منذ ولادة ذالك الوطن استلمه أهل فاسدون ولم يهتموّا به بل تركوه لوحده
إنني أم حزينة، الحزن غمر قلبي والدموع شقت طريقها بصمت وخطّت أثلاماً على خديّ. فانتظرت ابني تسعة أشهر بفارغ صبري ولكنه ولد مريضاً. ففي الفترة الأولى لم أتقبل الوضع، لكن مع الوقت بدأت أتعايش معه.
إنني أم تلك الصورة التي تنزف حزناً ووجعًا. هي صورة وطن أرضه فقدت اخضرارها، والزهور باخ لونها، والأرز ذاب كشمعة، والبحر هاجرت مياهه. فالوطن الفقير يتحمل الكثير، كلهم يلونه وهو صامت.
فمنذ ولادة ذالك الوطن استلمه أهل فاسدون ولم يهتموّا به بل تركوه لوحده. ففي وطننا أهل السلطة والمال بأيديهم السود لوثوا اللّوحة التي أبدع الله برسمها. عاملونا كخدم لديهم، نقلوا عدوى الكذب والرشوة إلينا حتى استطاعوا تغطية عيوننا بوشاح أسود داكن كي يتمكنوا من استغلالنا. دخلوا بيوتنا ومدّوا أيديهم إلى جيوبنا، فأصبح تعبنا مصدراً لغناهم. ولكن لم نستطع محاكمتهم لأنهم الحكام. زرعوا الخوف بزوايا الوطن الأربع، وأجبرونا على التحزّب وعلى قيام مشاكل لتفكيك العائلات. منعونا من الحبّ، لأننا لم نستطع تأمين مسكن يليق بنا لنؤسس عائلات مبنية على الحبّ. لم تكن لنا الجرأة لنحلم لأننا نخاف من الوجع الذي سيصدر عنه. إنهم سيئون وطماعون، لقد حاولوا خنقنا وحرقوا رئاتنا كي نموت ويستفيدوا منها، ولكنهم لم يعرفوا أن دموع السماء والأنهار التي تتدفق من عيون أمهاتنا المليئة بالوجع والخوف، التي حُرمت من النّوم هي وحدها كافية لإطفائها. لونوا حقولنا بأمراضهم، وأجبرونا على أكل الطعام الفاسد الذي يشبههم كي نشحذ فراش الموت. لم نعد نشعر بالوجع لأننا مخدرون، أصبحنا كالآلات عديمي الإحساس. سنوات العلم كتبت على ورقة منتظرةً يوم الإفراج عنها من ذلك المغلف الذي سرق قيمتها. زرعوا الطائفية ليفرقوا بين الأخوة، اشتروا لقب الزعيم على حساب دماء رجالنا، إنهم أشباه الرجال يختبئون وراء وجه الفساد متمسكين بكراسي الحكم معتقدين أن الكرسي سيجعلهم رجالاً.
لبنان هو جسد دون روح، روحه هاجرت لأنها تعذبت كثيراً. قلبه جفّ من دمه وعيونه أصبحت كنبع في الصيف. لقد مات، نحن الذين صنعنا نعشه كلما صعدنا على متن الطائرة وخُطنا كفنه كلما لعنّا وشتمنا ذلك الوطن. أهل لبنان الحقيقيّون ساكنون داخل علبة صغيرة تضيق عليهم، ولم يعودوا يستطيعون العيش داخلها. إن ثلث شباب لبنان جالسون في بيوتهم لا يعملون، والأمراض أنهت حياة العديد من الناس لأن فراش الشفاء أصبح مستحيلاً والعيش بكرامة واحترام أصبح حقًّا نطالب به. إن هذه السلطة غيرت لون السّماء، هواؤنا يجب أن ندفع ثمنه. شباب لبنان سقوا التراب بدمائهم لأن الوطن غالٍ على قلوبهم. العيش في هذا الوطن مستحيل، مات من أجل شفاء أمه وابنته، ولكي تبقى اخته محميّة من هؤلاء الوحوش. مات على قدم ابنه لانه يريد أن يكون رجلاً، ذهب كي تبقى هنالك شجرة نستريح بفيئها وأرض تحمينا وسماء تمطر علينا، ومن أجل وطن نبقى في أرضه وهو يبقى فينا.
اجتمع اللبنانيون تحت راية العلم اللبناني، الذي صبغ بدم شهدائنا وبياض الورد كسلاح السلام بيننا. الأرزة هي منزل كل لبناني. لبنان الأخضر سيعود! نحن سوف نعمر ذلك الوطن. لبنان هو الأرض والوطن هو القلب والشريان.
