة الآخَر الشعور بالهدف في الحياة وتقديرك لذاتك. كلّ ذلك يجعلك تخرج من "منظقة الراحة" إلى عالم جديد من التجارب التي تمنحك مزيدًا من الثقة بالذات والفرح والانشراح والحيَويّة والنشاط.
للتأكّد مِمَّا ذُكِر أعلاه، خُذ بعض الوقت لتفكّر بالأشياء التي تُشعرك بالامتنان لوجودها في حياتك، أكانت قيمتها متواضعة أو كبرى. دوِّنها في "مفكِّرة يوميّات شخصيّة" وشاركها مع صديق(ة).
4. مجد الله وخير القريب يتَماهَيان
ما تفرّد به يسوع الناصريّ من فكر وقَول وعمل ناتجٌ عن شخص واثق من نفسه، مُدركٌ طريقه، محبٌّ لأخواته وإخوته كنفسه[ متّى 25: 40].
أختُم بما نطق به إيريناوُس أُسقف لْيُون:"مجدُ الله هو الإنسان الحَيّ".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
لبنان
4/1/2026 2:57:00 PM
الجيش الإسرائيلي: مصدر آخر تم استهدافه هو شبكة الصرافين التي تُعد المصدر المالي الرئيسي والأهم لهذه المنظمة
لبنان
4/1/2026 1:05:00 PM
شهدت منطقة الجناح في بيروت قصفاً إسرائيلياً عنيفاً
لبنان
4/1/2026 2:48:00 PM
إخبار أمام النيابة العامّة التمييزية ضد السفير الإيراني محمد رضا شيباني
نبض