إنني أم تلك الصورة التي تنزف حزناً ووجعًا. هي صورة وطن أرضه فقدت اخضرارها، والزهور باخ لونها، والأرز ذاب كشمعة، والبحر هاجرت مياهه. فالوطن الفقير يتحمل الكثير، كلهم يلونه وهو صامت.
فمنذ ولادة ذالك الوطن استلمه أهل فاسدون ولم يهتموّا به بل تركوه لوحده. ففي وطننا أهل السلطة والمال بأيديهم السود لوثوا اللّوحة التي أبدع الله برسمها. عاملونا كخدم لديهم، نقلوا عدوى الكذب والرشوة إلينا حتى استطاعوا تغطية عيوننا بوشاح أسود داكن كي يتمكنوا من استغلالنا. دخلوا بيوتنا ومدّوا أيديهم إلى جيوبنا، فأصبح تعبنا مصدراً لغناهم. ولكن لم نستطع محاكمتهم لأنهم الحكام. زرعوا الخوف بزوايا الوطن الأربع، وأجبرونا على التحزّب وعلى قيام مشاكل لتفكيك العائلات. منعونا من الحبّ، لأننا لم نستطع تأمين مسكن يليق بنا لنؤسس عائلات مبنية على الحبّ. لم تكن لنا الجرأة لنحلم لأننا نخاف من الوجع الذي سيصدر عنه. إنهم سيئون وطماعون، لقد حاولوا خنقنا وحرقوا رئاتنا كي نموت ويستفيدوا منها، ولكنهم لم يعرفوا أن دموع السماء والأنهار التي تتدفق من عيون أمهاتنا المليئة بالوجع والخوف، التي حُرمت من النّوم هي وحدها كافية لإطفائها. لونوا حقولنا بأمراضهم، وأجبرونا على أكل الطعام الفاسد الذي يشبههم كي نشحذ فراش الموت. لم نعد نشعر بالوجع لأننا مخدرون، أصبحنا كالآلات عديمي الإحساس. سنوات العلم كتبت على ورقة منتظرةً يوم الإفراج عنها من ذلك المغلف الذي سرق قيمتها. زرعوا الطائفية ليفرقوا بين الأخوة، اشتروا لقب الزعيم على حساب دماء رجالنا، إنهم أشباه الرجال يختبئون وراء وجه الفساد متمسكين بكراسي الحكم معتقدين أن الكرسي سيجعلهم رجالاً.
لبنان هو جسد دون روح، روحه هاجرت لأنها تعذبت كثيراً. قلبه جفّ من دمه وعيونه أصبحت كنبع في الصيف. لقد مات، نحن الذين صنعنا نعشه كلما صعدنا على متن الطائرة وخُطنا كفنه كلما لعنّا وشتمنا ذلك الوطن. أهل لبنان الحقيقيّون ساكنون داخل علبة صغيرة تضيق عليهم، ولم يعودوا يستطيعون العيش داخلها. إن ثلث شباب لبنان جالسون في بيوتهم لا يعملون، والأمراض أنهت حياة العديد من الناس لأن فراش الشفاء أصبح مستحيلاً والعيش بكرامة واحترام أصبح حقًّا نطالب به. إن هذه السلطة غيرت لون السّماء، هواؤنا يجب أن ندفع ثمنه. شباب لبنان سقوا التراب بدمائهم لأن الوطن غالٍ على قلوبهم. العيش في هذا الوطن مستحيل، مات من أجل شفاء أمه وابنته، ولكي تبقى اخته محميّة من هؤلاء الوحوش. مات على قدم ابنه لانه يريد أن يكون رجلاً، ذهب كي تبقى هنالك شجرة نستريح بفيئها وأرض تحمينا وسماء تمطر علينا، ومن أجل وطن نبقى في أرضه وهو يبقى فينا.
اجتمع اللبنانيون تحت راية العلم اللبناني، الذي صبغ بدم شهدائنا وبياض الورد كسلاح السلام بيننا. الأرزة هي منزل كل لبناني. لبنان الأخضر سيعود! نحن سوف نعمر ذلك الوطن. لبنان هو الأرض والوطن هو القلب والشريان.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
لبنان
3/31/2026 5:00:00 AM
محاولات متواصلة للتقدّم إلى مجرى الليطاني، إضافة إلى قطع طريق الساحل ومحاصرة بنت جبيل
لبنان
3/31/2026 10:21:00 AM
مواجهات جنوب لبنان: مقتل 4 جنود إسرائيليين بينهم ضابط وإصابة 6
موضة وجمال
3/27/2026 6:53:00 PM
أكسسوارات الحقيبة باتت بيان هوية… ودمية "براتز" تعود باسم "براتزيز"
نبض